قراءة في تقنيات الواقع الافتراضي وتوقعات بالانتشار خلال 2016

كتبها · 5 January, 2016

vrلابد أنك استمتعت يوماً بمشاهدة فيلم سينمائي باستخدام النظارات ثلاثية الأبعاد 3d  وبدت لك المشاهد أكثر واقعية وتأثيراً حتى أنك تكاد تشعر بقرب الشخصيات والأجسام في المشهد وكأنك تشاهده على الحقيقة. ولكن هل تخيلت يوماً أن تشعر أنك داخل الفيلم نفسه وأن تشعر أنك قد أصبحت جزءاً من المشهد؟ هذا تماماً ما ستشعر به عند ارتداء نظارة الواقع الافتراضي والتي تعتمد تقنية المشاهدة بزاوية 360 درجة، حيث تشعر حتماً أنك جزء من المشهد، فهذا ما شعرت به عندما جربتها للمرة الأولى فقد انتقلت افتراضياً إلى صالة لعرض السيارات وتجولت داخل الممرات بين السيارات وانفصلت تماماً عن واقعي حتى اقتربت من السيارة المعروضة لأمد يدي وأفتح بابها، كدت ألمسها، وهنا ارتطمت ساقي بحافة طاولة الطعام في بيتي فقمت عندها بخلع النظارة والعودة من صالة عرض السيارات في الواقع الافتراضي إلى صالة المعيشة في البيت.

دفعتني تلك التجربة للبحث في ما وصلت إليه تقنيات الواقع الافتراضي متمثلة فيما يعرف بأجهزة ومنتجات تقنية الواقع الافتراضي والتي عكفت العديد من الشركات العالمية مؤخراً على التنافس في إنتاجها، على الرغم من أن الحديث عن الواقع الافتراضي ليس بالأمر الحديث. فقد ظهر مصطلح “الواقع الافتراضي” تحديداً في عام 1989، على يد جارون لانيير مؤسس شركة VPL  لبحوث الواقع الافتراضي جاء ذلك بعد ظهور عدد من المصطلحات التي تطورت ومهدت لنشأة أنظمة الواقع الافتراضي ،وأنبأت البداية بأن أنظمة الواقع الافتراضي التي تمكن مستخدميها من التفاعل مع أجسام افتراضية في مواقع افتراضية مثل الأشياء الحقيقية في العالم الواقعي، بأن تطبيقات الواقع الافتراضي سوف تتجاوز ألعاب الكمبيوتر وخيالات المبرمجين وتصبح واقعاً حياً يمكن تسخيره في خدمة مجالات التعليم والتدريب والهندسة والتصميم والعمارة والأمن والدفاع والطب والترفيه وغيرها من المجالات.

وبين استخدام وزارة الدفاع الأمريكية لشبكة المحاكاة سيمنيت في 1989 مروراً ببرمجيات اختبارات الأداء في مصانع السيارات في العام 1994 وصولا إلى أوائل القرن الحادي والعشرين حيث أصبح مصطلح الواقع الافتراضي أكثر انتشاراً وأصبح المبرمجون أكثر وعياً وخبرة في كيفية تطويع إمكانات الواقع الافتراضي بأدواته ومنتجاته في توفير بيئات افتراضية أقل تكلفة من تلك الحقيقية التي تقتضي بعض المجالات وجودها واختبارها.

أدوات الانتقال إلى الواقع الافتراضي:

بداية من 2010 وحتى أواخر العالم 2015، تنافست الشركات العالمية المختصة بتطوير برمجيات وأدوات الواقع الافتراضي في إطلاق أجهزتها في السوق العالمية، نذكر منها مثلاً  خوذة الواقع الافتراضي التي أطلقها فيسبوك  “أوكولوس في آر”، وسوني من خلال خوذة “بروجيكت مورفيوس”، ومايكروسوفت من خلال نظارة “هولولينز”.

وفي حين تشير الدراسات إلى فجوة بين عدد من يعرف تلك الأجهزة أو سمع بها ومن يقتنيها فعلاً إلا أن المؤشرات في السوق تؤكد أن عام 2016 سوف يصبح عاماً نشطاً في مجال تطوير وتداول أجهزة برمجيات الواقع الافتراضي والتي تتنوع وتمتد لتشمل كافة حواس الإنسان، فمن خوذة الرأس، والنظارات ، و السماعات، والقفازات، وكذلك الحذاء، ليجد الإنسان نفسه في حال ارتدى المجموعة كاملة منفصلا تماماً عن عالمه ومنتقلا إلى عالم افتراضي إلى أبعد حد ممكن، وعندها نكون قد وصلنا بتقنية الواقع الافتراضي بما يشبه آلة الزمن التي جمح الخيال حين ظهورها لأحلام الانتقال في المكان والزمان، ما ليس بعيداً عن فكرة الواقع الافتراضي.

أبرز مجالات الاستفادة من تقنية الواقع الافتراضي:

شأنها شأن التقنيات الأخرى تجد من يعزز استخداماتها في نفع البشرية وخدمة الأهداف الإنسانية النبيلة، فقد استخدمت تقنيات الواقع الافتراضي مؤخراً في عدد من المجالات الحيوية نذكر منها:

أبحاث الفضاء: تسخير الواقع الافتراضي لمحاكاة تجارب الوقوف على المريخ واستكشاف طبيعته بشكل أفضل.

التدريب : فقد أتاحت تقنية الواقع الافتراضي إمكانية حصول المتدرب على أنظمة تدريب تحاكي واقع العمليات التي يحصل على التدريب من أجل ممارستها مثل قيادة الطائرات والمحركات والمعدات المختلفة الأغراض كمعدات الغوص والتنقيب والتصنيع.

التعليم النظامي: فقد تتحول المدارس الواقعية إلى مدارس ذات فصول افتراضية يعيش فيها الطلاب تجربة تعليمية كاملة دون وجود فعلي للمباني والتجهيزات الاعتيادية وعلى الرغم من ارتفاع تكاليف بناء تلك البيئة الافتراضية نسبياً إذا ما قورنت بتكاليف بناء المدرسة إلا أن البيئة التعليمية الافتراضية يمكن أن توفر عدداً من الفرص ومواجهة التحديات خاصة في ظروف الحروب والظروف الأخرى التي تحول دون الاندماج في التعليم النظامي.

الطب: كشفت تقارير طبية في تقييمها لتطبيقات الواقع الافتراضي عن الدور الإيجابي الذي لعبته تلك التقنية في مجالات الجراحة والتشخيص وكذلك في مجالات الطب النفسي والصناعات الطبية . فقد أصبح بالإمكان محاكاة عملية جراحية وإجراؤها كاملة في عالم افتراضي ، كما تمكن بعض مصابي الرهاب والقلق من التخلص من مخاوفهم عند معايشتها بشكل متكرر في الواقع الافتراضي.

علوم الآثار: حيث يتم تصميم بيئات أثرية افتراضية تتيح للدارسين والباحثين التعمق في دراستها حتى وإن لم يتسنى لهم زيارة مواقعها الحقيقية.

التسوق الافتراضي متمثلاً في المتاجر الافتراضية والترفيه متمثلاً في ألعاب الفيديو والكمبيوتر والأفلام والمتاحف الافتراضية وغيرها مما يعد أكثر تقنيات الواقع الافتراضي انتشاراً وتداولاً على مختلف الفئات العمرية والاجتماعية والثقافية بما يخدم استخداماتهم اليومية وهو ما يتوقع المحللون أن ينعش سوق أجهزة الواقع الافتراضي على مدى الأعوام القادمة.

قد لا يتسع هذا المقال لحصر المجالات اللامحدودة التي تعزز أهمية تفعيل تقنيات الواقع الافتراضي لذا نكتفي هنا بالإشارة إلى أبرزها على أن نواصل التفصيل عنها على مدى الشهور القادمة فقد قدم العام 2015 الكثير من الشواهد على أن الشغف بتقنيات الواقع الافتراضي سوف يتصدر المشهد المستقبلي للثورة الرقمية التي لا تهدأ.

وإن كنتم قد خضتم تجربة محاكاة باستخدام أحد تقنيات الواقع الافتراضي من قبل، شاركونا.

Post By رضوى محمد همام (38 Posts)

Connect

التعليقات1 Comment

  1. محمد says:

    بارك الله فيك

الرد على محمد

إلغاء الرد