عالم من الحلول من أجل تجارة إلكترونية ذكية

كتبها · 11 October, 2015

ازداد اعتماد المستهلكين خلال العقد الماضي على الأجهزة الجوّالة للوصول السريع إلى المعلومات. ومع تزايد فعالية هذه الأجهزة، يزداد الطلب عليها، فالمستهلكون يبحثون باستمرار عن أفضل العروض لجميع الخدمات والمنتجات التي يحتاجونها، ويريدونها معروضة على مختلف الأجهزة التي يستخدمونها. لهذا، أصبحت الحاجة ملحة إلى تطوير أساليب مبتكرة للتسويق لتحفيز مشاركة العملاء وتعزيز ولائهم وجذب عملاء جدد.

ecommobileومع زيادة أعداد المستهلكين الذين يسوّقون لأعمالهم ومنتجاتهم عبر هواتفهم الذكية، بدأ التوسع في “التجارة الإلكترونية” لتمتد إلى “التجارة الإلكترونية عبر تطبيقات الهواتف الجوالة”. فعمد تجّار التجزئة إلى تحسين أداء تطبيقات تجارتهم المخصصة للجوّال وجعلها أكثر جاذبية وأسهل استخداماً، فقد أصبحت تقدّم العديد من الخيارات وتنشر ملاحظات موضوعية يكتبها العملاء وتقارن الأسعار. وهكذا، بدلًا من عروض مملّة لصور المنتجات، أضحت المنصات الإلكترونية مراكز تسوّق افتراضية متكاملة تتيح للمستهلكين القيام بزيارات ثلاثية الأبعاد للمتاجر وشراء حاجياتهم “بلمسة أصبع” على شاشات أجهزتهم الجوّالة.

وقد ركن تجار التجزئة إلى مفهوم متطوّر في تحليل توجّهات العملاء أو ما يُعرف بتقنيّة “البيانات الضخمة” التي تتيح لهم اقتراح خدمات تفاعلية هادفة ومعدّة لتتلاءم مع ما يفضله المتصفِح، وذلك استنادًا إلى نتائج تحليل البيانات واتجاهات عمليات التسوق السابقة التي قام بها. ومثال على هذا سيكون بإمكان متاجر الملابس اقتراح مجموعة ثياب منتقاة لتناسب ذوق الفرد، أو عرضها بعد تزويد التطبيق بمقاسات المتصفِح ليراها كما لو أنّه يرتديها. كما وسيكون بالإمكان التواصل فورًا مع مساعد حقيقي يتيحه الموقع الإلكتروني ليسدي النصح للمتصفِح، مما سيجعل تجربة التسوق أكثر تشويقاً.

من ناحية أخرى، ستشكِل مرونة إجراءات تسليم المشتريات أو استردادها تحدّيًا لكل معاملة بيع، كونها ميزة أساسية لضمان رضا العملاء. ويجري حاليًا تطوير بعض الأفكار المستقبليّة منها إمكانية التسليم إلى المنزل أو مراكز العمل بواسطة طائرات صغيرة بدون طيّار، أو إيصالها باليد في غضون ساعة واحدة في المدن الكبرى. وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى أنّ علامات تجارية شهيرة في التجارة الإلكترونية تتّجه لافتتاح مخازن إقليمية حيث يمكن للمستهلكين استلام مشترياتهم أو إعادتها.

وقد أدّى النمو المتزايد للمبيعات عبر الإنترنت إلى ظهور فرص جديدة، كما وأنّه أصبح من الصعب على نحو متزايد التمييز بين عملية بيع على الإنترنت وأخرى تجري في المتاجر التقليدية والتي من المتوقّع أن تصبح مستقبلًا أكثر من صالات عرض، إذ سيرتادها المستهلكون لتفحّص المنتجات أو لأخذ عيّنات منها لتجربتها. ولربما يكون دمج مزايا متاجر البيع بالتجزئة التقليدية مع تجربة تسوّق شيِقة عبر الإنترنت هو الطريق إلى مستقبل “التجارة عبر تطبيقات الهواتف الجوالة”. على سبيل المثال، سيقوم متسوّق بزيارة العديد من المواقع الإلكترونية لمقارنة أسعار المنتجات المقترحة، يعمد بعدها إلى الشراء حسبما يراه مناسبًا وذلك إمّا في متجر محليٍ لأنه يقدّم أفضل الأسعار أو عبر الإنترنت. ومن ثم تتمّ عملية التسليم إما على عنوان ثابت أو من خلال خدمة التسليم عبر المخازن الإقليمية.

وفي الوقت ذاته، يجري تطوير تقنيات الدفع مثل تقنية “التواصل قريب المدى” (NFC) التي ستجعل تجربة التسوّق في المتاجر الحالية أسهل من أي وقت مضى. وهذه الطريقة المبتكرة هي تقنيّة غير مرئية مخصصة للهواتف الذكية تسمح بنقل البيانات عبر مسافات قصيرة قرب نقاط الدفع. فمن خلال ربط الهاتف الذكي ببطاقة دفع شخصيّة، يتمّ تسديد ثمن البضائع أو الخدمات بمجرّد اقتراب الهاتف من نقطة الدفع. هذا وتظهر مبادرات وابتكارات عديدة مبنيّة على تقنية “التواصل قريب المدى” منها لأحد أكبر متاجر التجزئة العالميّة الذي أتاح لركّاب قطار الأنفاق في كوريا الجنوبية إمكانية التسوّق خلال انتظار قطارهم، إذ جهّز الممرات برفوف افتراضية لكافة المنتجات عليها رموز “استجابة سريعة” أو ما يُعرف برموز (QR). ويمكن للركّاب اختيار المنتجات بمجرد مسح رموزها بواسطة الهواتف الذكية، فتتمّ عملية الشراء والتسديد على الفور. ومن ثمّ يتمُ تسليم المنتجات على النحو المتّفق عليه مسبقًا.

 

وهناك تقدّم مميّز في مجال ” التجارة الإلكترونية عبر تطبيقات الهواتف الجوالة ” من خلال تقنيّة “بيكون” (beacon)، وهي نظام يمكن وضعه داخل المتاجر يتيح التعرّف على الزوار وتحديد موقعهم الجغرافي ضمن مسافة قريبة. وعليه، يستطيع المتجر نشر إعلانات مبنيّة على مشتريات أو متطلبات الزائر السابقة. فيتمّ إبلاغه فورًا بأحدث المنتجات المعروضة، والخصومات، أو الفعاليات المقبلة.

ولا تقتصر التجارة الإلكترونية والتقنيّات المبتكرة على متاجر التجزئة فحسب، إذ تمتدّ إلى المصارف والمؤسسات المالية. فقد ألِف المستهلكون وعلى نحو متزايد العروض الهادفة والاقتراحات ذات الصلة بغض النظر عن الجهاز المستخدم، ومن الطبيعي أن يتوقّعوا خدمات مماثلة من مصارفهم. ويكمن مستقبل الصيرفة في مقاربة من شأنها أن توفِر تجربة متناسقة للعملاء، مهما كانت وسيلة الدخول الى حساباتهم، أكانت عبر هاتف ذكيٍ أو كمبيوتر لوحيٍ أم زيارة الفرع شخصيًا. ومع استمرار المصارف بتحليل البيانات الواردة من الأجهزة المختلفة التي يستخدمها العملاء، فإنها تكتسب رؤية أفضل عن سلوكهم وبالتالي فهمًا أعمق لاحتياجات كل عميل. وبالاعتماد على التقنيات الجديدة، يمكن للمصارف اقتراح خدمات شخصية مناسبة لكل عميل، وتطبيقات سلسة تعتمد تقنية “التواصل قريب المدى” تتيح الدفع في متاجر التجزئة، أو إعادة تعبئة اشتراك الجوّال المسبق الدفع من خلال مجموعة متنوعة من بطاقات الائتمان، وغيرها من الخدمات الحصرية التي تضمن استمرار ولاء العملاء وتؤمِن نمو المصارف.

لا شك أنّ التجارة الإلكترونية قد غيّرت طريقة تفاعلنا واستهلاكنا للمنتجات. وهي من الأمور الواعدة بمستقبل مزدهر لمجتمعاتنا. فلم يكن التسوّق أسهل مما هو عليه حاليًا، سواء من خلال الحاسوب أو بواسطة الأجهزة الجوالة أو مباشرة داخل متاجر التجزئة التقليدية. غير أنّ هذا يحتِم ارتقاء وعي المستخدم وزيادة حسِه بالمسؤولية تجاه الهدف الأصلي من التجارة الإلكترونية ألا وهو تلبية الحاجيّات دون الإفراط في الاستهلاك.

 

 

Connect

تعليقك