أين تذهب هواتفنا النقالة القديمة بعد التخلص منها؟

كتبها · 29 July, 2015

ewasteمع تسارع عجلة التحول إلى الرقمية في مختلف جوانب حياتنا نجد أنفسنا منغمسين في استهلاك أدوات التكنولوجيا الحديثة التي اقتضتها  تلك الطفرة الرقمية الكبيرة وفي ظل انجذابنا للوهج الذي أضفته تلك الأدوات من سهولة وجودة على طريقة معيشتنا، قد نغفل بعض التحديات التي تواجه الإنسانية إثر الاستخدام السيئ لأدوات التكنولوجيا الحديثة، وبخاصة تلك المستخدمة  في عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من أجل ذلك تزايدت مؤخراً جهود المؤسسات والمنظمات الدولية في التوعية بشأن تلك التحديات التي يعد أبرزها التخلص الآمن من النفايات الإلكترونية والتي يتوقع أن تصل إلى 70 مليون طن سنوياً بحلول عام 2017 بحسب توقعات الأمم المتحدة.

أين تذهب أجهزة الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية والحواسب المحمولة وكافة ملحقات تلك الأجهزة بعد أن يتم الاستغناء عنها من قبل الأفراد والشركات ؟ كيف يتم التعامل معها وما هي ضوابط إتلافها أو إعادة تدويرها لاستغلال ما يصلح من مكوناتها؟  نلقي الضوء في هذا المقال على ملاحظات ونتائج الدراسات التي وصل إليها أصدقاء البيئة ودعاة نشر ثقافة البيئة الخضراء والذين أفردوا جانباً كبيراً من أنشطتهم لإعادة تدوير النفايات الإلكترونية.

تكمن أهمية خضوع النفايات الإلكترونية  إلى عمليات تدوير منظمة وآمنة في نوعية المكونات المستخدمة لتصنيع تلك الأجهزة وملحقاتها؛  فتلك الأجهزة تحتوي على معادن ثمينة  كالذهب والفضة والنحاس، وأشارت الدراسات إلى أن طناً من الهواتف النقالة ينتج ما يقرب من 50 جراماً من الذهب في مقابل 5 جرامات ينتجها طن من الخام المستخرج من منجم الذهب وكذلك الفضة التي يتم استخراج 3 كيلوجرامات منها من الطن الواحد من الهواتف النقالة التالفة أو غير المستخدمة  ما دفع إلى رواج عمليات التصدير غير القانونية لتلك المخلفات للحصول على هذه المعادن الثمينة.

 إضافة إلى المعادن الثمينة  يدخل في تصنيع الإلكترونيات معادن ثقيلة أخرى كالرصاص والكادميوم والزئبق وتعد تلك المعادن سامة حتى وإن تواجدت بكميات قليلة ، وأشارت منظمة السلام الأخضر (Greenpeace)   المعنية بالمحافظة على البيئة أن المحتويات السامة التي تطلقها النفايات الإلكترونية  قد تسبب عواقب وخيمة على الأشخاص الذين يتعرضون لها لفترات طويلة، وتتمثل تلك المخاطر في أضرار تلحق بالجهاز العصبي والكلى والجلد وأعضاء أخرى؛ ففي بلد مثل غانا على سبيل المثال يقوم تجار الخردة والمشتغلون في مجال إعادة تدوير النفايات باستغلال الأطفال للقيام بأعمال فك الأجهزة والبحث عن فتات المعادن وسط الرماد والأبخرة المتصاعدة جراء الحرق.

  وتستقبل بلدان مثل غانا ونيجيريا والصين وباكستان والهند وفيتنام، الكمية الأكبر من النفايات الإلكترونية والتي تصلها من بلدان صناعية كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا وألمانيا حيث يتم تفكيكها وإعادة تدويرها بأساليب بدائية وغير آمنة  في مستودعات للخردة حيث يعمل آلاف العمال على تفكيك تلك الأجهزة لاستخراج القطع المعدنية ، ملايين الأسلاك يتم حرقها لاستخراج النحاس مثلاً، ويواصل العمال البحث عن فتات تلك المعادن في رماد المخلفات وسط الأبخرة الضارة المتصاعدة جراء هذه الحرائق.

وعلى الرغم من تصاعد الاهتمام بخطر النفايات الإلكترونية  وفرض القيود الدولية على طرق تصديرها وإعادة تدويرها إلا أن تقرير برنامج البيئة للأمم المتحدة يحذر من تزايد حجم المخلفات الإلكترونية، واستناداً إلى ذلك التقرير فإن العالم تخلص في العام الماضي 2014 من 41.8 مليون طن من المخلفات الإلكترونية وما تم تدويره منها هو 6.5 مليون طن فقط.

وقد أخذت العديد من المنظمات الدولية والمجتمعية على عاتقها مسؤولية نشر الوعي بشأن جدية وخطورة المشاكل المترتبة على التعامل غير المشروع مع المخلفات الإلكترونية حتى أن الدور الذي تقوم به بعض هذه المنظمات قد تخطى التوعية إلى الرقابة والمشاركة في عمليات إعادة التدوير التي تجري في مراكز تجمع المخلفات الإلكترونية في العالم كما تبنت برامج لجمع الأجهزة الإلكترونية من مستخدميها في مراحل مبكرة؛ فعلى سبيل المثال وضعت إحدى المنظمات الصديقة للبيئة في بريطانيا برنامجاً لاستبدال الهواتف النقالة والقطع التكنولوجية القديمة وغير المستخدمة  بقسائم هدايا يتم تقديرها بحسب حالة الجهاز وقيمته ثم يتم مسح وإلغاء كافة البيانات من على الأجهزة فور استلامها لتبدأ رحلة إعادة التدوير وفق الضوابط والمعايير الدولية تحت إشراف تلك المنظمة بالتعاون مع منظمات أخرى تتبنى حماية البيئة.

في النهاية؛ فإن التعامل مع النفايات الإلكترونية،  شأنه شأن التحديات الكثيرة الأخرى التي تواجه الإنسانية، لابد حياله من تضافر الجهود الدولية على مستوى المؤسسات والمنظمات والحكومات وكذلك على مستوى الأفراد للإسهام  قدر الاستطاعة في حماية البيئة.

Post By رضوى محمد همام (38 Posts)

Connect

التعليقات1 Comment

  1. محمد says:

    مقال ممتاز بارك الله فيك

تعليقك