كبار السن والوصول للعالم الرقمي.. لابد من وصلة

كتبها · 9 June, 2015

لا زلت في منتصف العقد الرابع من العمر وأشعر بكثير من العزلة عندما أجلس لبعض الوقت مع شباب في مطلع العشرينات أو من هم أصغر سناً عندما يبدؤون بالحديث عن عالمهم بلغة خاصة، مصطلحات قد تظن في كثير من الأحيان أنها رموز وطلاسم سرية؛ إلا أنها ليست كذلك وإنما هي أسماء لتطبيقات وبرامج وألعاب الإنترنت التي تملؤ هواتفهم وأجهزتهم اللوحية وأوقاتهم وأفكارهم.

أتساءل وأنا جزء من هذا العالم الرقمي وشهدت طفرة رقمية ليست بعيدة كيف يشعر أشخاص أكبر سناً في العقد الخامس أو السادس من العمر يعيشون بيننا ولكن لم يكن باستطاعتهم مواكبة التغيرات الهائلة والمتسارعة في عالم المعلومات والبيانات وتقنياتها، وكيف يشعر هؤلاء عند تواجدهم في تجمع ينظر معظم الحضور فيه إلى أجهزة بين أيديهم تنقر أصابعهم عليها فيبتسمون تارة ويعبسون تارة أخرى في أثناء محادثة على “سكايب” أو “واتس اب جروب” أو ربما يشاهدون بثاً حياً لحدث هام يحدث في الطرف الآخر من العالم، وربما ينادي جد على حفيده ليطلب منه أن يصحبه إلى المركز الصحي ليجدد بطاقته الصحية فيرد الحفيد بأن لا ضرورة للذهاب إلى هناك وأن البطاقة يمكن تجديدها “أون لاين” فيتساءل الجد كيف ذلك ؟ وهنا يبدأ حوار شيق بين جيلين قد لا يكون حواراً قد نشأ بينهما من قبل … يتحدث فيه الحفيد عن تقديم خدمة إلكترونية كالبطاقة الصحية وتجديد رخصة القيادة واستصدار بطاقة المخالفات المرورية وتوثيق العقود وغيرها من الخدمات العامة التي يستعرضها الحفيد وهو ممسك بجهاز لوحي يتصفح عبره مواقع تقديم تلك الخدمات ثم يبدأ الإبحار في شبكة قد لا تحد إمكاناتها حدود، فيعرض الحفيد لجده شاشة يستطيع من خلالها أن يرى موقع بيتهم أو مقر عمله قبل التقاعد عبر خرائط جوجل،

عادةً ما ينتهي هذا الحوار بأن يعرض الجد ويجد صعوبة في استيعاب التفاصيل فيطلب من حفيده أن يذهب ليحضر له فنجاناً من القهوة والجريدة وأن يبحث له في هاتفه الجوال البسيط عن رقم أحد الأصدقاء،  وقد ينتهي الحوار بأن يطلب الجد من حفيده أن يحضر له جهازاً لوحياً يتصفح الجرائد من خلاله ويتابع نتائج المباريات وأن يحمل له بعض برامج المحادثة ليتمكن من التواصل مع أحد أبنائه الذي يدرس في بلد أوروبي… وقد يطلب منه أن يخصص له وقتاً خلال اللقاء العائلي الأسبوعي ليعلمه المزيد حول عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، وهنا تبدأ وصلة المعرفة الرقمية الشيقة التي لا تنعكس فقط على الجد الذي يحصل على المعرفة ويتصل بعالم متغير ومتحول باستمرار وإنما تعود تلك الوصلة الرقمية بالنفع أيضا على الحفيد اليافع الذي يكتسب مهارة وخبرة شخصية جديدة في أن يصبح مصدراً للمعرفة لأقارب أكبر سناً.

هنا وفي الوقت الذي يشعر فيه كبار السن ممن تتعدى أعمارهم الخمسون عاماً بالعزلة وفقدان الأهمية وفقدان الثقة في قدراتهم لجهلهم بما لم يصلهم من المعرفة بعد، تفتح أمامهم آفاقا جديدة للمعرفة وهي آفاق تكنولوجيا المعلومات وما يترتب عليها من سهولة التواصل والوصول لأكبر قدر من البيانات والمعلومات.

لكن هل يرغب كبار السن بالفعل في اقتناء أي من هذه الأجهزة الحديثة، بينما الكثير منهم لا يتحكمون في وسائل التكنولوجية الأكثر بساطة، والتي يجيد جيل الشباب التعامل معها بكل سهولة؟ إنه دور الأجيال الأصغر أن تعمل على توعيتهم وتثقيفهم بأن تلك التكنولوجيا تجعل حياتهم أفضل وأسهل، فهم يستحقون  أن ينتفعوا بالتكنولوجيا الحديثة بعد جهد بذلوه في التعليم والبناء والتطوير والتنمية على كافة المستويات عبر سنوات مضت أسهموا خلالها بشكل أو بآخر فيما وصلت إليه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ويتزايد عدد المسنين في العالم باطراد، حيث كان عدد من بلغوا سن ستين سنة في عام 1980 أكثر 376 مليونا، وفي 2000 بلغ عددهم 600 مليون نسمة، ويتوقع أن يصل العدد إلى 976 مليونا في عام 2020.

شريحة كبيرة في المجتمع لا يجب إغفالها، كما لا يجب إغفال أهمية استمرار قدرتها على الاتصال والتواصل الفعال مع المجتمع ما يخفف من مشاعر العزلة من جهة ومن جهة أخرى فإنه يخفف من حاجتهم لأوجه دعم إضافية من ذويهم في حال استطاعوا أن يأدوا بعض معاملاتهم بأنفسهم.

وقد كان لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في قطر مبادرة متميزة لدمج كبار السن في المجتمع الرقمي فقد أنشأت الوزارة بالتعاون مع المجلس الأعلى للتعليم برنامج “وصلة” ” كمبادرة مبتكرة للعمل التطوعي عبر الأجيال، هناك ما يقرب من 45000 شخص في قطر تزيد أعمارهم على 60 سنة، مما يجعلهم عرضة للاستبعاد الرقمي، وفي المقابل فهناك ما يقارب 55000 من طلاب المدارس الثانوية الذين قد يشكلون قاعدة من الرواد الرقميين القادرين على التدريب للقيام بعمل مجتمعي عظيم بتدريب أقاربهم الأكبر سناً على استخدام التكنولوجيا، في صورة فريدة من التواصل وتقليص الفجوة بين الأجيال وفرصة عظيمة لتعزيز مبادئ مجتمعية هادفة للطرفين ، تتمثل في: فوائد عائدة على كبار السن:

  • تعزيز استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأنشطة اليومية
  • الحد من العزلة من خلال القدرة على استخدام وفهم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
  • الاندماج الكامل في مجتمع قائم على المعرفة تقوده تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
  • ترسيخ مفهوم التعلم المستمر مدى الحياة

فوائد تعود على رواد الشمولية الرقمية من الشباب :

  • اكتساب مهارات شخصية جديدة
  • مشاركة المعرفة التي يمتلكونها مع أقربائهم الأكبر سنًا، وتوطيد العلاقة بينهم بشكل أكبر
  • تعزيز فكرة المشاركة في العمل التطوعي
  • تحسين مهارات التواصل الاجتماعي

سيكون بإمكان المدارس في قطر الانضمام لبرنامج “وصلة” في أي وقت، وسيقوم فريق عمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بتوفير دورات ومواد تدريبية للمدارس الجديدة التي تلتحق بالبرنامج في كل فصل دراسي.

  • للمدارس المستقلة الانضمام من خلال المجلس الأعلى للتعليم.
  • للمدارس الخاصة والدولية، الرجاء إرسال بريد إلكتروني إلى فريق الشمولية الرقمية على: digtalinclusion@ict.gov.qa

وينبغي على المدارس التي ترغب في الانضمام لهذا البرنامج أن تحث الطلاب في المرحلة الثانوية على المشاركة في برنامج “وصلة” من منطلق تعزيز قيمة المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي والإعداد للمستقبل الذي ستبنيه سواعدهم وعقولهم .

Post By رضوى محمد همام (38 Posts)

Connect

تعليقك