الملتقى الأول لحكومة قطر الرقمية…تحولاّت وتحديّات

كتبها · 26 May, 2015


التكنولوجيا ترسم ملامح اقتصاديات الدول ومدى تطورها ومواكبتها للتغييرات ، بل أصبحت تنسج لنا شكل المجتمعات البشرية في ظل عصر الآلة المتميز بالسرعة والفعالية والانجاز والتطور المتلاحق، ما جعل كثيرا من الدول تسابق الزمن للتحول بخدماتها ومعاملاتها وكافة مدخلاتها لتكون بذلك حكومات إلكترونية .

في يوم الثلاثاء الماضي حضرتُ الملتقى الأول لحكومة قطر الرقمية الذي أقيم في فندق فورسيزونز الدوحة ، كان هنالك العديد من الجهات الفاعلة والمشاركة في هذا الملتقى ، وقد حظيَ الملتقى برعاية كريمة من معالي رئيس الحكومة الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني وسعادة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور حصة الجابر وعدد كبير من المسؤولين وذوي الاهتمام من الاختصاصيين في مجال تقنية المعلومات من شتى الوزارات والهيئات .

وقبل أن أخوض في تفاصيل ذلك الملتقى فليسمح لي القارئ الكريم أن آخذهُ في إطلالة سريعة عن مفهوم أو مصطلح “الحكومة الرقمية أو الإلكترونية” ماذا يعني ذلك؟ لقد عرّفت الامم المتحدة الحكومة الإلكترونية بأنها “استخدام الإنترنت والشبكة العالمية العريضة لتقديم معلومات وخدمات الحكومة للمواطنين” وإذا ما أردنا التسهيل فإننا نقول هو توجّه الحكومات نحو تأدية كافة أعمالها إلكترونيّا .

لربما قد تبادر إلى أذهاننا سؤال ! ما هي أهمية الحكومة الإلكترونية ؟!

تبرز أهمية تحول الحكومات إلى حكومات إلكترونية أنها تقدم الحلول بأكثر الفوائد واقل التكاليف ، وتُسهّل التعاملات بيسر ، وتوفر مزيداً من الخدمات اللا متناهية بسرعة وكفاءة ، كما أنها أكبر محفّز للابتكار والتشاركية ، وتدفع بالمؤسسات نحو تحقيق قدر كبير من الشفافية .

أجواء الملتقى الأول للحكومة الرقمية ..

أقيم الملتقى يوم الثلاثاء  وشارك فيه ممثلي المؤسسات الحكومية الثمانية الأعضاء باللجنة التوجيهية للحكومة الإلكترونية وهم وزارات الاتصالات والداخلية والمجلس الاعلى للصحة والتنمية الإدارية والبلدية والتخطيط والاقتصاد والمالية والمجلس الاعلى للتعليم وأعضاء  إدارة ومتابعة تنفيذ استراتيجية حكومة قطر الرقمية 2020 الطموحة ،  وعدد من الجهات الحكومية الفاعلة لبرنامج حكومة قطر الرقمية .

ابتدأ الملتقى بعروض تقديمية للجهات المشاركة لعرض مدى تقدمها في تنفيذ استراتيجة حكومة قطر الرقمية ، وقد تناولت العروض الخدمات الإلكترونية لكل جهة المقدمة للجمهور المستهدف ومما يبعث على الامل أن قطر قامت بخطوات متلاحقة لتحسين مستوى الخدمات الإلكترونية وهي تسعى وفقا للخطط الاستراتيجية أن تكون رقما مهما في المؤشر العالمي للحكومات الإلكترونية ، وتبيّن ذلك من مشاهداتي للعروض التقديمية والشروحات لمتحدثي الجهات المشاركة في طريق التحول هذا ، حيث بلغت الخدمات الإلكترونية حوالي 270 خدمة وتطمح الحكومة لئن يصل هذا الرقم إلى 1000 خدمة بحلول 2016 .

لمحة على استراتيجية حكومة قطر الرقمية 2020

اطلق الشيخ عبدالله بن ناصر ال ثاني رئيس الوزراء وزير الداخلية في مايو 2014 استراتيجية حكومة قطر الرقمية والتي ترمي إلى ثلاثة أهداف رئيسية للمضي قدما نحو المستقبل؛ حيث يتمثل الهدف الأول في الارتقاء بمستوى الخدمات الحكومية المقدمة للأفراد والشركات عن طريق تقديم جميع الخدمات الحكومية ع« شبكة الإنترنت”

وضمان قدرة المستخدم على إتمام هذه الخدمات بأكملها.

و يتمثل الهدف الثاني في رفع كفاءة العمليات الإدارية الحكومية من خلال أتمتة الوظائف وتوفير التطبيقات التكنولوجية الحديثة للمؤسسات الحكومية وبناء بنية تحتية

مشتركة للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعمل على رفع مستويات الأمن وتعزيز تجربة المستخدمين والحد من التكاليف ذات الصلة، فيما يتمثل الهدف الثالث إلى زيادة مستوى الشفافية وانفتاح الحكومة على الجمهور مع تعزيز المشاركة المجتمعية للمواطنين والمقيمين لتحفيز الابتكار، والمساهمة في تنويع الاقتصاد الوطني.

ورشة عمل مصاحبة ..

وقد تحلّق الحضور حول ورشة عمل أقيمت وكانت بعنوان :”الخدمات الرقمية من التحسين إلى التحول الكامل” وتكلم المتحدثون فيها عن محاور الشفافية والمشاركة المجتمعية ، وقياس التحول الإلكتروني والخدمات الحكومية المشتركة بين الجهات الحكومية وقد حفلت الورشة بنصائح وحوارات وعروض وتشارك للرؤى وحث لجميع الجهات على الإسراع ومواكبة التطوير .

التحديات والآمال..

لقد أصبح التحول الكامل نحو الأتمتة والرقمنة الإلكترونية مطلبا ضروريا للدول العصرية ، بيد أن أبرز التحديات التي ستواجه تلك الخطط الطموحة هي تأهيل الكوادر البشرية للتعامل مع هكذا تحولات وذلك يكون بالتدريب والتأهيل المستمر ، ويبقى تحدي توعية الجمهور المستهدف وتهيئته وتوجيهه لاستخدام تلك الخدمات بأيسر الطرق أساسا معياريا مهما ، إذ أنه يجب على الجهات الحكومية تكثيف حملاتها التوعوية الدائمة والمستمرة والمستحدثة بكل جديد لتوعية الجمهور وإرشاده .

ومن وجهة نظري فإنه يتبقى الحفاظ على الخصوصية في ظل الحكومات الرقمية  والبيانات المفتوحة أمام جهات عديدة مسألة فيها وجهات نظر متباينة ، تتبدّد بمدى الالتزام التام بالخصوصية ، لكن بالنظر إلى المقاصد الكبرى والمنافع الكثيرة للحكومات الإلكترونية فإن هذا الأمر لا يعدّ شيئا مذكوراً.

خلاصة مشاهداتي : أن هناك تصميم وعزم واضح وعمل دؤوب وخطط مستقبلية رائدة لدى قطر للتحول نحو الحكومة الإلكترونية وقد بدى ذلك جليّاً حين تحدث رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر ال ثاني أثناء الملتقى وشدد على أهمية تحقيق تقدم كبير في هذا المجال .

Post By حزام الحميد (8 Posts)

Connect

تعليقك