سلامة طلابك على الإنترنت مسؤوليتك

كتبها · 23 February, 2015

على الرغم من التقدم الحادث في عالم التطبيقات والبرامج التي تضمن الأمن والخصوصية والسلامة على الإنترنت إلا أن ما يتأكد يوماً بعد يوم أنه لا بديل عن الإشراف والتوجيه الأبوي  للأبناء خلال مراحلهم العمرية المختلفة وفي سياق تعزيز القيم والمبادئ والسلوكيات الصحيحة في حياتهم بشكل عام وكذلك فيما يتعلق بتعاملهم مع أنماط الحياة الرقمية الحديثة التي تفرض نفسها بشدة على عالمهم كما عالم الكبار.

shutterstock_36294466 (Custom)لكن قد يبدو ذلك التوجيه ممكناً في بيئة يتعامل فيها الأبناء مع الإنترنت تحت مرأى ومسمع من آبائهم ولكن ماذا عن البيئات الأخرى التي يرتادها الأبناء بعيداً عن آبائهم وتتوفر لهم فيها وسائط ومنصات مفتوحة على الفضاء الرقمي عبر هواتفهم الذكية والأجهزة اللوحية والحاسبات، كما في بيئة المدرسة مثلاً والتي لم تعد السبورة والطباشير والأقلام الملونة وحدها وسائل التعليم والتواصل وتبادل المعرفة وإنما أضاف التقدم التكنولوجي إلى البيئة المدرسية وسائل تعليم جديدة تعتمد على مخرجات الثورة الرقمية كالسبورة الذكية والحواسيب والأجهزة اللوحية والتي تمتلك جميعها قابلية الاتصال بالإنترنت مما خلق فرصاً جديدةً لإشراك الطلاب في الفصول الدراسية في طرق جديدة ومثيرة للتواصل والتعلم ولكن هذا لا يمنع أن فرصاً جديدةً للتعرض لبعض الخطر باتت أكثر تنوعاً وأن الوصول لها قد يحدث عمداً أو دون قصد.

هنا تأتي أهمية أن يكون المعلمون والموظفون في المدارس على وعي كافٍ وإدراك لأهمية دورهم في توجيه الطلاب وتوعيتهم  بما قد يواجههم من مخاطر أثناء إبحارهم عبر الشبكة ، كالتعدي الإلكتروني والتحرش واستقبال محتوى إباحي عبر مواقع الدردشة أو الصفحات الإلكترونية التي يرتادونها. فإن الفجوة التي يمكن أن تنشأ بين المعلم وطلابه بسبب اختلاف أساليب التواصل والحصول على المعرفة  قد يكون لها بالغ الأثر في زعزعة أواصر الثقة بين الطلاب ومعلميهم الذين سيصبحون من وجهة نظرهم بعيدون كل البعد عن عالمهم وقد يفترض الطلاب أنهم لن يتفاعلوا معهم ولن يشاركوهم اهتماماتهم.

ولدعم وتعزيز دور المعلم تأتي أهمية أن تقوم مؤسسات الدولة الحكومية والمجتمعية  بدورها بالتنسيق معاً من أجل تطوير وتعزيز مهارات العاملين في مجال التعليم بما يتناسب مع الثورة الرقمية التي نعيشها ويعيشها طلابهم الذين يتلقون العلم عنهم، وهو ما بادرت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في قطر بالقيام به في إطار سعيها للاستفادة من أدوات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دفع عجلة التنمية والابتكار للوصول إلى مستقبل أكثر ازدهاراً وتطوراً، فقد أصدر قطاع الأمن السيبراني بالوزارة عدداً من السياسات التي تحدد إطاراً مناسباً لاستخدام الطلاب والعاملين في المدارس لشبكة الإنترنت لخدمة أغراض التعليم في بيئة آمنة تضمن الخصوصية لبيانات الطلاب والموظفين وإدارة المدرسة.

إن وضع وتطبيق مثل تلك القواعد والسياسات التي تحكم استخدام الإنترنت في المدارس بما يحقق الأمن والسلامة وبما يتناسب مع أخلاقيتنا وموروثاتنا الدينية والثقافية هو أهم ما يجب أن تسعى مؤسسات البلاد كافة للعمل على إنجازه ومتابعته ومواكبة متغيراته بأسرع وقت ومن الضروري أن تعكس تلك السياسات الممارسات والاستراتيجيات والتقنيات التي يتم استخدامها من قبل المعلمين والطلاب في المدارس ووضع خطط واضحة لإدارة الفصول الدراسية وضبط سلوك الطلاب عبر الإنترنت أثناء العملية التعليمية و كذلك خطط مواجهة أي حوادث قد تنشأ أثناء سير العملية التعليمية أو حتى في أي إطار موازٍ لها متمثلاً في الاستخدام الشخصي للإنترنت داخل بيئة المدرسة .

Capture Haseenوفي هذا الإطار فإني أدعوكم قراءنا الأعزاء إلى الاطلاع على موقع “سيف سبيس” الذي يفرد في أقسامه قسماً خاصاً بالمعلمين ودورهم في توجيه طلابهم نحو ممارسة آمنة ومسؤولة وأخلاقية على الإنترنت بما يحقق لهم الاستفادة من إمكانات التكنولوجيا الهائلة ويحصنهم ضد ما قد يواجهونه في أثناء قيامهم بأنشطتهم المختلفة على الإنترنت. وفي السياق ذاته، أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدولة قطر بالتعاون مع المجلس الأعلى للتعليم البرنامج التعليمي للسلامة على الإنترنت “حصين” الذي يهدف إلى رفع الوعي لدى النشء والطلاب بمفاهيم وموضوعات الأمن والسلامة على شبكة الإنترنت، وتطوير ثقافة واعية، وخلق بيئة صحية للسلامة في الفضاء الإلكتروني في المجتمع القطري بشكلٍ عام و سيتم تدريب المعلمين على استخدام الوسائل التعليمية والتطبيقات التي يقدمها حصين في شكل مادة مدمجة مع المناهج الدراسية باللغتين العربية والانجليزية.

وأخيراً و على الرغم من كل ما يشهده العالم من متغيرات تلقي بآثارها على المجتمع، فيجب أن يستمر حرصنا على الإبقاء على البيئة المدرسية كما كانت مؤسسة تعليمية تربوية مؤثرة في بناء أجيال واعية وفاعلة في مجتمعاتها تمتلك مستقبلاً يمكنها من المنافسة في عالم ملئ بالتحديات والمنافسات التي قد تخلو من الأمن والسلامة  بل ومن الأخلاق في بعض الأحيان.

Post By رضوى محمد همام (38 Posts)

Connect

تعليقك