أهمية إتاحة البيانات في مجتمعات المعرفة

كتبها · 10 January, 2015

shutterstock_60050830 (Medium)بالتزامن مع الثورة المعلوماتية الهائلة التي تشهدها دول العالم أجمع المتقدمة منها والنامية، والتي إما شاركت في صناعتها أو أنها تستفيد من آثارها أو تتطلع للمشاركة في تطويرها والسير في ركابها، فالجميع أفرادا ومؤسسات قد وصلته تلك الثورة المعلوماتية أو تسللت إليه بشكل أو بآخر، وتسللت معها معايير ومصطلحات جديدة مثل إدارة المعرفة واقتصاد المعرفة ومجتمعات المعرفة  وتحليل البيانات وإتاحة البيانات، وهي مصطلحات تمثل في مجملها اتصالا وانعكاسا واضحا لقيمة المعرفة متمثلة في المعلومات والبيانات كمصدر أساسي في تحديد ملامح معايير القوى في العالم في ظل تلك الثورة العلمية المعلوماتية العظيمة والتي جعلت من البيانات كما ونوعا مقياسا لقوة الدول والأنظمة ومؤشراً لمدى كفاءتها ومصداقيتها.

لن يصبح تصنيف عالم الغد مقسماً بين دول غنية ودول فقيرة فحسب ، وإنما سيصبح التصنيف معرفيا معلوماتيا أيضاً، تصبح معه المجتمعات قائمة على المعرفة والبحث والتطوير والتكنولوجيا التي تجعل من عمليات تحليل ودراسة البيانات والمعلومات إضافة إلى جهود تنمية العقول الإنسانية محاور تنافسية يقوم عليها الاقتصاد والتعليم والصحة والصناعة وكافة أوجه التنمية والتطوير والدفع إلى المستقبل وليست مصادر الطبيعة المعرضة للفناء أو الموارد المادية التي تخضع لتقلبات السوق العالمية الصادمة في كثير من الأحيان.

في ظل تلك القيمة والقوة المؤثرة للبيانات في استشراف ملامح المستقبل ورسم صورته ظهر مفهوم جديد بين الدارسين والباحثين وصناع القرار حول العالم، وهو مفهوم إتاحة البيانات القائم على توفير مصادر البيانات المفتوحة التي يمكن تعريفها على أنها مجموعة المعلومات والبيانات المتاحة عل شبكة الإنترنت التي يمكن للجميع الاطلاع عليها وتخزينها واستخدامها وإعادة نشرها دون القلق بشأن حقوق النشر والملكية الفردية، وتشمل تلك البيانات كل ما يصدر من أبحاث وتحليلات ودراسات وإحصاءات ذات الصلة بالجهة التي أصدرتها أو أتاحتها للجمهور للاطلاع عليها أو المشاركة بها، مما يسهل اتخاذ القرارات وبناء التوجهات استناداً إلى معلومات موثقة ومتجددة في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية على المستويين الحكومي متمثلا في البيانات الحكومية التي تطرحها الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، والمستوى الخاص الذي يتبناه رواد الصناعة وأرباب الأعمال وأصحاب المشروعات والمبادرات الخاصة.

shutterstock_118768450 (Medium)إن الحديث عن مستقبل مدعوم بالبيانات المفتوحة ينبئ بتحولات جذرية في معايير سرعة وفعالية إنجاز المشروعات التنموية الصغيرة منها والكبيرة على حد سواء؛ فحجم الجهد المبذول في الحصول على البيانات الموثقة والدقيقة أمر يدركه تماما القائمون على عمليات التنمية والتخطيط والتطوير في المجتمعات، وهو القرار الذي أدركته العديد من بلدان العالم والمنطقة العربية حتى تتمكن من المنافسة على مقاعد التقدم والتنمية بمعاييرها الجديدة التي تحسب بقدرتها على التحول لاقتصاد قائم على المعرفة التي لا تنضب بدلاً من اقتصاد قائم على موارد مادية محدودة في حقيقتها مهما خدعنا في وفرتها وكثرتها.

وفي إطار الحديث عن اتجاهات عالمية وإقليمية لتحقيق إنجازات ملموسة على أرض الواقع في مجال إتاحة البيانات فإنه تجدر الإشارة إلى الخطوات التي اتخذتها دولة قطر في إطار جهودها لتعزيز الشفافية والتفاعل البناء مع الجمهور؛ حيث أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مؤخراً “سياسة البيانات المفتوحة” والتي سيتم بمقتضاها الوصول إلى البيانات الحكومية العامة التي ستوفرها الجهات الحكومية، واستخدامها، والاستفادة منها، وإعادة نشرها على أن تتوفر تلك البيانات المفتوحة في صيغ قابلة للمعالجة الآلية في إطار يضمن الشفافية وخصوصية البيانات الشخصية في آن واحد.

وبالاطلاع على مبادرات أخرى حول العالم تتبنى نهج إتاحة البيانات  فإننا نستطيع أن نتعرف على ملامح مرحلة النضج الإلكتروني التي يمر بها العالم الآن على الصعيدين الإقليمي والدولي في ظل ثورة رقمية عارمة تتضافر فيها الجهود من أجل تسخير إمكاناتها لخدمة البشرية وتمكينها من الاستفادة من تأثيرات تلك الثورة.

إن التطلع إلى مستقبل أفضل تعيشه الشعوب يجب أن تترجمه مبادرات حقيقية نقدمها للأجيال القادمة تمكنهم من تسلم أدوارهم المستقبلية في مجتمعات قوية بالمعرفة المدعومة ببيانات موثوقة آمنة ومفتوحة.

Post By رضوى محمد همام (38 Posts)

Connect

التعليقات1 Comment

  1. محمد says:

    ممتاز ربنا يحفظك

تعليقك