الإنس آلة … الروبوت ذو الخصائص البشرية

كتبها · 30 December, 2014

في البدء اسمحوا لي أيها القراء الأعزاء على استخدام لفظ “الإنس آلة” وهي لفظة مستخدمة لكنها غير متداولة ، ونعني بها “الإنسان الآلة” ، اعتقد أنه في shutterstock_187027727 (Custom)هذه اللحظة قد تبادر إلى أذهانكم تساؤل : هل يمكن أن تكون الآلة إنساناً ؟ في عصور مضت كنا سنتحدث عن ذلك كضرب من ضروب الخيال بل نوع من أقوى أنواع الجنون .هل تستطيع تخيّل الآلة المصنوعة ناطقة وتفاعلية وخدمية والأدهى أن تكون عاطفية ضاحكة وتحمل طابعا بشرياً ! ، الأمر يفوق التصور حقا ، غير أنه بفضل ثورة البشرية نحو التكنولوجيا والتقنيات أصبح ذلك واقعا ملموساً ومشاهداً ، وتطالعنا الصحف والمواقع ومراكز الأبحاث بكثير من أخبار ذلك ،  وباعتقادي بأن المستقبل المزدهر للإنس آلة أو الروبوت  لم يبدأ بعد .

الروبوت “الإنس آلة” من الخيال إلى الواقع :

كلمة  استخدمت لأول مرّة في مسرحية لكارل تشابيك عام 1920 ، و كان عنوان المسرحية وقتها “عمال عالميون..” ، وكلمة روبوت  في اللغة التشيكية واللغات السلافية بشكل عام تعني “العامل” ومنذ ذلك التاريخ بدأت هذه الكلمة تنتشر في الكتب و أفلام الخيال العلمي الأولى التي أعطت فكرة و تصور علمي عن هؤلاء الرجال الآليين الذين سيغزون العالم، و أعطت أفقا كبيرا ووعودا عظيمة للإنسان الأعجوبة الذي سيتدخل في أمور كثيرة و أهمها الصناعة، و قد تم وضع الكثير من الدراسات و التوقعات بشأن هذا الإنسان الآلي التي فشل بعضها  ، و لكن بعد الكثير من العمل على وضع التصاميم الجيدة و الانتباه إلى الكثير من التفصيلات ، نجح المهندسون في تقديم أنظمة آلية متنوعة للكثير من الصناعات المتوقعة في المستقبل القريب ،و اليوم و بسبب التطور الهائل للحواسب و الذكاء الاصطناعي و التقنيات و الهوس بتطوير البرامج الفضائية فنحن حتماً على  مشارف إنجازات كبيرة آخرى في مجال علوم تصميم الروبوتات.

shutterstock_192948215 (Custom)لا أحد منا يختلف على مدى ارتباطنا الوثيق جدا بالآلات الذكية والموجّهة ، وأن حاجة  الإنسان إليها ماسة ، لكن التحدي المستقبلي الأكبر سيكون في الحفاظ على التوازن بين الإنسان والآلة ، ومواكبة ذلك التقدم بوعي تام بمتطلبات المرحلة والتعامل معها ، ففي دراسة أجراها مركز “بيو” الأمريكي للأبحاث حول رؤية الروبوتات ومستقبلها ، ومدى تأثيرها الإيجابي أو السلبي على البشرية والأجيال، ركزّت  الآراء على أهمية دور التعليم والوعي ورسم السياسات لأجل مستقبل أكثر مكننة وتطوراً .

 لقد سعى علماء الذكاء الاصطناعي في خضم التقدم المحموم فيما يخص التكنولوجيا إلى جعل الآلة قادرة على تعلم أي شيء ، بما في ذلك القدرة على الاستنتاج  والقدرة على استخدام اللغة ، والقدرة على تكوين الأفكار الأصلية ، والقدرة على أن تكون مشابهة للبشر تماما وبالفعل فقد رأينا في مؤتمر تليكوم 2014 الذي استضافته الدوحة مؤخرا روبوت بمواصفات بشرية من حيث العاطفة .

 

فقد تنبأ الخبراء والعلماءإلى أن الروبوتات ستزداد انتشاراً  في حياة البشر بحلول عام 2025 ، وسيكون هناك تطوراً مزدهرا في مجالات الصحة والنقل shutterstock_213537307 (Custom)وغيرها ، غير أن  آخرين يرون أنه يجب أولا تأهيل الأنظمة التعليمية لإعداد جيل قادر على التعامل مع المستقبل، وهو التحدي الأكبر بالطبع.

الدراسة التي أجريت على 1900 خبير وعالم ؛ جاءت نتائجها مختلفة وغير متوافقة ،  إذ يرى 52% من العلماء أنه بحلول عام 2025 سوف تسهم المكننة أو التشغيل الآلي في إيجاد فرص عمل جديدة ، غير أن 48 % من عينّة الدراسة يرى أن مستقبل الروبوتات سوف يقضي على كثير من الكوادر  البشرية وستقل ا الحاجة إليهم.

نستخلص من ذلك إذن أنه على الحكومات والمجتمعات مواكبة المستقبل الواعد للإنس آلة ، المستقبل الذي سيكون فيه العمل والعيش رفاهية زائدة ، وإنني دائما أكرر وأقول أن هذا التطور الذي نشهده ، وهذه الثورة التكنولوجية المثيرة ، لا بد وأن نواكبها ونحن نتمتع بقدر كبير من الوعي والمسؤولية ، واختم بما قاله أحد الخبراء في مؤتمر تليكوم 2014 الذي استضافته الدوحة مؤخرا حين أكد قائلا:”إن مستقبل الروبوتات قادم ، وسيكون علينا الاستعداد للتعامل مع جيل جديد من الآلات البشرية”.

 

Post By حزام الحميد (38 Posts)

Connect

تعليقك