أجيال جديدة تتعلم البرمجة منذ الصغر

كتبها · 12 October, 2014

shutterstock_198584573 (Custom)ليس غريباً أو مفاجئاً أن تقرر بريطانيا تدريس برمجة الحاسب للأطفال ، ليتعلّمو كتابة الأكواد عندما يدخلون المدرسة في سن 5 سنوات وحتى سن الــ 16  ، ذلك أن البرمجة أصبحت تُسيطر على عالمنا لا بل تُديره بدءًا من استخدام الهاتف والتعامل مع التطبيقات المبنيّة على لغات البرمجة والأكواد  وليس انتهاءً بتصفح الإنترنت  .

بحسب ما تضمنه تقرير نشرته مجلة “ذا إيكونوميست” البريطانية، فقد مر تدريس علوم الحاسب في المدارس بمراحل مختلفة؛ فبدأ للمرة الأولى كمادة اختيارية غالباً للطلاب الكبار في بعض المدارس الأوروبية والأمريكية خلال سبعينات القرن العشرين ، وحينها كانت إمكانات الحواسيب محدودة وتعتمد على إدخال التعليمات بلغات متخصصة ، فلزم حينها التركيز على تدريس البرمجة. وقد شهد تعليم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المدارس الغربية تحولاً في عقد الثمانينات مع ظهور التطبيقات الجاهزة وواجهات المستخدم الرسومية، فكان الاتجاه إلى تدريس كيفية استخدام الحاسب في برامج معالجة الكلمات وإنشاء العروض التقديمية ونحو ذلك، مما أدى إلى تعرف التلاميذ على القليل بشأن كيفية عمل الحواسيب.

ويُجمعُ الخبراء على أن تنشئة التلميذ من الصغر على تعلم البرمجة سوف يخلق أجيالا تتعامل مع الواقع الرقمي، أجيال يمكنها صناعة التكنولوجيا وتنميتها، فها هي دول غربية وأخرى آسيوية تفتخر بأنها انتقلت من مرحلة محو الأمية العادية والأساسية إلى مرحلة معالجة انتشار الأمية الرقمية .

إننا في خضّم هذه الثورة الرقمية الهائلة ، وارتباطنا الوثيق بالاتصالات والتكنولوجيا  أصبح  لزاماً على صنّاع القرار ، وقيادات التشريع في العالم العربي النظر باهتمام واعتبار إلى ضرورة وضع مناهج تعليمية إجباريّة تركز على تعليم كيفية صناعة البرمجيات، وليس تعليم طرق استخدامها فقط ، وذلك  لتنشئة الطلبة الصغار على تعلّم برمجة الحاسوب ، إذ لن يُفيدنا ذلك في إعداد جيل يعرف طرق التعامل مع التكنولوجيا وحسب ، بل سيخلق شخصيات قادرة على حل المشكلات والتجاوب مع الواقع . ولا يخفى على كل ذي نظرة وتفحّص أن البرمجة بشكل عام عملية تستلزم معرفة متخصصة في مجالات مختلفة منها معرفة بالرياضيات والمنطق والخوارزميات ، فهي مجموعة من المعارف العامة التي ستساعد المتعلم على فهم حياته اليومية والتعامل معها بإيجابية وسرعة وإتقان .

“لا تكتفوا باللعب على هواتفكم، بل برمجوها” هكذا خاطب الرئيس الأميركي باراك أوباما الطلاب آواخر 2013 لحثّهم على تعلّم البرمجة وذلك في سياق دعمه لمبادرة أطلقها مهتمون بالتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية وعلى رأسهم منظمة “كود دوت أورج” “1” ، هذه المبادرة التي حملت اسم :”ساعة برمجة” وتهدف إلى حث الطلاب على قضاء ساعة واحدة في تعلم البرمجة ، بهدف دفعهم إلى شغل وظائف في مجال علوم الحاسوب في يوم ماورصدت المبادرة عشرين مليون دولار لتشجيع المدارس في جميع أنحاء البلاد على تقديم دروس تعليمية للطلبة في مجال البرمجة، كما تتضمن المبادرة أيضا دروس برمجة مجانية في جميع منافذ البيع بالتجزئة التابعة لكل من شركتي التكنولوجيا الرائدتين “مايكروسوفت” و”أبل”.

shutterstock_133234988 (Custom)

وفي مدينة الرياض أقيمت فعالية “سكراتش داي” في معرض مشكاة التفاعلي للطاقة، التي نظمتها إحدى الشركات المتخصصة في تعليم المنطق والبرمجة للأطفال. واستهدفت تلك الفعالية المهتمين بالتعليم وأولياء الأمور والأطفال الذين يودون خوض تجربة البرمجة. وجدير بالذكر أن “سكراتش” هي إحدى لغات البرمجة التي تمتاز بواجهة رسومية تساعد الطفل على التعرف على المفاهيم البرمجية والمنطقية وتمكنه من تصميم الألعاب والقصص التفاعلية والرسوم المتحركة، ومن ثم مشاركة المشاريع التي ينجزها مع أقرانه ورفعها على موقع سكراتش. وهي لغة مناسبة جدا للأطفال ما بين 8 و 16 سنة، كما يمكن استخدامها للأعمار الأصغر سنا.

بمثل هذه المبادرات تُستنهض الهمم، وبوجود بيئة راعية وداعمة ومُشجّعة أجزم أنه سيكون لدينا الكثير من الكفاءات، العديد من المبرمجين العرب الذي يصنعون الآلة ويبرمجونها.

Post By حزام الحميد (38 Posts)

Connect

مصنفة ضمن التكنولوجيا, الموضوعات المميزة



التصنيفات

تعليقك