مع بداية العام الدراسي: حلول تقنية في متناول الجميع يستفيد منها الطلبة المهمشين

كتبها · 30 September, 2014

Back to school

بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد تم إلقاء الضوء على الحلول التقنية المبتكرة في مجال التعليم من خلال إصدار شهر سبتمبر من إصدارات راصد: ” أهم عشر تقنيات”. فقد أثرت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات على كافة مجالات حياتنا إلا أن هناك مجالاً يعتبر دخول التكنولوجيا فيه أمراً حديثاً، ألا وهو مجال المساهمة في تقديم الخدمات التعليمية في أوضاع طارئة وغير مستقرة، ويظهر هذا بصورة جلية في حالة اللاجئين سواء كانوا لاجئين بسبب الحروب والاضطرابات السياسية أو بسبب الكوارث البيئية كالفيضانات والزلازل.

إن تقديم الخدمة التعليمية في مثل هذه الظروف أمر في غاية الصعوبة، وترجع صعوبة الأمر لنزوح السكان وتشتتهم في مناطق مختلفة قد لا تكون قريبة من الخدمات الأساسية، انعدام الأمن والأمان في مناطق النزاعات، نقص الموارد، الحالة المتردية للبنية التحتية، وفي بعض الأحيان يضاف لهذه القائمة من العقبات اختلاف اللغة بين اللاجئين والدولة التي نزحوا إليها إضافة إلى نقص كبير في المعلمين في مناطق النزوح.

ولمواجهة هذه الصعوبات كان لابد من تعظيم الاستفادة من التقنيات الحديثة لتسهم في توصيل الخدمة التعليمية لمن حرموا الجلوس في قاعات الدارسة لظروف لا ناقة لهم فيها ولاجمل.

 طورت عدد من والمؤسسات الدولية والمراكز البحثية العاملة في هذا المجال خلال العقد المنصرم آليات الاستفادة من التكنولوجيا لتقديم الخدمات التعليمية للنازحين واللاجئين. إلا إن الابتكار الأكثر تأثيراً كان تصميم ” الفصول المتنقلة التي يتم توليد الكهرباء الخاصة بها من خلال الطاقة الشمسية” ويعتبر هذا الابتكار هو الخطوة الأهم بعدم توفر الكهرباء في مناطق شاسعة من الدول الأقل حظاً.

“أوغندا” البلد الأفريقي الواقع في منطقة البحيرات الكبرى، تعتبر مثالاً جيداً لكيفية التوصل لحلول مبتكرة والتغلب على الصعوبات والعقبات الخاصة بتعليم اللاجئين. عانت “أوغندا” من توالي الحروب الأهلية والاضطرابات السياسية منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، مما أدى إلى نزوح عدد كبير من السكان حتى وصل من تركوا ديارهم إلى ما يزيد عن مليون وأربعمئة ألفاً أغلبهم ممن عانوا من فقدان الأمان، قلة الخدمات وانعدامها وبصفة خاصة تلك المرتبطة بالتعليم.  في ظل الحروب و الكوارث تهدم المدارس و يفقد عدد كبير من المعلمين أرواحهم أو يصابوا وبالتالي فإن استمرار العملية التعليمية بالصورة المعتادة يكاد يكون مستحيلاً، ينتج عن هذا مضاعفة أعداد المتسربين من التعليم، ففي أوغندا مثلاً وصل عدد من التحق بالصف السابع 57% فقط من  مجموع الطلاب الذين انخرطوا يوماً ما في العملية التعليمية، بينما لا يلتحق بالمرحلة الثانوية أكثر من طالب من بين كل ثمانية طلاب.

وكجزء من “مشروع الأمم المتحدة لقري القرن الواحد والعشرين” في أوغندا، تم تصميم “معامل كمبيوتر متنقلة تعمل بالطاقة الشمسية” وذلك لتوصيل الخدمات التعليمية لطلبة المرحلة الثانوية إلى المناطق النائية.  وهي معامل متنقلة (بمعني الكلمة) يتم حملها بالكامل على سيارات دفع رباعي. يتكون المعمل من ألواح لتوليد الطاقة الشمسية تحمل على سقف السيارة، أما المقاعد الخلفية فيوضع عليها عدد ( 15-20) حاسب آلي مبسط وعدد من الكراسي و المناضد المطوية ، هذا بالإضافة  إلى خيمة كبيرة مصنوعة من مواد متينة لتحمل ظروف المناخ. يتم تحميل كل هذه المواد في السيارة التي تنتقل من قرية إلى أخرى لتقديم دروس عالية التقنية لطلبة المرحلة الثانوية المتواجدين في المناطق التي تفتقر لوجود أي مدرسة أو مؤسسة تعليمية.  المشروع تمت تجربته ثم تطويره ليصل عدد المستفيدين منه إلى 200 طالب في الشهر الواحد. الدروس التي يتم تلقيها داخل الفصول المتنقلة العاملة بالطاقة الشمسية تتنوع بين دروس المرحلة الثانوية ودورات تدريبية ودروس عملية لتأهيل الطلبة لدخول سوق العمل.

الهند بلد أخر يقدم لنا نموذجاً متميزاً لكيفية الاستفادة من التكنولوجيا في محو أمية المهمشين. بالرغم من كون الهند من أكبر اقتصاديات العالم نمواً إلا إن ثلث سكانها يعانون من الفقر المتقع. لعشرات السنين كان ولايزال الفقر هو العقبة الأساسية أمام انضمام الأطفال للعملية التعليمية ولزيادة نسب التسرب من التعليم وانخراط الأطفال في سن مبكراً جداً في سوق العمل. وفي الهند تزيد نسب التسرب من التعليم بين أبناء العمال المهاجرين والذين يعتبرون من أكثر الفئات فقراً وتهميشاُ في المجتمع الهندي.  وعند هجرة الطلاب أو نزوحهم من مواطنهم الأصلية فإن الموطن الجديد يفتقر في أغلب الأحوال إلى البنية التحتية والخدمات التعليمية الملائمة. و وكحل لهذه المشكلة تم تصميم وتدشين مشروع “راديو فون” في الهند الذي   يجمع بين تقنيات الإذاعات المحلية والهاتف المحمول لتقديم برامج محو أمية القراءة و الكتابة ومبادئ الصحة العامة للفئات المهمشة في الهند.  ولجذب الأطفال يتم عرض محتوى البرامج من خلال «غالي سمسم» (النسخة الهندية من برنامج افتح يا سمسم). استفاد من هذا المشروع المجاني 1.4 مليون طالب.

ولا تقتصر أمثلة ونماذج الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال على الدول الفقيرة أو مناطق النزاعات فقط ففي الشرق الأوسط أيضاً العديد من المشاريع والمبادرات المبتكرة والبناءة في مجال تسخير التكنولوجيا للحصول على المعرفة وإتاحتها لفئات المجتمع المهمشة إما بسبب انخفاض مستوى التعليم أو العمالة ذات الإمكانات العلمية المحدودة.

ففي دولة قطر على سبيل المثال تم تدشين مشروع حدائق الإنترنت لتوصيل الخدمة اللاسلكية لكافة طوائف وفئات المجتمع، ومن ناحية أخرى تم الاهتمام بفئة النساء حتي تشملهن فوائد التكنولوجيا وذلك من خلال تدريبهن على المهارات الأساسية والضرورية للاستفادة من التقنيات الحديثة وهي مساع جادة في إطار الحرص على وصول المعرفة والعلوم التي تتوفر عبر التكنولوجيا لكافة الفئات المهمشة أو المعرضة للتهميش.

تعرف على أمثلة أكثر لأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجالات خدمة العملية التعليمية من خلال تصفح “عشر تقنيات للعام الدراسي الجديد”


 

Post By منى يونس (6 Posts)

Connect

تعليقك