متى تسمح لأبنائك باقتناء هاتف جوال؟

كتبها · 26 June, 2014

tips4بقيت صامدة لفترة طويلة قبل أن أوافق على شراء هواتف نقالة لأبنائي وهم في عمر العاشرة والثالثة عشر. وكنت قد عارضت تلك الفكرة طويلًا، وكنت أصر على إعطائهم جهاز جوال محدود الإمكانيات في حال غيابي عنهم لأتواصل معهم فقط عند الضرورة ثم استرده مرة أخرى.

وكان من بين أسباب اقتناعي بخطورة اقتناء الأطفال هاتف جوال أسباب تربوية أرى فيها حصول الطفل على جهاز قد لا يحتاجه ولا يعرف كيف يحسن استخدامه أمًرا غير مقبول، إضافة إلى معرفتي واطلاعي على بعض الأبحاث والدراسات التي تشير إلى خطورة تعرض الأطفال إلى الموجات الكهرومغناطيسية المستخدمة في ذبذبات الجوال والتي تؤثر على خلايا المخ بل وعلى جميع أنسجة وخلايا الجسم والجهاز السمعي. وبالرغم من صدور تقارير موازية تؤكد عدم وجود أدلة حاليًا على حدوث مخاطر صحية للبالغين أو الأطفال جراء استخدام الهواتف الجوالة، إلا أنها توصي بضرورة أخذ الحيطة والحذر عند استخدام الأطفال لها ولذلك فإن العديد من الدوائر الحكومية عبر العالم، من بينها الحكومة البريطانية، أوصت بعدم استخدام الأطفال هذه الهواتف إلا في حالات الضرورة. وترى منظمة الصحة العالمية (WHO) أن المعلومات العلمية المتوافرة حاليًا لا تشير إلى ضرورة اتخاذ أية احتياطات خاصة باستخدام الهواتف الجوالة. فإذا تخوف شخص من حدوث ضرر محتمل، بإمكانه تقليل تعرضه هو أو أطفاله للترددات اللاسلكية من خلال تقليص مدة المكالمات الهاتفية، أو استخدام أجهزة التحدث في ‘وضع حر اليدين’ لإبقاء الهواتف الجوالة بعيدة عن الرأس والجسم وتتوفر الكثير من المعلومات عن المجالات الكهرومغناطيسية والصحة العامة على موقع وزارة الصحة العالمية.

image (3)وكلما حاولت إقناع أبنائي بالأسباب التي دفعتني لاتخاذ موقفي هذا، أجد إجابتهم المعتادة أن جميع أقرانهم يحملون هواتف نقالة ولم يحدث لهم شيء. وكان من الصعب دائمًا الخوض في تفاصيل مثل الآثار المستقبلية بعيدة المدى وتأثير التكنولوجيا الحديثة على حياتهم إذا أساءوا استخدامها، وغيرها من النقاشات التي فضلت أن أخوضها وحدي قبل أن أصل إلى النتيجة التي وصلت إليها عندما صحبتهم لاختيار الهواتف النقالة التي يودون اقتناءها للمرة الأولى، ووقع اختيارهم بالطبع على هواتف ذكية كتلك التي يمتلكها أصدقاؤهم.

وأود هنا أن أشارككم تجربتي والتي اعتمدت فيها على منهج البحث عن إجابات للأسئلة التي كانت تدور في رأسي للوصول إلى قبول تلك الفكرة.

ما هي السن المناسبة لاقتناء الأطفال هاتف جوال؟

يقول خبراء سلامة الأطفال وعلماء النفس التربوي أنه لا يمكن تحديد سن معينة لاقتناء الطفل هاتف جوال وإنما يتوقف الأمر على مدى احتياج الطفل له وتقدير الآباء لدرجة نضج الطفل وقدرته على تقدير قيمة الجهاز واتباع تعليمات وإرشادات الاستخدام التي سيحددها الآباء له. وأشار روث بيترز، وهو طبيب متخصص في طب نفس الأطفال في فلوريدا، إلى أن حاجة الأطفال لاقتناء الهاتف الجوال تبدأ ما بين سن 11-14 سنة عندما يبدؤون في التنقل بمفردهم إما إلى مدارسهم أو مراكز الأنشطة أو الأندية التي يمارسون فيها رياضاتهم.

ما هي أنواع الهواتف التي يجب الاختيار من بينها؟

يوصي الخبراء بأن يكون الهاتف الجوال لمن هم دون سن الخامسة عشرة مجرد وسيلة للاطمئنان عليهم والتواصل معهم عبر المكالمات الهاتفية، مما يجعل اقتناء هاتف جوال محدود الإمكانيات اختيارًا كافيًا ومناسبًا. أما في حال اقتضى الأمر اقتناء هاتف جوال ذكي في هذه السن، فلابد من وضع ضوابط واتخاذ بعض التدابير لتأمين هذا الاستخدام وضبطه.

image (5)

ولكن ما هي تلك الضوابط التي يجب أن نتفق عليها مع أبنائنا لتنظيم استخدامهم لهواتفهم الذكية:

  1. الاتفاق على الخصائص الإضافية المسموح لهم باستخدامها في الهاتف الذكي، فمن الضروري أن نناقش معهم – بحسب أعمارهم – إذا ما كان مسموحًا لهم بتشغيل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ، وتشغيل خدمات الإنترنت واستخدام متجر تطبيقات جوجل (Play Store)  في تحميل البرامج والتطبيقات وغيرها من الخصائص التي قد تحتويها هواتفهم.
  2. تحديد الأوقات التي يسمح لهم فيها باستخدام خصائص الهاتف النقال الإضافية، مثل تطبيقات المحادثة والتواصل مع الأصدقاء وكذلك تطبيقات الألعاب وغيرها.
  3. توجيه الأطفال وتوعيتهم بضوابط السلامة على الإنترنت وكذلك أخلاقيات الإبحار عبره، في حال كنا سنسمح لهم باستخدام هواتفهم للدخول على الإنترنت. ويمكنكم متابعة نصائح السلامة على الإنترنت التي يقدمها موقع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دولة قطر عبر حسابها على تويتر، وكذلك عبر الصفحة الخاصة بقواعد السلامة على الإنترنت على صفحة سيف سبيس.
  4. فيما يتعلق بتبادل معلوماتهم وصورهم الشخصية عبر برامج المحادثة، فإن القواعد يجب أن تكون محددة وواضحة وصارمة. فإن أخطر ما يمكن أن يتعرض له الأطفال هو استغلالهم للحصول على معلومات أو بيانات شخصية قد تؤذي أمنهم وسلامتهم بل وسلامة أي من أفراد الأسرة.
  5. تحديد أوقات تشغيل وغلق الهاتف تمامًا، للحصول على التركيز الكافي في مهامهم الدراسية وأنشطتهم الأخرى. فمن المبكر أن يشتت الأبناء تركيزهم بالانشغال بعالم الهواتف الذكية فيصبحوا في حالة ترقب للتنبيهات القادمة عبر برامج المحادثة والرسائل النصية من أقرانهم وغيرها.

ولا تنسوا أن تذكروا أبناءكم بالحفاظ على بطارية هواتفهم مشحونة لتتمكنوا من التواصل معهم عند الضرورة، وهو الأمر الذي ينسون دائمًا أنه كان السبب الرئيسي وراء حصولهم على تلك الهواتف.

أخيرًا، فإن عالم التكنولوجيا الذي دخلناه جميعًا، إما بإرادتنا أو رغمًا عنا، هو عالم واسع لا ننكر قدرات الأجيال القادمة على فهمه والتعامل مع معطياته ونتائجه وتأثيراته بحرفية ومهارة تفوق قدراتنا في أغلب الأحيان كأولياء أمور، الأمر الذي يوجب علينا أن نحرص باستمرار على متابعة مستجدات هذا العالم وفتح أبواب الحوار مع الأبناء مع مواصلة التأكيد على أهمية اعتماد القيم والأخلاقيات السامية أثناء التعامل مع التكنولوجيا وأدواتها.

Post By رضوى محمد همام (38 Posts)

Connect

تعليقك