التسوق عبر الإنترنت بين الفرص والتحديات

كتبها · 16 May, 2014

2من منّا لا يحب الاطلاع على أحدث المنتجات وعروض التسوق في العالم، والتجول عبر أكبر الأسواق العالمية؟ فالكثير منّا بطبيعة الحال يعشقون التسوق ويجدونه أمرًا ممتعًا، حيث تضفي المنتجات والخدمات الحديثة على حياتنا المزيد من السعادة والتشويق. لكن المشكلة التي واجهت أجيالًا سابقة كانت صعوبة الوصول إلى تلك المنتجات بسبب الحدود الجغرافية وبُعد المسافة أو عدم وجود آلية تمكنهم من شراء تلك منتجات. لكن في ظل التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، أصبح التسوق أكثر سهولة حيث يمكنك استعراض مختلف المنتجات والخدمات واقتناء أي منها في زمن وجيز. فالآن يمكنك شراء ما تريد من منتجات متنوعة من أي مكان في العالم عبر جهاز الحاسب الخاص بك أو هاتفك الذكي وأنت جالس في بيتك دون التقيد بالحدود الجغرافية.

وقد بدأت خدمة التسوق عبر الإنترنت في الانتشار بنهاية القرن العشرين، وأخذت في النمو بسرعة متزايدة في منطقة الشرق الأوسط حتى بلغ حجم التجارة الإلكترونية، وفقًا لتقرير صادر عن موقع “باي بال”، 9 مليارات دولار في عام 2012، حيث شهد قيام ما يزيد على 30 مليون مستخدم في الشرق الأوسط بالتسوق عبر شبكة الإنترنت. وفي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2014، قام ما يقرب من 44% من المستخدمين بإجراء عمليات شراء عبر الإنترنت. ومن المتوقع أن ينمو سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط محققًا 15 مليار دولار بحلول عام 2015. ويُرجع التقرير هذا النمو إلى الزيادة الكبيرة في عدد مستخدمي خدمات التسوق عبر الإنترنت، فضلًا عن غزو العديد من تجار التجزئة المحليين لعالم التجارة الإلكترونية وتقديمهم لمنتجات منافسة لم تكن متوفرة للمستهلكين من قبل على المستوى المحلي.

وعلى الرغم من كون التسوق عبر الإنترنت يُعد ثقافة جديدة على مجتمعاتنا، يشير التقرير إلى أنه من المتوقع أن تشهد قطر زيادة كبيرة في حجم التجارة الإلكترونية ليصل إلى 4.6 مليار ريال في عام 2015، بالمقارنة مع 2.6 مليار ريال في عام 2012. وتأتي هذه الزيادة مدفوعة بارتفاع نسبة استخدام التسوق عبر الإنترنت، ولاسيما لشراء المنتجات والخدمات المتعلقة بالسفر والأجهزة الرياضية. فالتسوق عبر الأنترنت يوفر العديد من المزايا للمستخدم، مثل سهولة استعراض المنتجات المختلفة، وإمكانية البحث بين مجموعة كبيرة من الخيارات والبدائل، وتوافر كافة المعلومات المتعلقة بالمنتج، ووجود خصومات وعروض على كثير من المنتجات، وتوفر المنتجات بأسعار أقل من نظيرتها في الأسواق التقليدية. ذلك بالإضافة إلى الخدمات الأخرى، مثل الشحن المجاني للمنتجات وتوفير طرق متنوعة لسداد ثمن المنتجات.

3

ومع كل هذه المزايا الرائعة التي يقدمها التسوق عبر الإنترنت، تظل هنالك بعض التحديات التي تحول دون انتشار التجارة الإلكترونية بصورة أوسع، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط، حيث يفضل عدد ليس بقليل من المستخدمين في الشرق الأوسط العزوف عن التسوق عبر الإنترنت نتيجة إلى مجموعة مختلفة من الأسباب، مثل عدم توافر آليات آمنة للشراء، والميل لمشاهدة المنتج على الطبيعة قبل الشراء، والتأثر بخبرات سابقة لم يتسلموا فيها المنتجات التي قاموا بشرائها كما بدت على شبكة الإنترنت، وارتفاع تكلفة الشحن في بعض الأحيان. ويظل الخطر الرئيسي الذي يهدد مستقبل التجارة الإلكترونية هو التخوف من مجموعات القرصنة الإلكترونية التي قد تستغل نقاط الضعف في بعض مواقع التسوق أو عدم حرص بعض المستخدمين عند قيامهم بإجراء معاملات مالية عبر الإنترنت، الأمر الذي يهدد سرية بيانات المستخدمين ويزعزع الثقة في التجارة الإلكترونية.

ومع إقبال المجتمع القطري على الشراء عبر الإنترنت كان لابد من وجود آليات لحماية الأفراد والشركات من التهديدات التي قد تنشأ عن عمليات الشراء عبر الإنترنت. لذلك قامت دولة قطر بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية في عام 2010، حيث قامت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بتطوير القانون بعد إجراء مشاورات حول مسودة القانون مع الجهات الحكومية ذات الصلة. ويختص القانون بتنظيم كافة المعاملات التجارية التي تتم عن طريق اتصالات إلكترونية، وإيضاح ضوابطها وعواقب مخالفاتها، لحماية التاجر والمستهلك معًا، كما وضع بروتوكولات للتوقيع الإلكتروني والوثائق الإلكترونية وتوثيق الدفع. وبدخول هذا القانون حيز التنفيذ، اتسعت أساليب الحماية الممنوحة للشركات والأفراد بدرجة كبيرة.

إلا أن التصدي لمثل هذه المخاطر التي تهدد التسوق عبر الإنترنت لا يقتصر على دور الدولة وحدها، بل يتطلب أيضًا من المستخدمين توخي الحيطة والحذر والتفكير بشكل نقدي عند إجراء معاملات مالية عبر الإنترنت. وإليكم بعض النصائح الأساسية التي يقدمها متخصصون في مجال الأمن الإلكتروني لحماية بياناتكم عند التسوق عبر الإنترنت:

  • قم بالشراء من المواقع التي تحظى بسمعة طيبة، أو استفسر من أصدقائك أو معارفك الذين سبق لهم التعامل مع هذه المواقع من قبل.
  • استعمل دائمًا موقع آمن يستخدم تقنية تشفير البيانات وأرقام بطاقتك الائتمانية التي ستستعملها في الشراء. ولتحديد ما إذا كان الموقع الذي تريد الشراء منه موقع آمن، سيظهر رمز قفل صغير بجانب شريط العنوان أو في أسفل إطار المستعرضعند الدخول إلى الموقع الذي ستشتري منه.
  • تجول بين مواقع مختلفة تتضمن السلعة التي تريد شراءها وقارن بين الأسعار والمواصفات الخاصة بكل سلعة.
  • اقرأ بدقة شروط البيع وخاصة شروط التوصيل وشروط الاسترجاع، وكذلك سياسة الخصوصية الخاصة بالموقع.
  • راجع طرق الشحن وتكلفتها، وما إذا كان هناك خدمة تأمين على المشتريات.
  • قبل إرسال معلوماتك إلى الموقع الذي ستشتري منه، تأكد من صحة البيانات والأرقام الخاصة بكمية وقيمة مشترياتك.
  • احتفظ بنسخة من أمر الشراء في كل مرة تشتري بها عبر الإنترنت، وهذا الأمر ضروري عندما تحتاج إلى استبدال المنتج الذي قمت بشرائه.
  • خصص بطاقة ائتمانية واحدة فقط للتسوق عبر الإنترنت، واحرص على أن يكون رصيد هذه البطاقة متماشيًا مع متوسط قيمة مشترياتك عبر الإنترنت.
  • تذكر أن تقوم بمراجعة كشف بطاقة الائتمان الخاص بك بصورة شهرية للتأكد من صحة عمليات الشراء التي تمت إضافتها إلى بطاقتك.

شاركونا خبراتكم مع التسوق عبر الإنترنت، وآراءكم ومقترحاتكم بشأن مستقبل التجارة الإلكترونية في قطر.

Post By Mohammad Ibrahim El Sayed (13 Posts)

Connect

تعليقك