الموضوع القديم الذي يبقى جديدًا

كتبها · 24 February, 2014

كلما شرعت في تشغيل جهاز الحاسب الشخصي الخاص بي تذكرت المرة الأولى التي امتلكت فيها جهاز حاسب شخصي؛ عندما دخل والدي إلى غرفتي يحمل صندوقا كبيرا ليضعه على طاولتي، ويقول لي: “هذا هو العالم يا ابنتي أضعه بين يديك”.

shutterstock_101367424 (Large)لم يكن أبي يعرف وقتها أنه سيدخل دائما في جدل طويل لأغلق تلك النافذة التي فتحها لي على العالم وألزم دراستي، ولكنها بقيت مفتوحة دائما أطالع من خلالها تطورات وتحركات في كافة مجالات الحياة ،وخاصة ما يتعلق منها بالتكنولوجيا وكل ما يتصل بها ،ولعل أهم التحديات التي واجهت أبي في تلك الفترة كغيره من المربين وأولياء الأمور هي كيفية مراقبة المحتوى الذي يعرض على شبكة الانترنت، الذي كان الإبحار عبره هو الحدث الأهم والأسرع انتشارا في العالم بأسره كما في المنطقة العربية، واذكر كم كان يقرأ ويسأل عن غرف الدردشة ومحركات البحث ومتصفحات الويب…مصطلحات كثيرة أضافت إلى قائمة المهام الأبوية مهمة جديدة وليست يسيرة.

 ها نحن اليوم في العام 2014، وبعد مرور أكثر من أربعين عاما على إصدار أول برنامج مستعرض الشبكة ” موزاييك ” في العام 1993، ثم تبعه آخرون مثل برنامج ” نتسكيب ” وبرنامج ” مايكروسوفت “، ولا تزال قضية الرقابة على المحتوى الرقمي عبر شبكة الانترنت قضية هامة وجدلية وساخنة، فالضوابط التي يتم وضعها دوليا وقانونيا وحتى أسريا لا تضمن بالضرورة التحكم الكامل والسيطرة على إمكانية تسلل المخاطر إلى حياتنا جميعا على وجه العموم، وإلى أبنائنا من الصغار واليافعين على وجه الخصوص.

وفي هذا الصدد أصدرت العديد من الشركات برامج متعددة لفرض الرقابة الأبوية على أجهزة الحواسيب والهواتف الذكية التي يحملها أبناؤنا، ولعل الكثيرين منا يقومون بتثبيت تلك البرامج على أجهزة أبنائهم عند شرائها مباشرة لحمايتهم من جرائم الخداع أو التضليل أو الاستغلال أو السرقة أو التحرش أو أي من جرائم الشبكة التي لا يعجز أصحابها عن الابتكار ولا ييأسون من المحاولة!

shutterstock_82743907 (Large) ومع كل ذلك فإن الكثير من الخبراء يرون أنه من الصعب جدا من الناحية التقنية فرض أية رقابة على الإنترنت، ولذا فإنه من المهم بالنسبة للآباء تقديم الإرشاد الأخلاقي الكافي لأبنائهم إضافة إلى ضرورة تثبيت مثل تلك البرامج للمراقبة التي، وإن لم تمنع، فإنها تقلل من احتمالات مصادفة الأطفال والمراهقين لمحتويات إباحية وكذلك مراقبة غرف الدردشة الخاصة بهم تحسبا لأي استغلال أو تضليل محتمل.

في هذا المجال تقدم العديد من الشركات مواقع تحتوي على شروحات مبسطة لبعض برامج الرقابة الأبوية وطرق تثبيتها على أجهزة الحاسب الشخصي أو الهواتف النقالة؛ نقترح هنا بعضا منها، ولمن يتابع البحث يجد المزيد:

. موقع باللغتين العربية والانجليزية للتثقيف الأبوي بخصوص الأمن المعلوماتي

. إعداد عناصر تحكم الوالدين للمساعدة في إدارة كيفية استخدام الأطفال للكمبيوتر

. تثبيت إعدادات الرقابة الأبوية على آي بود أو آي باد

وقد يفيد أيضا الرجوع إلى بعض التدوينات التي نشرت على ديجيتال قطر منذ نشأتها، والتي تجدد دائما الدعوة لرفع الوعي الرقابي لدى الأهل والمربين وأولياء الأمور، وإطلاعهم على المستجدات في عالم المضايقات الإليكترونية التي قد يتعرض لها أبناؤهم، ومن بين تلك التدوينات المتميزة:

التحرش الإلكتروني…وكسر حواجز الصمت

العوائل الديجيتالية .. ونصائح لأولياء الأمور

 وأخيراً؛ لندرك جميعا أن الإنترنت مكان رائع للترفيه والتعلم وتوسيع مدارك أبنائنا وشحن طاقاتهم الإبداعية، ولكنه كهذا العالم مليء بالأماكن المظلمة والخطرة أحيانا، والتي لا يفضل الآباء أن يرتادها أبناؤهم ولعل مناقشة الأمر بوضوح مع الأبناء وبيان حجم المخاطر التي قد يتعرضون لها يجعل قبولهم بل وتعاونهم في تنفيذ خطة الرقابة الأبوية أمرا أكثر سهولة.

لا شك أن الكثير منا يحب أن يطلع على آراء وتجارب الآخرين في هذا المجال؛ فلنتعاون من أجل نشر وعي الرقابة الأبوية على المحتوى الرقمي عبر شبكة الانترنت؛ شاركنا تجربتك، هل تفرض برامج الرقابة على أبنائك أم أنك ناقشتهم في الأمر وأقنعتهم بضرورة ذلك حماية لهم؟ هل صادفتك تجارب في ضبط إحدى محاولات استغلال الأطفال على الشبكة وكانت برامج الرقابة هي سبيلك لذلك؟

اكتب تجربتك أو تجربة أحد معارفك في هذا المجال وتابعنا فقد تجد ما ينفعك في تجارب الآخرين.

رضوى محمد همام

Post By رضوى محمد همام (38 Posts)

Connect

التعليقات3 Comments

  1. أهلة صالح says:

    أستاذتي الفاضلة
    اولاً أبدي أعجابي الشديد بعنوان المقال فهو بشدة يعبر عن الموضوع وأتفق تماماً مع رأي انه لايمكن بدقة احكام الرقابة علي التكنولوجيا لانها ببساطة إخترقت كل حياتنا وأصبح الهاتف النقال هو بمثابة النافذة علي العالم بأكملة وكأنك تحملين العالم بين يديك وبالتالي في عقلك وقلبك
    فليس هناك رقيب الا من داخل كل انسان اللهم إحفظنا وابنائنا وجنبنا الفتن ماظهر منها ومابطن

  2. اميره عبد الرؤف says:

    السلام عليكم مقاله جميله وستظل جديده و مهمه مهما مر الوقت لان الإنترنت اصبح من أساسيات الحياه يستعمله كل الأعمار و رأي في الرقابه انها يجب ان تكون بالنقاش و الاقناع. اللهم جنب اولادنا اي ضرر

  3. موضوع جدا رئع الف شكر لكم

تعليقك