إنترنت الأشياء…سيغير وجه العالم وسيكون العقل البديل!!

كتبها · 16 January, 2014

marketing-Internet-of-things

المشهد 1: غيرت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات كل شيء، حتى المعاملات بين البشر. بالأمس القريب علمتني والدتي أن من كرم الضيافة لمن يزورنا أن أقدم لهم الطعام والشراب والقهوة والشاي. اليوم، سمعت أختي تقول لابنتها التي لم تتجاوز الثانية عشرة أنها يجب عليها أن تعطي كلمة السر الخاصة بالإنترنت في منزلها لأصدقائها إذا زاروها في منزلها، وشواحن الهواتف إذا احتاجوا إليها، وأن ذلك من كرم الضيافة لهم!!

المشهد 2: قديمًا كان الأمر يتطلب أسابيع وربما شهورًا لنقل الرسائل ولمعرفة الأخبار من مكان لآخر، أو لمعرفة استعدادات الجيش المضاد في الجهة الأخرى؛ حيث تنقل الأخبار والرسائل عن طريق ركوب الجمال والخيل. اليوم تغير الأمر جذريًا، حيث – وكما يقولون – ما يحدث في لاس فيجاس لا يبقى دائمًا في لاس فيجاس إذ يعلمه شاب مثلي في مدينة تقع في الطرف الآخر من الكرة الأرضية، وربما في نفس لحظة حدوثه، بل وربما قبل حدوثه بأيام كما حدث مع زلزال هايتي 2010، وتسونامي اليابان 2011، وإعصار هايان 2013…فقط لأنني متصل بشبكة الإنترنت!!

المشهد 3: سألني صديقي عن معنى انترنت الأشياء فقلت متفلسفًا كما يقول أهل العلم: إنها ستكون شبكة الشبكات المتصلة معًا بشكلٍ دائم بحيث تسمح بالتعرف على والتحقق من كافة الوحدات الرقمية والأشياء المادية بفضل ما يسميه المتخصصون “نظام التشخيص الرقمي الموحّد” وتجهيزات ومعدات وبرامج الاتصالات اللاسلكية حيث ستتيح هذه الشبكة العبقرية إمكانية تخزين ومعالجة ونقل وبث واسترجاع وتبادل البيانات والمعطيات دون انقطاع بين العالم المادي والعالم الافتراضي. لم يفهم على الأقل جزءًا مما قلت. فقلت ببساطة سيكون كل شيء من حولنا متصل بشبكة الإنترنت وبالتالي متصل ببعضه البعض.

إذًا مرحبًا بكم في إنترنت الأشياء The Internet of Things…الثورة التقنية الغير مسبوقة في عالم الحوسبة والاتصالات حيث لم يعد شيًئا وحيدًا…فكل الأشياء والجمادات من حولنا أصبحت مندمجة في شبكة الإنترنت ومتصلة ببعضها؛ بدءًا من الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وحتى الثلاجات والغسالات والسيارات والتلفزيونات وإشارات المرور، وفرشاة الأسنان، ومعلبات الأطعمة والحليب، والمناضد، والكراسي، والمكاتب، والأبواب، والمنافذ، والسيراميك، والحوائط …جميعها تعمل وتتفاهم لخدمة الإنسان.

239173929481ماذا يخبئ لنا الغد؟ هناك مشاهد عديدة…شركة جنرال إلكتريك تعمل حاليا على تطوير شرائح صغيرة تعمل بالتردد اللاسلكي يمكنها الكشف عن وجود نفايات خطيرة أو مواد غذائية منتهية الصلاحية؛ حيث إذا تم لصق هذه الشريحة على منتج الألبان فإنها تقوم بمراقبة رائحة المنتج بشكل دوري وترسل إنذارًا لاسلكياً لوحدات المراقبة بمجرد تغير رائحة المنتج.

أحد معاهد النانو تكنولوجيا يعكف على اختراع جهاز استشعار دقيق الحجم وظيفته التحقق من سرطان الرئة من خلال رائحة فم المريض، ويقول البحث إن الجهاز يمكنه تتبع 42 نوعًا من أنواع سرطان الرئة على كافة المؤشرات الحيوية.

“صندوق القمامة” الذكي الذي صممه باحثون بريطانيون وألمان يقولون عنه أنه كلما رفع غطاؤه أو أغلق فإن هناك عدسات كاميرا صغيرة مثبتة فيه تقوم بتصوير محتوياته، وتحليل النفايات التي وضعتها، وترسل الصور إلى أصدقائك على الإنترنت؛ والغرض من ذلك هو رصد كيفية تعامل الجمهور مع المواد القابلة للـتدوير مثل الورق والبلاستيك والزجاج وتوعيتهم بضرورة عدم تبذير المواد الغذائية، وترشيد السلوكيات الاستهلاكية.

الأمثلة عن إنترنت الأشياء ليست لها نهاية…حيث سيمكن تثبيت حساسات على أسرة المستشفيات بحيث يمكن في أية لحظة معرفة عدد الأسرة الشاغرة أو وضعية المرضى.

internet-of-things-9إنترنت الأشياء سيمكن المدراء من مراقبة وإدارة تدفق المنتجات والبضائع إلى مصانعهم ومخازنهم ومتاجر السلع في السوبر ماركت.

قريبًا سيكون هناك سيارات متصلة بالإنترنت…يمكن استئجارها ببطاقة ذكية مدفوعة مقدمًا…بحيث تدخل الرقم السري للبطاقة في السيارة فتسير بك عدد معين من الكيلومترات وتتوقف عند نفاذ الرصيد، في حين على الجانب الآخر سيتمكن أصحاب هذه السيارات من متابعتها في أية لحظة لمعرفة حالتها، والمسافات التي قطعتها، وأين هي الآن وإلى أين تتجه.

إنترنت الأشياء ببساطة وكما أفهمه هو زيادة التشبيك الرقمي لجميع الأشياء والجمادات المحيطة بنا…ففي القرن الحادي والعشرين لم تعد هذه الجمادات غبية أو سلبية بفضل جرعة من الذكاء الصناعي وثورة الرقائق الإلكترونية…

إشارة المرور ستفتح بشكل تلقائي قبل فترة من وصول سيارة الإسعاف أو سيارة إطفاء الحرائق إليها…فقد صار بينهما نوعًا غريبًا من التفاهم اللحظي…يتبادلان المعلومات في لحظات ويتصرفا وفق ما يجب…

مع إنترنت الأشياء… كل شيء في غاية الذكاء…فلو تناول أحد أطفالك جميع علب العصير والحليب من الثلاجة…فستصلك رسالة ربما على هاتفك الذكي أو على المنضدة التي أمامك أو على شاشة التلفاز لتعلمك بذلك، وفي نفس اللحظة ترسل رسائل مشابهة لقاعدة معلومات السوبر ماركت المجاور لمنزلك ليقوم هو الآخر بتحديث بيانات المشتريات…

مع إنترنت الأشياء…يمكن رصد حقائب المسافرين بسهولة، وتعقب حركتها، وتوجيهها لأصحابها…

سيتمكن العلماء من خلال إنترنت الأشياء من زرع أجهزة داخل جسم الانسان بحيث يمكن نقل معلومات عن هذا الجسم إلى الهاتف الجوال، وتخزينها، وتحليلها…

وتباع عبر مواقع التسوق كاميرات ذكية تتيح تصوير المنزل، وبث ذلك على موقع خاص في الإنترنت، مع إمكانية الحديث مع من بداخل المنزل مباشرة…كاميرات أخرى ترصد أية حركة تصدر عن أي جسم متحرك خارج المنزل يزيد وزنه عن 25 كيلوجراما، ثم ترسل إنذارًا عبر الهاتف الجوال إلى صاحب المنزل…

611094

إنترنت الأشياء سيكون هو العقل البديل…ليفكر ويخطط ويعمل لحسابنا حينما تصاب عقولنا بالتعب والإجهاد بسبب الافراط في الاعتماد على وسائل الاتصال بدلاً من الاعتماد على ذاكرتنا!!

المشهد الأخير…إنترنت الأشياء كما أفهمه في أبسط صوره…لقد كان إنترنت الأشياء في قمة نشاطه في الشارع الذي أقطن به… فكانت أمي إذا اشترت بطيختين بدلا من واحدة…تسمع النساء من حولها يتهامسن “يبدو أن لديها ضيوفا اليوم لأنها اشترت بطيختين… ففي العادة كانت تشتري بطيخة واحدة!” فالجميع يراقب الجميع…ويتجسس على الجميع…ويرسل تقارير عن الجميع…وهذا بالضبط ما سيفعله إنترنت الأشياء!!

Post By Wael Yousef (14 Posts)

Connect

تعليقك