في بحر “البيانات الكبيرة” نسبح، فهل سنقاوم أمواجه العاتية؟

كتبها · 30 June, 2013

images1

تحيط التكنولوجيا بجيلنا الحالي من كل حدب وصوب. والتطور السريع يستمر في الوصول إلى مستويات لم يتخيلها العقل البشري يوماً. ومع مثل هذا التطور المتسارع للتكنولوجيا، برز حديثاً مفهوم جديد يُسميه المتخصصون “البيانات الكبيرة” أو “Big Data” بالإنجليزية.

تقول شركة IBM في تعريفها للبيانات الكبيرة إننا “نخلق 2.5 كوينتيليون بايت من البيانات كل يوم (الكوينتيليون هو الرقم واحد متبوعاً بـ18 صفراً). هذه البيانات تنبع من كل مكان، مثل المعلومات حول المناخ والتعليقات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي والصور الرقمية والفيديوهات ومعاملات البيع والشراء… إلخ”.

تخيل هذا الحجم الهائل من البيانات، وتخيل الإمكانات اللامحدودة التي يمكن للأفراد والشركات والحكومات على حد سواء الاستفادة منها واستغلالها، سواء لأغراض حميدة أم سيئة. فالشركات الكبيرة على سبيل المثال توظف كل جهودها وخبراتها للولوج إلى هذا العالم الشاسع من المعلومات لأسباب مختلفة تتعلق بالتعرف إلى اتجاهات المستخدمين وتحليل ميولهم الخاصة بالبيع والشراء والتواصل مع الأصدقاء. وأبسط مثال هو ما تفعله بعض ماركات الألبسة العالمية التي تركّب كاميرات عند مداخل محلاتها المنتشرة في كل مكان لمراقبة ردود أفعال الزبائن حول سلعة ما، ومن ثم وضع السلع التي تأخذ أكبر حيّز من اهتمامهم في المقدمة لزيادة مبيعاتها.

imagesمن أجل ذلك برز تخصص جديد تعتبر الحاجة إليه ملحّة في عصرنا، ألا وهو “علم البيانات” أوData Science. هذا العلم يتطلب معرفة واسعة ومعمقة في البرمجة وعلم الكمبيوتر وتحليل البيانات، وهو يعتمد بشكل كبير على الرياضيات والإحصاء. وها نحن نرى كبرى الجامعات الأمريكية وهي تضع برامج تعليمية تمنح شهادات أكاديمية معترفاً بها في هذا التخصص، وهذا الأمر لم يكن موجوداً منذ بضع سنوات فقط لا غير.

من ناحية أخرى، وكما هو الحال مع أي تقدم علمي أو تكنولوجي، يمكن استغلال البيانات الكبيرة لأغراض سيئة. وقد بيّنت شارون وينبرغر في مقالتها “الجانب المظلم للبيانات الكبيرة” أن حجم البيانات الهائل المتاح حالياً قد يتم استخدامه لكشف معلومات شخصية وذات خصوصية لأصحابها. هذا الأمر خطير ومزعج بالطبع لمن يهمه ألا يطلع الغرباء على ما يكتب من تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي مثلاً أو ما ينشر من الصور والفيديوهات الشخصية أو العائلية.

البيانات الكبيرة بحر كبير وواسع، وعلى من يريد العوم فيه أن يعرف أسراره وجوانبه السلبية والإيجابية. ففي المعرفة قوة، لكن هذه القوة يجب أن تصاحبها الأخلاق الحميدة والأهداف النبيلة ليتم استخدامها لخير البشرية.

Post By محمد شماع (14 Posts)

Connect

التعليقات1 Comment

  1. Rocky says:

    So excited I found this article as it made things much qucerik!

تعليقك