إدمان القراءة من الكتاب الورقي…حقيقة وليست مبالغة!

كتبها · 12 May, 2013

amazon-kindle_with_books1-1

هو نوع من الإدمان، لكنه نوع فريد من الإدمان…بل إنه إدمان محمود…فعادة ما نسمع عن إدمان المخدرات، وإدمان المسكرات، وإدمان التدخين، وإدمان النوم والأكل وموسيقى الميتال وغير ذلك…لكني أتحدث هنا عن إدمان من نوع آخر وهو إدمان القراءة من الكتاب الورقي المطبوع…في ظاهرة جميلة تتحدى آي باد وآي فون واللاب توب وكيندل وجميع الترسانة التكنولوجية التي يتسم بها قرننا العظيم…القرن الحادي والعشرين.

هم طائفة من الناس أسميهم “عشاق الورق” أو “مدمنو الورق” أو “مدمنو رائحة الورق” أو “مدمنو ملمس الورق”، سمهم ما شئت، فجميع هذه التسميات صحيحة وتنطبق عليهم شكلاً ومضموناً. فحينما يترسخ حب القراءة من الكتاب الورقي المطبوع رغم توفره بصيغ إلكترونية كثيرة…فإن هذا ليس حبًا، بل هو عشق وإدمان.

ثمة منافسة شرسة وصراع حقيقي بين الكتاب الإلكتروني والكتاب الورقي؛ تلك المعركة التي يشعر معها الناشرون بالخطر الشديد على مستقبل الكتاب الورقي؛ حيث يخافون أن يفقد الكتاب الورقي المطبوع عرشه الذي تربع عليه لعقود طويلة نظرًا لقدرة الكتاب الإلكتروني على عبور الحدود واختراق الحواجز، وربما – في بعض الأحيان – التحدث بعدة لغات في وقت واحد.

تطل علينا التكنولوجيا بكل ما هو جديد كل يوم في عصر سريع يضج بالمعلومات والأحداث صارت فيه الرقمية كلمة السر وراء كل ما يستجد في كافة القطاعات حول العالم…فأجهزة التلفزيون أصبحت رقمية…والبحث والتعليم والرعاية الصحية والتسويق والتجارة حتى العلاقات الإنسانية اصطبغت بصبغة رقمية عبر مواقع التواصل والاعلام الاجتماعي. وقد أخذ الكتاب الورقي نصيبه من هذه التكنولوجيا، حيث أشهر الكتاب الرقمي سيفه في وجهه معلنًا الحرب الباردة عليه؛ حيث اعتدنا خلال السنوات القليلة الماضية سماع تكهنات بقرب اختفاء الكتاب الورقي من الوجود…ليحل محله الكتاب الإلكتروني أو الرقمي الذي يمكن قراءته عبر قارئ الكتب “كيندل” أو الأجهزة اللوحية مثل “آي باد” و “جالاكسي”، مع بعض الشطحات المتطرفة الأخرى التي تقول إن الكتاب المطبوع بغلافه الملون وورقه الخشن – الذي ظل رفيقًا لنا لسنوات طويلة – سيصبح مجرد ذكرى في زمن قريب…أو سيكون كالتحف والقطع الأثرية التي أكل عليها الزمان وشرب، وصارت تعرض في قاعات المتاحف التي يرتادها الجمهور ليأخذوا معها صورًا تذكارية.

1225274637_85fac883b1

ليس هذا فحسب، بل ينطبق ذلك على الصحف الورقية أيضًا…التي تكبد بعضها خسائر كبيرة وتوقف بالفعل عن الظهور بالثوب الورقي، واكتفى بنشر أخباره ومقالاته على شبكة الإنترنت، بحيث يمكن مطالعتها عن طريق الاشتراك في خدمة تصفح موقع الجريدة الإلكتروني…فأصبح الناشرون أكثر الناس عداوة للأجهزة اللوحية، وربما لشبكة الإنترنت من الألف إلى الياء!

أخبار مقلقة دون شك ليس لدور النشر فقط ، بل لمدمني الكتب الورقية وعشاق الورق الذين تفتنهم أغلفة الكتب المطبوعة، ورائحة الورق…حيث تعودوا لسنوات طويلة على إمساك الكتاب بيديهم، وتقليبه، والتغزل معه، والاسترخاء به في أي وضع، وأي مكان.

906752516102موضوع مثير للاهتمام بالفعل…وأتمنى لو كان بوسعي سماع وجهات نظر الجميع حوله…لأني أعتبر نفسي واحدًا من مدمني قراءة الكتب الورقية المطبوعة…رغم أنني أنتمي إلى ما يسمى بـ “الجيل واي” – الجيل الديجيتالي – الذي يتسم بالاستقلالية والاستهلاك والمعرفة التكنولوجية…وسوف أعرض وجهة نظري الشخصية في هذه المدونة…لأشرح لماذا أدمن القراءة من الكتاب الورقي.

أحب الكتاب الورقي لأني أشعر بنوع من العاطفة بيني وبينه…قد لا أستطيع وصف هذه العاطفة…لكنها علاقة غريبة لازالت الإنترنت فاشلة في تقليدها أو تعويضها…

لازلت أحب القراءة من الكتاب الورقي…ولا أكترث بما توفره مئات المواقع والمنتديات من كتب بصيغة رقمية…ولكن اقتناء الكتاب…وتصفحه بيدي…والعودة إليه وقتما أريد…وأحيانا النوم بجانبه…كل ذلك له نكهة خاصة تجعلني أشتاق دائمًا للكتب الورقية…فالمتعة بالنسبة لي هي في ملامسة أوراق الكتاب والاستمتاع بقراءته صفحة صفحة – من الغلاف إلى الغلاف – بأصابعي وليس بالفأرة التي تصيبها أحيانًا إحدى متلازمات جنون البقر…فـتهرب مني، وتفر، وتختبأ لأعلى ولأسفل الشاشة…فأرة لا تشجع على القراءة…

كما إنني استمتع بتدوين ملاحظاتي…وخربشات قلمي على صفحات الكتاب…وهو سبب قوي يفشل معه الكتاب الإلكتروني في انتزاع الكتاب الورقي من يدي…

imagesأظن أنه من الصعب أن تندثر الكتب الورقية كليًا…لأنها الأصل وتأتي الكتب الإلكترونية دعمًا لها…لكنها قد تنحصر شيئًا ما وهذا ربما يرجع إلى ذوق القارئ نفسه وليس لهزيمة الكتب الورقية في المعركة…

لا أرجع إلى الكتاب الإلكتروني إلا اضطرارًا… وقد جربت قراءة بعض الكتب الرقمية التي أحتاج قراءتها للاطلاع، وأنا على يقين أني لن أحبها… فبالنسبة لي فإن أي كتاب أعشقه، لابد أن يكون بين يدي…بكيانه الحقيقي…

ورغم أن التكنولوجيا غيرت الكثير، وبدأت شيئًا فشيئًا تسيطر على جميع جوانب حياتنا؛ إذ أننا كل يوم نغير نمطًا من أنماط حياتنا…ورغم أن الكتاب هو أحد المتأثرين بهذه التكنولوجيا، إلا أنني لا أدري لماذا أعتقد أن الكتاب الورقي هو من الأمور البدائية التي لا يمكن محوها…فلا اتخيل أن يحل الكتاب الرقمي محل الكتاب الورقي…فلذة القراءة في ملامسة صفحات الكتاب…فهي عملية نفسية بحتة، وعلاقة وجدانية قبل أن تكون مجرد حاجة أو مطالعة…فلا أتخيل نفسي أبدًا أقرأ رواية أو قصة أو كتاب ذي مضمون تاريخي أو أدبي على شاشة الآي باد…

لا ينتهي كلامي عن حبي للقراءة من الكتاب الورقي…وقد أضيف أيضًا أن الكتاب الورقي “لا يفصل شحن”…ولا تقطعه “مكالمة واردة أو رسائل مزعجة”…وله رائحة جميلة مثل رائحة الطعام الذي تصنعه والدتي…فلا مقارنة بين الكتاب الورقي والكتاب الرقمي…كما لا توجد مقارنة بين لذة طبخ والدتي ووجبات كنتاكي…

Post By Wael Yousef (14 Posts)

Connect

التعليقات5 Comments

  1. والله كلامك صحيح

    و ايضا النظر الى الورق و قراءة المواضيع منها اكثر راحة و سرعة للعين , عندما اقرأ من جهاز الأيباد اشعر بالنعاس و الملل بعد فترة لا تزيد عن 20 ثانية !

    اما الكتاب فلا يراودني هذا الإحساس ! و خصوصا اذا كانت نوعية الورق ذات اللون الأصفر والتي تستخدم بكثرة في الروايات 🙂

    شكرا على الموضوع الرائع و هذه اول زيارة للموقع و لي عودة كل فترة فهي في المفضلة 🙂

  2. تصحيح لما جاء في الأعلى 20 دقيقة 🙂

  3. سوسو says:

    شكرا اخي كلامك في الصمييم و هذا ما اردت التعبير عنه دائما و تبرير عشقي للمكتبة و معارض الكتب

  4. Hassan says:

    فعلا فلا أشعر بلذة القراءة إلا من الورق…

  5. Youness says:

    مشكور أخي على الموضوع وياااااااااااااااااااحسرتنا

تعليقك