مركز “مدى” يتألق بفاعلية “كسر الحواجز” مع “المشاع الإبداعي”

كتبها · 25 March, 2013

24649_584234028256394_322557613_n

نسجت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خيوطها في أدق تفاصيل حياتنا اليومية، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من أنشطتنا اليومية في المنزل والسيارة والعمل وأماكن التنزه…ليس هذا فحسب، بل توغلت في شتى مجالات الحياة، وقطاعات الاقتصاد، وغزت كل الأعمار، واحتلت مكانة أساسية لا يمكن اغفالها في أضخم القطاعات الحيوية في العديد من بلدان العالم. كما أصبحت كلمة السر وراء بروز مصطلح الاقتصاد القائم على المعرفة، ونجاح هذا النوع من الاقتصاد…وهو ما ثبت بالتجربة في عديد بلدان العالم المتقدم من خلال دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في شتى خطط واستراتيجيات التنمية في قطاعات التعليم والتنمية البشرية والرعاية الصحية والسياحة، وغير ذلك من القطاعات التي تشكل عصب الاقتصاد العالمي.

فالكمبيوتر والجوال والأجهزة اللوحية والآي باد والآي فون والجالاكسي والبلاك بيري، وغيرها الكثير، أصبحت مفردات معتادة في قاموسنا اليومي…التي لم تعد تقتصر على فئة عمرية بعينها، بل هي لغة العصر التي يتحدث بها الكبير والصغير.

ومن رحمة الله على بني البشر أن ألهمهم الوصول إلى هذه التكنولوجيات المبهرة التي سهلت الحياة، ومكنت البشرية من مواصلة التقدم والتواصل وتبادل المعرفة والخبرات وهو ما يفضي بالنهاية إلى إعمار الأرض. بيد أن الأمر الأهم – من وجه نظري – هو أن يلهم الله البشرية ميزة التفكير في تحقيق ما أحب أن أطلق عليه “العدالة الرقمية” بحيث يكون الجميع سواء في الوصول إلى هذه الوسائل التكنولوجية، واستخدامها، والتمتع بها، والاستفادة منها…كل حسب حاجاته، واهتماماته، ورغباته.

هذا ما ستشعر به بمجرد زيارتك لمركز قطر للتكنولوجيا المساعدة “مدى  MADA” الكائن بالمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (آي سي تي قطر)…تلك المؤسسة غير الربحية التي تأخذ على عاتقها مسؤولية ربط ذوي الإعاقات – على اختلاف أنواع هذه الاعاقات – بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يدفعها إلى ذلك هدفها النبيل في تحقيق أكبر استفادة من هذه التكنولوجيا في تعزيز إمكانيات ذوي الإعاقة، وإثراء قدراتهم، واكتشاف مواهبهم، وتمكينهم من المشاركة المجتمعية الفعالة. أما زوار المركز فيتمتعون بالتفاعل مع مجموعة متنوعة من وسائل التكنولوجيا المساعدة التي تمكنهم من التواصل مع عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. كما ينظم المركز عديد الأنشطة والفعاليات كالدورات التدريبية لذوي الإعاقة وأولياء أمورهم ومقدمي الرعاية لهم بالإضافة إلى جلسات التقييم الفردية للوقوف على احتياجات ذوي الإعاقة، وإلى أي مدى يمكن دمجهم في المجتمع بصورة حقيقية وملموسة بالاستعانة بالوسائل التكنولوجية المساعدة.

وقد حضرت آخر فعاليات هذا المركز يوم الأربعاء الماضي 20 مارس؛ حدث مهم أبهرني عنوانه “كسر الحواجز من خلال المشاع الإبداعي…سهولة النفاذ في العصر الرقمي” نظمه المركز بهدف تعريف أعضاء مجتمع المشاع الإبداعي في دولة قطر بمفهوم سهولة النفاذ الرقمي ومنالية الويب، وكيف يمكن لمجتمع المشاع الإبداعي مثل منتجي المحتوى الرقمي، ومطوري التطبيقات الرقمية، والمهتمين بمجال تكنولوجيا المعلومات بصفة عامة – المشاركة الفاعلة في تحقيق سهولة النفاذ لذوي الإعاقات.

وقد منحت هذه الفعالية فرصة كبيرة لإفساح المجال لأعضاء المشاع الإبداعي أن يلتقوا بعدد من أبرز الخبراء في مجال التكنولوجيا المساعدة العاملين في مركز “مدى”، كما سعت إلى زيادة عدد المهتمين بوسائل التكنولوجيا المساعدة وأهميتها في بناء مجتمع رقمي مترابط، ينال جميع أفراده فرصًا متساوية للنفاذ الي شبكة الإنترنت، واستخدامها، والانتفاع بمزاياها وآفاقها الرحبة على المستوىين الشخصي والعملي.

وقد شهدت الفعالية عددًا من العروض التقديمية القصيرة قدمها خبراء التكنولوجيا المساعدة بمركز “مدى” مثل أحمد حبيب رئيس قسم العلاقات الاعلامية وتوعية الجمهور، ومايك بارك خبير النفاذ الرقمي، وإعجاز زاهد رئيس قسم خدمات التقييم، وأنربان لاهيري المتخصص في التكنولوجيا المساعدة. وقد ركزت هذه العروض على تعريف جمهور الحاضرين بالتكنولوجيا المساعدة، وإلى أي حد سهلت هذه التكنولوجيا في ادماج ذوي الإعاقة في المجتمع، ومساعدتهم في الاستفادة من شبكة الإنترنت، إلى جانب استعراض آفاق المستقبل في هذا المجال.

وفي عرضه التقديمي، قال أحمد حبيب: “إن لدينا رؤية طموحة، وخدمة متميزة تستشرف آفاق المستقبل في دولة قطر حيث يسعى المجلس لاستخدام التكنولوجيا التي تجعل الحياة أسهل وأفضل وأكثر ذكاءً. ونحن كمركز متخصص في التكنولوجيا المساعدة، نعمل على رفع مستوى الوعي عند جميع شرائح المجتمع وبالأخص مع الذين يعملون بالمحتوى الرقمي والمهتمين بمستقبل المحتويات الرقمية بصفة عامة. ولذلك، فقد نظمنا هذه الفعالية مع مجتمع المشاع الإبداعي نظرًا لما تتمتع به هذه الفئة من متخصصين وتقنيين ومبدعين ومطوري المواقع الإلكترونية.”

وقال إعجاز زاهد: “من المهم جدًا أن يعلم أكبر عدد ممكن من الأشخاص في قطر عن إمكانيات التكنولوجيا المساعدة في تحسين نوعية الحياة لذوي الإعاقات. وسوف تشهد السنوات المقبلة استخدام أكبر لهذه التقنيات في عديد المجالات مثل التعليم وأماكن العمل وفي الساحات الاجتماعية.”

581748_584234538256343_86202922_n

أما مايك بارك فقال: “إن من أهم مكونات المناخ الرقمي الذي يشمل الجميع هو أن تكون المحتويات الرقمية مهيأة ومبنية بطريقة تمكن ذوي الإعاقات من استخدامها والانتفاع بها وهذا يشمل المواقع الإلكترونية والمستندات الرقمية على اختلاف امتداداتها مثل مستندات PDF. ويعمل مركز “مدى” مع مطورين ومصممين لهذه المحتويات لبنائها وبناء منصات رقمية حسب المعايير الدولية للنفاذ.”

فيما قال أنربان لاهيري: “لقد عملت على تأسيس هذا المركز منذ البداية، وكانت رؤيتي أن أصنع خدمة ملموسة تساهم في تحسين نوعية الحياة لذوي الإعاقة، وتساعد في دمجهم في المجتمع المعلوماتي، إلى جانب اعطائهم الفرصة لكي يلتحقوا بالنهضة الرقمية التي تشهدها دولة قطر.

وأعرب الجميع عن أملهم في أن يكون المركز رائدًا في مجال التكنولوجيا المساعدة في العالم العربي عن طريق تطوير حلول رقمية باللغة العربية والمشاركة في مشروعات عالمية بالبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا المساعدة.

20130320_221600

Post By Wael Yousef (14 Posts)

Connect

تعليقك