اقتصاد الجوال…هل يصبح حقيقة قريبًا!

كتبها · 3 March, 2013

يعتبر المؤتمر العالمي للجوال منصة مهمة لأكثر الصناعات حيوية وديناميكية في العالم؛ وهو قطاع الهواتف الجوالة وتقنياتها وتطبيقاتها. يساهم النظام البيئي للجوال في الاقتصاد العالمي بشكل فعال ومتزايد، ومن المتوقع أن يساهم بمقدار 10 تريليون دولار أمريكي من إجمالي الناتج المحلي العالمي، ما سيشكل إنجازًا منقطع النظير لهذا القطاع والذي لم يكن موجودًا قبل ثلاثة عقود.

ويساهم مشغلو شبكات الهواتف الجوالة وحدهم بشكل مباشر بمعدل 1.4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفقًا للتقرير الذي صدر حديثًا عن منظمة GSMA بعنوان: “اقتصاد الجوال.” وعلاوة على ذلك، فإن أكثر من 8 مليون شخص قد تم توظيفهم بشكل مباشر في النظام البيئي للهواتف الجوالة بزيادة قدرها 17% عن العام 2008. أما العام الماضي فقد ارتفع قطاع الهواتف الجوالة بمعدل يقترب من 490 مليار دولار أمريكي على مستوى العالم وهو ما يعني زيادة قدرها 32 بالمائة عن العام 2008.

يستشف من هذه الأرقام أن خدمة الهاتف الجوال في يومنا هذا قد أصبحت بالفعل جزءًا لا يتجزأ
من الحياة اليومية لما يقرب من نصف سكان كوكب الأرض. واليوم، يمتلك 3.2 مليار إنسان جهاز جوال واحد على الأقل، أو جهاز أو أداة متصلة بالجوال ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 3.9 مليار بحلول نهاية العام 2017 حيث يمكنهم الجوال من التواصل مع عائلاتهم، وأصدقاءهم، إلى جانب تواصلهم على المستوى العملي والتجاري.

بيد أنه بخلاف هذه الاتصالات الأساسية، نجد أن أكثر من مليار هاتف ذكي ومئات الآلاف من التطبيقات تسمح للمستخدمين من الاتصال بشبكة الإنترنت إلى جانب مجموعة واسعة لا حصر لها من المعلومات والخدمات والمنتجات الترفيهية وكذلك الأدوات التي تجعلهم أكثر إنتاجية، كما تعينهم في الوقت ذاته على توفير الوقت والجهد والتكاليف.

إن ظهور الهواتف الذكية مع شبكات البرودباند واسعة النطاق قد أدى بالفعل إلى ما يشبه البركان المعلوماتي والبياناتي عبر أجهزة الهواتف الجوالة حيث كانت حركة تبادل وتداول البيانات عبر الأجهزة الجوالة عام 2012 وحده أعلى من كافة السنوات المنقضية مجتمعة ومن المتوقع لها أن تقفز بمعدل 66 بالمائة سنويًا خلال الخمس سنوات المقبلة.

  Mobile phone on money background, business concept

وخلال مؤتمرين بعنوان “مستقبل صناعة الاتصالات” و”ربط المليار إنسان القادم سويًا” عقدا خلال اليوم الثاني من المؤتمر العالمي للجوال 2013 في برشلونة، قال مايكل أوهارا، الرئيس التنفيذي لإدارة التسويق في منظمة جي إس إم أيه أن كمية البيانات الضخمة المتداولة لابد أن يتم استخدامها بطريقة تضمن الخصوصية والأمن للمستخدمين، وهي الحقيقة المتأصلة في طبيعة عمل صناعة الهواتف الجوالة. وفي طريق بناء اقتصاد الهواتف الجوالة، لابد على المشغلين التأكد دائمًا وباستمرار من ضمان الخصوصية والأمن لجمهور المستخدمين وأن يتم تبادلها بطريقة آمنة مع القطاعات ذات الصلة بالاقتصاد. على سبيل المثال وبالنظر إلى الاهتمام الكبير الذي توليه منظمة GSMA وأعضاؤها إلى موضوعات الخصوصية ومبادئها، فقد تم تصميم مجموعة من مباديء الخصوصية لضمان أن تراعي كافة تطبيقات الجوال خصوصية المستخدمين.

كما أن انتشار خدمات الإنترنت كان له بالغ الأثر على اقتصادات صناعة الجوال. ومع ارتفاع معدلات المرور عبر البرودباند على أجهزة الجوال، يتعين على المشغلين ايجاد نماذج عمل جديدة تكون قادرة على تحقيق الصلة القوية بين الاستثمارات المطلوبة لبناء الشبكات والعوائد المتحصل عليها من توفير هذه الخدمات.

وفي الوقت نفسه، يحتاج مشغلو خدمات الجوال إلى التنسيق والعمل جنبًا إلى جنب مع صناع القرار من أجل تحقيق التوازن المطلوب بين شدة المنافسة وضعف المنافسة في السوق لأن شدة المنافسة قد تؤدي إلى ازعاج الاستثمارات وربما طردها أو نفورها من الأسواق بشكلٍ أو بآخر… وضعف المنافسة قد يؤدي إلى قتل روح الابداع والابتكار…وهما نتيجتين غير مرغوب فيهما.

فإذا تمكنا من خلق حل فعال وذكي نتمكن من خلاله من تحقيق عوائد وأرباح معقولة من كافة أجزاء سلسلة القيمة في قطاع صناعة الهواتف الجوالة، عنها سنتمكن من نأخذ بامكانيات الاتصالات المتنقلة إلى عمق الحياة اليومية لكافة المستخدمين، ومن ثم دعم وتحفيز الاقتصاد الوطني، ورفع معدلات الانتاجية، وخلق منافع اجتماعية كثيرة لكافة المستخدمين حول العالم.

وبناءًا على هذه الحقائق، يتبين أن الفرصة سانحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لبناء اقتصاد الجوال بالفعل وبخطوات واثقة.

Post By Wael Yousef (14 Posts)

Connect

تعليقك