الإنترنت تعيد تشبيك دماغك مع كل مقالة!

كتبها · 27 February, 2012

إذا كنت تشعر بالملل في يوم من الأيام خلال تصفّحك و تفحصك للإنترنت، و أردت أن تلعب لعبة تثقيفية ومسلية، فعليك بهذه اللعبة الرائعة من ويكيبيديا.

اللعبة لم يتم تطويرها عن قصد، و ليست برنامجاً عليك تحميله: أنا أُسمّيها: اكتشف ميكروسوفت.

قبل أن أشرح لك كيفية اللعب، الجدير بالذّكر أن ميكروسوفت هو المصطلح الذي أنا اخترته. بمقدرتك أن تلعب اكتشف الجوّال، إكتشف  التايتنيك، إكتشف الزّمن، إكتشف مزايا القمح، و غيرها…بمقدرتك أن تلعب بأي مصطلح كُتبت عنه مقالة على ويكيبيديا.

متطلبات اللعبة: حاسوب، انترنت، وقت فراغ، الملل.

شروط اللعبة: تبدأ اللعبة في مقالة على ويكيبيديا عن موضوعٍ ما. إن كانت نقطة البداية هي –على سبيل المثال- “القصر الرئيسي في موريتانيا”، و نقطة النهاية هي “الآلة الحاسبة”  فعليك أن تقرأ أوّل مقالة إلى أن تصل إلى رابط معيّن (و كلّنا نعلم أنّ ويكيبيديا مليئة بالروابط لمقالات أخرى ضمن كلّ نصوصها).عليك أن تصل من المقالة الأولى إلى الأخيرة بأقلّ عدد ممكن من النقرات على الروابط المزوّدة في كل مقالة تنتقل لها. و تتطلب هذه العملية القدرة على سرعة القراءة و الإستيعاب و تحديد الرّابط الذي سيأخذك خطوة أقرب إلى هدفك.

نصيحة: اللعبة تزداد حماسا و سخافة كلما ازداد عدد المشاركون.

من دون شك، هذه اللعبة ترمز إلى ظاهرة أكبر و أكثر انتشارا نشهدها في كل نواحي الإنترنت على المواقع الإخبارية و الشبكات الإجتماعية و المدوّنات. فآلت الحالة بنا إلى حدّ أننا أصبحنا نستغرب من المقالة التي لا تحتوي على 4-5 روابط تصلنا إلى مقالات و صور أخرى.

إتضح أن هذا النوع من التفاعل مع النصوص على الانترنت لمدة زمنية متوسطة المدى (بضعة أيّام تكفي!)  “يعيد توصيل الأسلاك” في الدماغ. في دراسة أجراها غاري سمال، استاذ طب نفسي في جامعة كاليفورنيا، تمّ إكتشاف تأثير تصفّح مواقع الانترنت على طريقة تفاعل الدماغ مع المعلومات. شملت الدراسة مراقبة الموجات الدماغية لمجموعتان مختلفتان من المتطوعين بينما استخدموا الإنترنت بكميات مختلفة.

تمّ قياس الذبذبات الدماغية و النشاط في المختبر خلال تصفح المتطوعين لمواقع الإنترنت. هذه هي النتائج:

تبين أنّ مجموعة الأشخاص التي طلب منها أن تستخدم الإنترنت بشكل مكثّف للبحث عن معطيات مختلفة (مثلا: فوائد الشوكولاتة، نصائح لشراء السيارات، إجازة في جزر الغالاباغوس..الخ) أبرزوا نشاطا دماغيا يختلف جدا عن زملائهم الذين يعدوا كمبتدئين و الذين خفّفوا و بسّطوا من إستعمالهم للإنترنت.

في المجموعة الأولى، كان  النشاط الدماغي مكثفا و تركز في ‘القشرة قبل الجبهية‘ المرتبط بعمليتا حل المشاكل و إتخاذ القرارات، أما في المجموعة الثانية فالنشاط الدماغي لم يخرج عن عادته و لم يتميّز باي تسارع أو تكاثف خارج عن المألوف.

وأثارت هذه الدراسة الكثير من الأسئلة حول الفوائد الإيجابيّة و السلبيّة لاتخدام الإنترنت كمرجع دائم للمعلومات، خاصة أنّ الدراسة أبرزت تغيّرات بيولوجيّة حاصلة في أدمغة الجيل الجديد.

ما رأيك؟ هل هذه علامة جيدة و دليل على توافق شبه طبيعي بيننا و حوسيبنا و هواتفنا الذكية؟ أم هل هذا تحذير واضح ضد احتضان التكنولوجيا بشكل مكثف كما نرى مع الجيل الصاعد؟

Connect

تعليقك