مأساة أطفالنا مع المواقع العربية

كتبها · 20 November, 2011

جلست أمامي محاولة إقناعي لأتركها تجلس على الكمبيوتر وبعد إلحاح مستمر ومحاولات مستميتة رضخت تحت هذا الضغط  الشديد والحصار المطبق وبالنهاية كنت أحاول إسكاتها باي طريقة بعد أن أصابتني بالصداع؛ فحالي كحال الكثير مثلى من الأمهات لا أستطيع منع طفلتي من الجلوس أمام الكمبيوتر ودخول عالم الانترنت الذي أصبح في يد كل أفراد الأسرة؛ ولكني حاولت أن أُملي شروطي قبل تنفيذ طلبها وفى محاولة مني “للاستذكاء” قلت لأبتني – ذات الخمسة أعوام – ستتصفحين مواقع مفيدة تساعدك علي الدراسة ويكفينا مواقع الأطفال الانجليزية لتعليم القراءة والأبجدية باللغة اللاتينية صحيح إني كنت أفتحها لها نظراً لإعجابي الشديد بقدرة هذه المواقع على جذب انتباهها وتعليمها من خلال اللعب والدراسة فى آن واحد لكني هذه المرة أصريت على البحث عن مواقع عربية لتعليم اللغة والقراءة وقص الحكايات على نفس المستوي من الجودة كما الحال في المواقع التي أعتدت فتحها.

وللأسف ما حدث معي كان مأساة بكل المقاييس؛ وشعرت بالآسي بعد أن فرضت رأى. فقد جلست لساعة كاملة ابحث عن موقع عربي للطفل يضاهي المواقع الأجنبية ويحمل محتوى يخاطب ذكاء أطفالنا لكنى لم أجد غير عدد لا يذكر من المواقع التى حاولت بعضها ان تقدم محتوي وإمكانيات لكن لازال معظمها لم يصل الي مستوي تلك المواقع.

وطرحت بصمت أسئلة غاضبة آلا يستحق أطفالنا مواقع الكترونية عربية تحترم عقولهم ؟ الا يستحق الطفل العربي موقع مفيد باللغة العربية يخاطب ذكاءه وينمي مهارته ويضاهى المواقع الالكترونية الأجنبية ؟ ألن نفكر في هذا الطفل المسكين الذي تحاول اللغة الانجليزية السيطرة على أحاديثه وفكره ؟ لقد تملكني الحزن حقاً بعد البحث فعالمنا العربي دخل الألفية الثالثة بخطى يعتريها الثقة في محاولة للحاق بالسباق الدائر حوله إلا انه نسي أهم عناصر المستقبل وهو الطفل. بالأمس كنت تقرأ الشاطر حسن وسندباد؛ وكليلة ودمنة؛ وجحا وحماره على الأقل كنا نستمع مستمتعين الى قصصنا العربية كأنها حلم؛ لست هنا ضد الكمبيوتر أو أستخدم الأطفال للأنترنت ولكن لمناقشة ما أتمناه لأولادنا؛ فكلما أردت تحقيق أقصى استفادة منه خاصة في إثراء عقل طفلتي أستوقفتني بعض العوائق ومنعتني من الاستمرار خاصة مشكلة توافر محتوي عربي متخصص للأطفال.

حاولوا معي البحث عن اى موقع الكتروني للطفل باللغة العربية وجربوا أن تسموا لي عشرة مواقع الكترونية شاملة تروا انها تستحق؛ صحيح هناك محاولات لكنها منقوصة.

اليوم تغيّر، وكذلك التقنيات وتبدلت ملامح وعادات الأطفال وتغيرت معها تطلعاتهم فطفل اليوم يطلب ألعاب الكومبيوتر ويفضل عالم الانترنت  بعد أن أضحت حياتهم مجموعة من الشاشات بدءاً بالكمبيوتر ومروراً بالمحمول والآي بود وما أت فهو أعظم. ولكن كيف نؤسس ونستفيد من مواقع الكترونية عربية تثري عقل طفلي كما الحال غيره من المواقع اللاتينية؟

  نحن لا نستطيع كبح رغبة الأطفال الصغار طويلاً في استكشاف هذا الصندوق السحري الذي يأتي بالعجائب (الحاسوب ) ونود أن نوجه إبحارهم للأشياء المفيدة التي تنفعهم وتنمي مهاراتهم وتغرس الصفات الحميدة فيهم ولا ننسي القضية الأساسية وهي ضرورة الاستفادة من المنجزات التقنية الحديثة. أنني أنادي بتطوير هذه الموقع وإضافة مزيد من المواد التعليمية للطفل المناسبة لكل فئة عمرية، وتعليم الطفل المهارات المختلفة؛ أؤمن بأن لدينا الإمكانيات والتقنيات والعقول العربية القادرة على فعل المستحيل ولكن أين هذا المستحيل ؟!

ومن المواقع التي اجتهدت : موقع أدب الأطفال؛ وموقع الأطفال الأردني؛ قنا للأطفال؛ براعم؛ بنين وبنات؛ الجزيرة للأطفال؛ سبيس تون؛ حرف للأطفال

 ولكن هل هذا هو أقصي ما يمكن ان ننتجه عشرة مواقع؟ !! لازلنا ننتظر الكثير لأطفالنا ونتوقع أكثر من هذا؛ فمن حقهم علينا ألا نهمل متطلباتهم؛ ومن حقهم مواكبة ما يحدث من حولهم من خلال الوصول إلي عقولهم الصغيرة بأساليبهم الممتعة والخاصة؛ تلك الفئة الموجودة بيننا ( من بضعة شهور الى 15 عاماً ) والمهضومة حقوقها علي الانترنت، قلما ما نجد موقع يتناول مصادر تعلم يمكن أن يستفيد منه هؤلاء لمواكبة تحديات العصر من خلال مواقع الإنترنت – أحد أهم مصادر التعلم الإلكتروني – والتي يجب أن تصمم للأطفال وفق معايير ونظريات مدروسة تبعا للمرحلة العمرية الموجهة إليها وتبعا لأساليب تعلمهم فى تلك المرحلة . فهل واجهتم نفس مشكلتي ؟ ما الاقتراحات التي ترونها مناسبة ؟ وما الأدوات التي تتمنون تواجدها في موقع عربي الكتروني تعليمي يلبي حاجة أطفالنا؟

Post By نانسي السيد (55 Posts)

Connect

التعليقات8 Comments

  1. sameh fawzy says:

    طفولة الآباء
    المشكلة تتعلق بمحورين هي ثورة الانترنت بوجه عام والمشكلة الثانية المواقع العربية التعليمية والترفيهية في نفس الوقت في الماضي عندما كنا أطفال نحن الآباء لم يكن لدينا تلك الرفاهية وكانت المعلومات ذات طريق معروف ومحدد وهي الكتاب وكان علي الاغلب الكتب الرسمية للدراسة المدرسية وكانت طرق الابداع شحيحة بل في بعض الاحيان كانت معدومة ولكني ارغب مثلما يرغب كل من له أبناء ان يضع في ايديهم تطورات العصر ليوسع مداركهم ومعرفتهم ويشعر وهو يرى طفله يعبث بأذرار الكمبيوتر بالسعادة والفرحة الغامرة وإحساس داخلي دفين يقول هذا عصركم ياليتني ارجع طفل معكم

    • نانسي السيد says:

      أستاذ سامح
      فعلاً العالم مفتوح لاطفالنا اكثر مما كنا عليه بالماضى وهذا سلاح ذو حدين كما الحال فى اي شئ فى حياتنا الاهم هو كيفية أستخدامها وتطويعها بطرق نستفيد منها لصالحنا وصالح أبناءنا
      والحاجة الماسة إلى وجود مواقع بلغتنا العربية أمر لا يجب التغاضى عنه؛ ويجب أن ندرس الموضوع بجدية فأطفالنا هم من سيصنعون مستقبل أمتنا

  2. suzan el miliegy says:

    نانسى

    موضوع الكمبيوتر والتطور العقلى للطفل العربى بمواقع عربيه من اهم المتطلبات التى تشغل بال اولياء الأمور فنحن جميعا نرغب فى ان يواكب الكمبيوترالمعلومات والالعاب باللغه العربيه كل البلاد العربيه من المحيط الخليج اتمنى من كل قلبى واشاركك تمنياتك لتطور المواقع العربيه للاطفال بما يجذبنا جميعا كاولاياء امور واطفال للبحث عن هذه المواقع والاستمتاع بهاولبتعلم منهاوفقنا جميعا لمذيد من التقدم للمواقع العربيه للاطفال الصوره الخاصه بالموضوع اكثر من معبره عن واقع حال اطفالناومدى انجاذبهم للكمبيوتر.

    • نانسي السيد says:

      شكراً أستاذة سوزان
      بالفعل أمر يهم ويحير الكثير منا؛ الأ يستحق أطفالنا الاهتمام بهم ؟!! لدينا الإمكانيات والعقول فماذا ننتظر ؟ ننتظر من يأخذ زمام المبادرة ويحقق أماني أولياء الامور والأطفال من أجل إنتاج مواقع على مستوى عال تضاهي وتسبق المجتمعات الغربية فليست أغاني الأطفال أو برامج العربية وحدها – مع الأقرار بأهميتها- هي كل حاجتنا لازال ينقصنا مواقع إلكترونية تلبي حاجتنا

  3. محمد says:

    أعتقد أن المشكلة لا تكمن فى كون العرب غير قادرين على صناعة مواقع تعليمية باللغة العربية تضاهي مثيلاتها التي تعلم اللغات الأخرى، إننا لدينا العديد من المبرمجين، ومتقني عمل المواقع، ولدينا مهرة اللغة وفقهائها، ولكننا نفتقد احترامها وتقديرها، فمعظمنا – للأسف – يسعى لأن يعلم أبناه اللغة الإنجليزية كي يتماشى مع روح العصر ويضمن لهم سهولة الحصول على وظيفة و…بالنسبة للغة العربية..فيما بعد…مفيش مشكله يعني..أهم شي الله يسلمك “الإنجليزي”…طال عمرك!

    • نانسي السيد says:

      معك كثير من الحق أستاذ محمد
      فعلاً لدينا كل ما نحتاجه لأنشاء مواقع باللغة العربية وصحيح ان معظمنا يبحث عن اللغة لأطفاله هذا ليس عيباً لكن العيب هو أن نتناسي لغتنا العربية وعدم الأهتمام بها مأساة وكارثة بكل المقاييس

      صحيح أن المحتوي العربي على الانترنت لا يتجاوز ال 2% من المحتوي العالمي على الشبكة ولكن ماذا عن أطفالنا الذين يدخلون كل يوم إلي الانترنت سواء للتعلم أو البحث الخ

      هل سينحصر أعتمادنا على الانجليزية فقط؛ لا تنسي أن أطفالنا الان معظمهم لا يريد القراءة ويفضل الأنترنت على حمل كتاب؛ فلماذا لا نوفر له الكتاب ووسائل التعلم الجذابة من خلال الانترنت بالعربية

      أرجو أن تٌسمع أصواتنا وهناك من يهتم فعلاً ويعمل من أجل أطفالنا فأنهم أمانة يجب الأهتمام والمحافظة عليها

      ومرة ثانية شكراً على مشاركتك

  4. sahar nour says:

    أستاذة نانسي تساؤلاتك مهمة جداأرجوأن يكون هناك اكثر من موقع يخاطب عقل ووجدان الطفل العربي مثلما فعلت بنا حواديت أبلة فضيلة بالأذاعة المصرية فقد ساعدت في تكوين وجداننا وثقل شخصيتنا في صغرنا بتعليمنا كم من المبادئ والأخلاق الحميدة نريد لأطفالنا برامج عصرية تواكب التطور الذي نسعي اليه كلنا لتعليم أولادنا وتكوين شخصيتهم بصورة صحيحة

    • نانسي السيد says:

      شكراً كثيراً لك أستاذة سحر

      يمس الموضوع كثيراً منا، والاهتمام بأطفالنا وتنشأتهم يحتاج منا |إلي مزيد من الاهتمام، فقد سألت الكثير من معارفي ووجدت أن نفس المشكلة تواجههم إذا انها ليست مشكلة شريحة بل أُسر كثيرة وأهمال الطفل يعنى اهمال لغتنا وأهمال قيمة كبيرة هى من ستصنع مستقبل أُمتنا

      المهم أن يكون هناك من يبحث ويعمل على تلبية نداءاتنا وحاجتنا؛ فالتكنولوجيا ذو حدين اذا اردنا استخدمها الاستخدام الأمثل لابد من توفير هذه الادوات وأولها اللأدوات التى تنمي أطفالنا

تعليقك