الأديان علي الشبكات الاجتماعية

كتبها · 3 November, 2011

كنت قد قررت بيني وبين نفسي الا اكتب عن الشبكات الاجتماعية خلال الفترة القادمة؛ لكن لم استطع الصمود كثيراً فما يحدث حولي وما اسمعه وأطلع عليه من مؤتمرات وأخبار سواء على الصعيد السياسي او الديني او الرياضي .. الخ  يتحدث عن مواقع الشبكات الاجتماعية؛ فبالأمس القريب كان التهافت ينحصر في وسائل الاعلام التقليدية أملاً في التأثير والوصول الى  الجمهور؛ ولكن الامر أختلف كلية الآن؛ فاليوم يمكن لأى فرد أو مجموعة أن تنشئ صفحة على الفيس بوك أو تويتر ولا يمكن باستطاعة احد أن يغفل تأثير هذه المواقع الاجتماعية او حتى أن يتجاهلها الآن. ما بين ليلة وضُحاها تغيرت حياتنا وانقلبت رأساً على عقب حتى أن الشكل الذى عهدنا عليه رجل الدين أختلف؛ فلم أكن أتخيل أن أرى رجال الدين من المسلمين والمسيحيين واليهود وهم يقفون على المنصة لإلقاء كلماتهم خلال مؤتمر الدوحة للأديان مستخدمين أحدث الأجهزة الإلكترونية لطرح أفكارهم وتجاربهم، كان غريباً علي رؤيتهم وهم يتحدثون عن المواقع الإلكترونية بل ويقدمون أرقام وإحصائيات ومعلومات حولها لكن بعد أفقت من غيبوبتي استوعبت أن حالي كحال كثير من الأشخاص الذين مازالوا يعتقدون أن رجل الدين والمؤسسات الدينية لازالوا بمظهرهم العتيق منفصلون عن عالمنا؛ معزولين في أماكن عبادتهم؛ ولكن كشف المؤتمر أن الرموز الدينية  والمهتمين بالشأن الديني من أفراد ومؤسسات لم يتخلفوا عن الدخول إلى هذا العالم الافتراضي ولا يوجد قطيعة بينهم وبين وسائل التواصل الإلكتروني.

 ما خرجت به من مؤتمر حوار الاديان الذى انعقد بالدوحة في نسخته التاسعة والذى جاء تحت عنوان «المواقع الاجتماعي وحوار الأديان» ان المؤسسات الدينية قد استوعبت أنها لم تعد المصدر الوحيد للمعرفة الدينية، بل أصبح هناك من ينافسهم بصورة أكثر قوة وأسرع وصولا وأكثر إنتشاراً في وقت تلاشت فيه الحدود؛ وأسهمت شبكات التواصل الاجتماعي في تكوين هوية وتأثير قوى على معظم الافراد  مما تطلب مراجعة دور المؤسسات الدينية لموقفهم؛ في محاولة لعدم أقصاءهم من الحوار التكنولوجي-الديني الماضي حولهم.

 وتطرق المتحدثون من الديانات الثلاث بالنقاش خلال المؤتمر إلى تحديات تسخير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لأغراض الحوار البنّاء وتأهيل الأفراد دينياً لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي والدعوة إلى وضع ميثاق شرف عالمي لعدم الإساءة للمقدسات والأديان في وسائل التواصل الاجتماعي.

فعلاً .. كم منا خلال تصفحه على الشبكة لاحظ وجود صفحات على الفيس بوك وتويتر تسئ الى أدياننا السماوية وكم منا شاهد أصدقائه يتداولون أحاديث ونصوص دينية محرفة ومغلوطة بدون رقيب ولا حسيب وكم منا رأى نقاشات متعصبة بين معتنقي الاديان السماوية الثلاث. لم يعد باستطاعة أحد السيطرة على المعلومات المتدفقة على الانترنت ومنها شبكات التواصل الاجتماعي التي ألقت بأدوار جديدة على المهتمين بالشأن الديني لوأد التعصب وتصحيح انحراف المسار واعادة التوازن بين التكنولوجيا والدين ولذا وجب بناء علاقة تصالحية بين الدين والتكنولوجيا من خلال تنظيم ورش عمل للعلماء ممن ليس لديهم خبرة باستخدام تكنولوجيات التواصل الاجتماعي لمواجهة الصراع الديني والمذهبي الذى أصبح افتراضيا بعد أن كان على ارض الواقع.

 لقد تزاحمت الأسئلة في ذهني حول العلاقة بين الدين في عصر الإنترنت من ناحية والافراد على المواقع الاجتماعية؛ وشغلني كيفية تغيير الخطاب الديني في المستقبل مع دخول المؤسسات الدينية مضمار الشبكات الاجتماعية ؟

كما أتساءل هل ستستطيع المؤسسات والرموز الدينية التحكم في ذمام الامور ولغة الحوار على هذه الشبكات وتحقيق ما يهدفون اليه من تواصل دائم لا ينقطع بين يضم مجموعات من الاشخاص لهم هويات مختلفة وخلفيات متنوعة؟ هل سيستطيعون تقليص السلبيات وتوعية أبنائنا بها ؟

لقد حققت الشبكات الاجتماعية معادلة التفاعل على ارضية تتضمن حداً أدنى من الحوار؛ تجمع فيه على سبيل المثال المسلم متعدد اللغات والمسيحي الأوروبي من الطبقة الوسطى، واليهودي الأفريقي في مهنة متواضعة؛ فهل سنستطيع إلزام الافراد بلغة لائقة تحترم الاديان بعيداً عن العصبية؟

Post By نانسي السيد (55 Posts)

Connect

التعليقات9 Comments

  1. sameh fawzy says:

    موضوع مهم جدا وتبرز أهميته من حساسية الدين وأهميته بالنسبة لكل شخص في العالم فالتأثر أصبح عن بعد بالموعظة وبالتحريم وبالفتوي وأصبح متاحا حتي لغير ذوي الأديان وحتي الكتب الدينية منتشرة علي شبكات الانترنت يعطي فيها اي شخص رأيه من خلال التواصل الاجتماعي ولكن لا يمكن إلا أن نقول «إنه عالم صغير»

    • نانسي السيد says:

      صحيح يا أستاذ سامح قطعاً لم يعد عالم صغير فى خضم المعلومات المتدفقة علينا من كل جانب لدرجة اصبحنا نشعر بالتوهان
      نتمنى ان يتم وضع حل لهذا قريبا
      شكرا لمرورك

  2. shady Makram says:

    بالطبع هذا ما يسمى التطور الطبيعى لوسائل الاتصال …فاصبح بامكان كل شخص البحث عن ضالتة من المعلومات بضغطة زر…وهذ ما سيفيد بالطبع رجال الدين والسياسة وغيرهم ولكن المشكلة انة..نظرا لان ما يكتب على صفحات التواصل الاجتماعى لا تخضع للرقابة الحقيقية …فاصبح بمقدور كل شخص ان يكتب ما يشاء فى اى وقت يشاء دون ان يتحقق او يتحرى الدقة…كل هذا ينطبق على جميع المجالات سواء الدينية او السياسة او الاجتماعية…الخ

    • نانسي السيد says:

      بالتأكيد أستاذ شادى العالم حولنا يتطور وكذلك كل شئ حتى الخطاب الدينى فإذا لم يستوعب رجال الدين التطور الحادث لن يستطيعوا اللحاق او فهم ما يدور؛ لكن اتنمى ان يكون هذا فى الصالح بالنهاية

  3. suzan nour says:

    موضوع هام وحيوى واسلوب بديع نتمنى لك مزيد من التقدم والمواضيع الهامه

  4. أولا .. شكرا جزيلا نانسي لقد لخصتي موضوع عميق ومتشعب باسلوب جميل وخفيف ..
    ثانيا .. لا أظن أن أحدا يستطيع التحكم بنوعية وكمية ومصداقية المعلومات على الشبكات الاجتماعية .. لكن ربما اذا وضع علماء الدين ميثاق شرف سيتبّعه الاغلبية (ربما اكون متفائلة لكن اظن ان اغلبية الناس تحب وجود الدين في حياتها) ..

    ثالثا .. تدريب وتشجيع علماء الدين على استخدام هذه الشبكات جدا مهم .. وهو طريق للدعوة ربما يكون اهم من باقي وسائل الاعلام .. وأيضا تحفيز الشباب الواعي والمتعم على الرقي في لغة الحوار والتأكد من أي معلومة قبل نشرها ..

    مدونة جميلة من انسانة اجمل 🙂 أتمنى لك كل التوفيق

    • نانسي السيد says:

      شكرا حنان كثيراً على مشاركتك؛ فعلاٌ هناك فائدة كبيرة من المشاركة لكن السؤال هنا هل هذه المشاركة فوائدها اكثر من مضارها وسلبياتها؟ يجب ان نضع فى اعتبارنا ان الشبكات الاجتماعية لا حدود بها ولا قوانين؛ لا انكر انها خطوة جيدة لكن هل هى فى الصالح ام لا هذا هو السؤال ؟

      مرة ثانية شكرا لك حنان على إضافاتك أسعدنى مرورك

  5. لامار says:

    الموقع رائع

تعليقك