الجريمة الالكترونية والتحقيق الجنائي الرقمي

كتبها · 31 October, 2011

أثناء زيارتي لمعرض جيتكس الاخير- كأحد أفراد وفد المجلس الاعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للمؤتمر- الذي انعقد فى دبي خلال اكتوبر الماضي انتابني شعور بان المعرض لم يكن بنفس مستوي عامي 2007 و2008 سواء على صعيد عدد الزائرين او الابهار من حيث التنظيم.  لا اعرف اذا ما كان قد وصل باقي زملائي هذا الشعور اما انه شعور فردي كوني شاركت فقط خلال اليومين الاخيرين من المعرض؛ حيث مثلت وفود المدارس السواد الاعظم لجمهور المعرض، اما ان الازمة المالية ما زالت تخيم بظلالها على اجواء المعرض.

 وبعيدا عن ذلك، وبينما اتجول بين جنبات المعرض واجنحته المختلفة والتي ضمت 16 جناحا مختلفاً لأتفقد اخر الصيحات في عالم التكنولوجيا، لفت انتباهي اعلان بأحدي القاعات عن قرب بدء ورشة عمل بعنوان ” التحقيق الجنائي الرقمي أو ما يعرف بـ Digital Forensic وحقيقة سرعان ما راودتني فكرة حضور هذه الورشة واستطلاع ما سيدور فيها.

 بدأ محاضر الورشة تعريف هذا العلم الذي يعتبر من العلوم الحديثة التي بدأ الاهتمام بها يتزايد في الآونة الأخيرة خصوصا مع زيادة الاعتماد على الأجهزة الرقمية بمختلف أنواعها من الحاسبات والاجهزة الجوالة وغيرها حيث أحدث التقدم الهائل في مجال تقنيات المعلومات ثورة الكترونية تطبق في شتي مناحي الحياة وصاحب ذلك بزوغ فجر الجريمة الالكترونية نتيجة استغلال البعض الابتكارات التقنية في استحداث صور اخري من الإجرام يقوم على استخدام هذه التقنيات لتصير اداة لارتكابها، وحدث ولا حرج عن هذا النوع الجديد من الجرائم سواء ما يتعلق بتزوير المستندات، الاعتداء على حرمة البيانات الشخصية والغش الالكتروني والعديد من الجرائم المتعلقة بالاحتيال وسرقة الهويات والتجارة الالكترونية.

 وانتقل المحاضر الى القاء الضوء على المشكلات الاجرائية المتعلقة بمجال الجرائم الالكترونية والمتمثلة في سرعة ودقة تنفيذ الجرائم الالكترونية وامكانية نفاذ المجرمين المتمرسين الى الأجهزة وتخريب او اخفاء الملفات التي تدينهم او تجرمهم وهو ما يصعب عملية جمع الادلة والتفتيش. ولا شك ان التعامل في مسرح الجريمة سواء أكان مسرحا ماديا او الكترونيا يتطلب ‘إجراءات روتينية معينة متفق عليها لحماية الدليل وابراز قيمته الاستدلالية الا ان طرق حفظ الأدلة واستخلاصها تختلف من مسرح الجريمة المادي الى مسرح الجريمة الرقمي، ذلك ان التطبيقات والبيانات المرقمة عنصران اساسيان ينبغي على اجهزة القانون وخبراء الأدلة الجنائية جمعها واستخلاصها. فضلا عن ذلك كله عدم وجود قوانين في بعض الدول لتحدد الجريمة الالكترونية واختلاف القوانين المتبعة في كل دولة – ان وجدت، مما يصعب عملية التفتيش والضبط او التحقيق في هذا المجال .فعلى سبيل المثال هل يتم محاكمة الجاني او المجرم طبقا لقانون الدولة التي تم فيها اجراء الجريمة ام طبقا لقانون الدولة التي ينتسب اليها الجاني خاصة وان الكثير من الجرائم الالكترونية قد يحدث خارج الحدود وليس بالضرورة داخل حدود البلد.

في حقيقة الأمر مع نهاية الورشة تبادر الى ذهني مجموعة من الاسئلة لم اجد لها اجوبة لدي خاصة في ظل التقدم التكنولوجي الهائل واتساع الفجوة الرقمية بين مجتمعاتنا العربية والمجتمعات الغربية: هل تعد الدول العربية الكوادر الأمنية أو الكوادر التي تباشر سلطات التحقيق الاعداد الكامل للتعامل مع الصورة المختلفة للجرائم الالكترونية والتي تستدعي تطوير أساليب التحقيق الجنائي واجراءاته؟ هل يستلزم انشاء مراكز متخصصة في البلاد العربية لتحقيق هذا الغرض؟…هل تم تطوير التشريعات العربية الحالية لمواجهة هذه الانواع المستحدثة من الجرائم؟ ..هل هناك اتفاقيات عربية مشتركة لمواجهة ظاهرة الجرائم الالكترونية على غرار الاتفاقيات العربية الأخرى؟ ..هل تقوم الحكومات العربية المختلفة بتنفيذ حملات التوعية اللازمة لرفع وعي العامة عن الجرائم الالكترونية المختلفة والاجراءات الاحترازية الواجب اتخذها لتجنب الوقوع فريسة لها؟

Post By زكريا فوزي (39 Posts)

Connect

تعليقك