علا التميمي تكتب: تجربتي في العمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة

كتبها · 5 October, 2011

بقلم: علا التميمي *

صدقاَ، لا أدري من أين أبدأ الحديث عن تلك التجربة التي تبلغ  من العمر تسعة شهور فقط. سوف أترك الكلمات تناسب وتعبر عن تلك التجربة التي أود وبشدة مشاركتها معكم من أجل زيادة الوعي المجتمعي حول فئة من الناس لا تقل أهمية عن أي من أفراد المجتمع الآخرين.

بدأت العمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في شهر كانون الأول عام 2010 ضمن مشروع يسمى ” تمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة للحصول على حقوقهم واستحقاقاتهم” في مركز دراسات التنمية في جامعة بيرزيت.

كانت أولى التجارب التي تعرضت لها هي أن المدرب الأساسي في المشروع فتاة تبلغ من العمر 25 عاماً ولديها إعاقة بصرية كاملة، في الواقع بقيت لمدة شهرين أتأمل تحركاتها بين المكاتب وطريقة كتابتها الرسائل واستعمالها الحاسوب الشخصي بمهارة عالية لا تقل عن أي شخص أخر…..  لم أكن يوماً قد أخذت تدريباً أو ورشة عمل حول التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في مجالات العمل والدراسة والحياة بشكل عام. إن دل هذا على شيء فإنه يدل على أن المجتمع لا يولي اهتمام كبير بالأشخاص ذوي الإعاقة .. بعد مرور شهرين أخذت بالاعتياد على الأمر وبدأت الأمور تسير بشكل طبيعي في مكان العمل على الأقل.

بعد هذا كان علينا أن نتوجه للمخيمات الفلسطينية في شمال وجنوب الضفة الغربية، وفي شمال وجنوب قطاع غزة…. إن الأحوال هناك لا تسر البال والخاطر حيث أن الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون من نسبة تهميش عالية تصل إلى نسبة 80%  في مجالات العمل ، والتعليم، والزواج، والمشاركة في الحياة الاجتماعية. هذه النسب كشفت مدى الإهمال الحكومي والمجتمعي لفئة الأشخاص ذوي الإعاقة….. في المرحلة التالية حاولنا الترتيب لتدريبات حول قانون المعاق الفلسطيني والقوانين الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، هناك بعض الناس الذين حضروا التدريب كانوا يخرجون للمرة الأولى في حياتهم من البيت لتلقي تدريب أو حضور اجتماع. كان صعباً جدا الوصول إلى تلك المناطق المهمشة والتأثير على الناس وإقناعهم بإخراج أولادهم إلى التدريب وبالتحديد الفتيات.

لا أدري ما الذي يمكنني إضافته لتجربتي التي من المفترض أن تستمر لثلاث سنوات ونصف. الآن نعمل بالشراكة مع الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني لإحداث تغيير حقيقي وملموس في حركة الإعاقة، وخلق جديد من الأشخاص ذوي الإعاقة للمطالبة بحقوقهم وتغيير واقعهم نحو الأفضل، لأننا نؤمن بأن التغيير يأتي من أصحاب القضية أنفسهم.

الآن أصبحت أكثر قدرة ومرونة في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم جزء من المجتمع له دور في إحداث تغيير بالمجتمع, عندما لا نوفر التسهيلات اللازمة لهؤلاء الأشخاص في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة  فإننا نساهم في زيادة الإعاقة بنسبة 60%  على الأقل.

أملي أن أساهم ولو بشكل بسيط في تخفيف المعيقات التي يضعها المجتمع أمام الأشخاص ذوي الإعاقة. أدعو الجميع لأن ينظروا حولهم ويفكروا قليلاً في المعيقات التي يمكن لنا أن نزيلها وأن نجعل من حياة الآخرين منارة تساعدهم على المضي قدماً نحو مستقبل مزهر ناجح.

* علا التميمي..مدونة من فلسطين وسفيرة من سفراء التغريد العربي تستخدم التدوين وسيلة للتعبير عن قضايا مجتمعية هامة يجب الانتباه لها. تحدثكم علا عن أهمية الانتباه لحقوق ذوي الإعاقة وتستخدم علا التدوين كوسيلة لإثراء المحتوى العربي الرقمي الهادف من خلال تسليط الضوء على تجربتها في خدمة ذوي الإعاقة.

Post By مينا ناجي (55 Posts)

Connect

التعليقات2 Comments

  1. كريم أبو دية says:

    أقدر الجهود التي تبذلونها في الوصول للأشخاص ذوي الاعاقة وخصوصاً في الأماكن المهمشة التي يصبح فيها التهميش شيئاً مركباً خصوصاً إذا اجتمع معه الفقر والجهل والمرض ، لكن ما تقومون به يعتبر على دراجة عالية من الأهمية إذ أنكم تسعون لتغيير وجهة نظر المجتمع والتحول بها من التعامل من خلال النموذج الخيري إلى النموذج الحقوفي وهذا الأمر ليس سهلاً سواء على الأشخاص ذوي الإعاقة الذين قد غرق بعضهم في الانطواء والسلبية وربما اليأس وعدم الوعي بحقوقهم وتطبيق الشعار ” لا شيء يخصنا بدوننا “وليس سهلا على المجتمع الذي عليه واجب تأمين الحقوق التي تستحقها هذه الفئة على قدم المساواة مع الآخرين وترجمة نصوص القانون واللوائح التنفيذية إلى أمر واقع يلمسه الأشخاص ذوي الاعاقة في حياتهم اليومية .

  2. الصحفي سامر خويرة says:

    السلام عليكم اخت علا.
    تدوينة موجزة وقيمة بذات الوقت.

    بإذن الله سأشارك اليوم الخميس كمتحدث رئيسي في ورشة عمل في فندق الرتنو برام الله حول تجربتي في مجال متابعة وتغطية قضايا الأشخاص ذوي الاعاقة .. مع الإضاءة حول تجربة قناة القدس التي اعمل مراسلا لها في شمال الضفة الغربية في هذه القضية.

    دعواتكم لنا بالتوفيق

تعليقك