وداعاً محافظنا الى الابد .. الجوال محفظتنا الجديدة

كتبها · 24 August, 2011

 

 

 

 

 

 

عرفت الشعوب القديمة النقود وتعاملت بها منذ الاف السنين ومرت في تطورها بالكثير من المراحل بدءا بالمقايضة ومروراً بالعملات المعدنية والورقية والكروت البلاستيكية ووصولا الى الهواتف الجوالة حالياً. فلم يعد الهاتف الجوال الذى نحمله بين أيدينا مجرد وسيلة للاتصال والتواصل وإرسال الرسائل أو حتى التقاط الصور ومقاطع الفيديو فقط بل تعدي الأمر هذا ليصبح وسيلة وتقنية للدفع فضلاً عن استخداماته الاخرى في تطبيقات بعض البرامج الصحية. تخيلوا معي أي قوة يمكن أن يمثلها هذا الجهاز الصغير الذي نحمله بيدنا. فلم تعد الإعلانات التي نراها والتوقعات التي نسمع بها عن مستقبل الهاتف المحمول ضرب من الخيال؛ والمثير في الامر أن عجائب الهواتف الذكية وما تشهده من تطور هو الحاضر الذي نعيشه الآن، فكيف سيكون المستقبل؟!!
وما سأتناوله هنا هو احد هذه التطورات التي شغلت ذهني كثيرا .. كيف سيتحول الهاتف الجوال إلى محفظة للنقود الرقمية وتقنية للدفع؟ الفكرة نفسها بسيطة فالشراء عبر الجوال هو نظام دفع الكتروني يغني صاحبة عن حمل أي نقود او بطاقات ائتمانية ويتم تحصيل مبالغ المشتريات من خلال جهاز الجوال الخاص بالشخص وذلك من خلال تمريره على اجهزة للدفع الفوري بطريقة أوتوماتيكية للسحب عن طريق الهاتف من حساب البنكيّ للشخص. ولا يوجد مجال للانتظار أمام تكنولوجيا المستقبل والتي تتطور بشكل متلاحق فنري الشركات العالمية مثل باى بال؛ جوجل؛ سكوير؛ ان اف سي ماستر كارد وفيزا وغيرهم يتنافسون للحصول علي اكبر حصة لهذا السوق الجديد ويقومون بتطوير هذه التقنية ليتفوقوا فيها علي البنوك والشركات المشغــّلة لشبكات الهاتف النقال وحتي منافسة مواقع الدفع الإلكتروني على الإنترنت. إن التقنية الجديدة ستجعل من الهواتف النقالة محافظ رقمية قريبا جدا نخزن عليها ارقام الحسابات البنكية لتمكنا من تسديد كافة أنواع الفواتير والتي من شأنها ان تحدث ثورة في طريقة شراءنا وتسوقنا التي قد تؤدي الى اختفاء محافظنا الى الابد.

وبحسب توقعات شركة باى بال، فإنه من المنتظر أن ينتهى حمل المحافظ بحلول عام 2015 إذ بلغت قيمة عمليات الدفع من خلال الجوال حوالي 240 مليار دولار سنوياً؛ ويتوقع ان ينمو هذا السوق ثلاث اضعاف حجمه خلال السنوات الخمس القادمة. كما تشير الاحصاءات مؤخراً الى ان امكانية نمو مبيعات ملحقات وتقنيات “NFC” الخاصة بالدفع عبر الجوال لتصل الى 75 مليار دولار خلال 2013 ؛ اذ سيستخدم هاتف واحد من اصل 5 هواتف حول العالم هذه التقنية؛ كما تتوقع جوجل ان تستخدم 50 % من الهواتف المحمولة هذه التقنية خلال الثلاث سنوات القادمة؛ وان يصل إجمالي عمليات الدفع والشراء عبر الهاتف الجوال الى 670 مليار دولار بحلول 2015 . وستستحوذ كل من شمال امريكا و غرب اوروبا واسيا على 75 % من إجمالي هذه العمليات.

وتحاول شركات المحمول هي الاخرى ملاحقة هذا السباق ويحتدم الصراع بينها البعض للوصول بهواتفها الى هذا السوق ومن المدهش ان نرى مقدمي الخدمة المحليين مثل فودافون وكيوتل تحذو حذو الشركات العالمية في اجراء الابحاث التي تتيح امكانيه تطبيق مثل هذه التقنيات في المستقبل في قطر وقد اعلنت كل منهم هذا العام في 2010؛ من سيكون المقدم المسيطر في مجال الدفع عبر الجوال ؟ سؤال لا نعرف إجابته الان ربما غدا فالمستقبل لم يعد بعيداً.
الهاتف الجوال هو الوسيلة الاكثر شيوعاً لذا فهو الأنسب لخلق شبكة عالمية للسداد والذي يعتبر من أهم مهامه توفير وسائل الدفع للجميع من خلال ضغطة زر. فخدمة وتقنية الدفع عبر الجوال ستمكن 3 مليار شخص ممن لا يملكون حسابات بنكية في العالم النامي من الحصول على خدمات بنكية،
لقد آن الاوان للمنطقة من اقتحام هذا المضمار وقيادة زمام المبادرة والحصول على حصتهم في مجال الدفع عن طريق الهواتف الذكية وتحويل الأموال التي تقدر بمليارات الدولارات ؛ ولكن لازالت هناك حاجة ماسة الى رفع ثقافة الافراد تجاه هذه التقنيات والخدمات.

Post By نانسي السيد (55 Posts)

Connect

التعليقات4 Comments

  1. zoheer says:

    فعلا حقيقي هو دا اللي ناقص وكمان يبقا فيه فلوس..!! الموضوع دا كبير جدا يعني معني كدا ان اللي معاه موبايل فيه الاوبشن دا يحافظ عليه ويخاف يحصلوا حاجة علشان بالطريقة دي مش ممكن هايقدر يعيش او يصرف او يأتي بحاجاته الاساسية للحياة بالإضافة إنه فيه ارقام تليفوناتي وكمان فيه ما يذكرني بمناسباتي وكمان فيه معلومات استطيع استحضرها في اي وقت يبقا فاضل ايه اعتقد مافيش.. اه كمان ونسيت كاميرا للمناسبات وفيديو لأهم اللحظات وطبعا بيدخل علي النت علشان يقدر يتابع اخر الاخبار وكمان يقدر يدلني علي طريقي بالجي بي اس يبقا هذا الاختراع لم يتوقف علي التحدث عن بعد ولكن تسلل الي ادق التفاصيل الحياتية حتي اصبح وبحق صندوق الدنيا بدلا من التليفزيون الذي كان يطلق عليه نفس الاسم فور اختراعه . تهنئة خاصة علي هذا الموضوع الشيق الهام المستقبلي وسوف تمر السنين ويصبح هذا البلوج هو قراءة للتاريخ والمستقبل

    • نانسي السيد says:

      استاذ زهير

      اصبحت حياتنا تتمحور حول هواتفنا الجوالة وليس العكس كما كنا نعتقد؛ وعنصر الحماية والخوف على الهاتف من السرقة اصبح هاجس يؤرقنا اكثر من الماضى لما يحمله هذا الهاتف من معلومات شخصية بالغة الاهمية تخص صورنا وكروتنا الائتمانية ورسائلنا وارقام هواتفنا . حاول ان تتخيل يومك بدون هاتفك الجوال وفى نفس الوقت تخيل ما قد يفعله هذا الهاتف فى حياتنا الان وما قد ينتظرنا فى المستقبل.

      يحمل لنا مستقبل الهاتف الجوال الكثير والكثير الذى سيذهلنا وننتظر بكل شوق ماذا بعد لم يعد يفعله الهاتف

      السؤال هنا هل اذا توافر امكانية الشراء والدفع عبر الهاتف فى بلادنا سنقوم بتبنيها ام لازلنا نحتاج الى الكثير من الوقت لنستوعب ما يجري حولنا ؟!!

  2. فعلاً نانسي نحن بحاجة إلى تغيير طريقة الدفع والانتظار في صفوف طويلة عند نقاط البيع!

    سمعت عن تجربة مثيرة في كوريا، احدى شركات الهايبر ماركت الكبرى غزت بضاعتها محطات القطارات والأرصفة، لكن كيف؟ الفكرة بسيطة وهي محاكاة شكل وبيئة السوبرماركت حيث الرفوف الطويلة المملوؤة بالمنتجات الاستهلاكية لكن عملية الشراء تكون عن طريق نسخ الكود بالهاتف الجوال والدفع الالكتروني… هل نرى شيء مماثل هنا في قطر؟ لا اظن ابداً خلال الثلاث سنوات القادمة…

    هل المستهلكين الافراد في هذه البقعة من الأرض على استعداد لتبني واستخدام هذه التقنيات؟ بالطبع نعم! معظم سكان قطر من الشباب، الكل بلااستثناء يقتني هاتف جوال ويستخدم الانترنت بشكل أو بآخر. الشباب العربي وغير العربي على اطلاع تام بآخر ماتوصلت له الحلول الرقمية…

    لكن،،، ماهو العائق من تبني تلك الحلول المالية في قطر عموماً وفي العالم العربي بشكل عام؟

    نانسي، اعتقد وبلا شك هو ضعف البنية التحتية الرقمية للشركات والمؤسسات وعدم تحديثها باستمرار، كذلك ضعف القدرة على التكامل مع مختلف الأنظمة الرقمية مع أكثر من جهة خدمية أو منتجة، تخلف التكنولوجيا المستخدمة سواء كانت في البرمجيات أو في العتاد…

    نانسي، ربما تعلمين عن ضعف مستوى الخدمات البنكية الرقمية في كثير من بنوك الدولة! تخيلي أحد البنوك الحديثة لم يستكمل بوابته البنكية بابسط الأوامر مثل دفع مستحقات البطاقة الائتمانية!! وفي بنك آخر لايستطيع العميل دفع فواتير كيوتل من بوابة البنك الاكترونية لأن ببساطة لايتوافر التكامل بين شركات الاتصال والجهات المالية الأخرى…

    شكراً نانسي، استمتعت بقراءة التدوينة وترك سؤال مفتوح في آخرها 🙂

  3. نانسي السيد says:

    شكراً كثيرا اسعدتينى بردك

    اعتقد نحن بحاجة لزيادة توعية الناس بالتكنولوجيا لاجبار مثل هذه المؤسسات وغيرها على استخدام التكنولوجيا ومحاولة تطوير ما لديهم للاحاق بالمستخدمين وفرض نوع من المنافسة فى السوق.

    صحيح هذا لا يمنع من وجود بعض الوسائل التكنولوجية التى نأمل فى ادخالها الى عالمنا لكن لازال هناك الكثير الذى يفتقد الى مهارات الاستخدام.

    نحن بحاجة ماسة الى توعية مزدوجة للاشخاص والمؤسسات ومحاولة اللحاق بركب التكنولوجيا الذى لا يتوقف ابداً

تعليقك