مبادرة أفراد + دعم مؤسسي = محتوى عربي رقمي هادف

كتبها · 18 July, 2011

دعم المحتوى العربي الرقمي..رسالة وهدف ومسئولية نشجع المؤسسات والأفراد على تبنيها. فمع الاحصاءات التي تشير إلى النسبة الضئيلة من المحتوى الرقمي العربي على الإنترنت، والتي لا تتعدى نسبة 3 في المائة من إجمالي المحتوى الرقمي على الإنترنت على أقصى تقدير، يصبح السؤال: كيف يمكننا دعم المحتوى العربي كأفراد ومؤسسات؟

في الواقع، كلا الاتجاهين (الأفراد – المؤسسات) مكمل للآخر، ففي العديد من الدول، يتكامل الدعم المؤسسي مع مبادرات الأفراد ذاتهم فالدعم المؤسسي له ثقله ووزنه، لكن لن يكون له أي تأثير بدون تبني الأفراد أنفسهم لهذه القضية. فتماما كالعملية التعليمية، فما لك يكن هناك رغبة الطلاب في التعلم وحبهم للمعرفة، لن يكون هناك أي جدوى أو صدى مهما أصدرت المؤسسات التربوية من كتب ومراجع علمية.

إن تبني قضية ما هي إلا مبادرة شخصية نابعة من الفرد ذاته ويظل دعم أي مؤسسة لهذه المبادرة عملية مكملة وداعمة لها، فهل يمكن أن نروي نبتة دون زرع بذرة لها وهل يمكن لبذرة أن تكبر دون رعاية؟ إن مبادرة سفراء التغريد العربي #letstweetinarabic والداعمة للمحتوى العربي الرقمي هي بذرة زرعها الأشخاص ذتهم بينما الدعم المؤسسي يرويها ويقويها.

ومن وجهة نظري، فإن موضوع دعم المحتوى العربي الرقمي على الإنترنت له شقان اساسيان مكملان لبعضهما ولا يمكن النظر للموضوع من جانب واحد فقط دون الحصول على صورة غير مكتملة. وببساطة، فإن معادلة دعم المحتوى العربي الرقمي يمكن تلخيصها في الكلمات التالية:

مبادرة أفراد + دعم مؤسسي = محتوى عربي رقمي هادف

ولنتخذ مبادرة سفراء التغريد العربي كمثال على هذه المعادلة، فسفراء التغريد هم ثمانية وثلاثين شخصا – بالمناسبة سيزيدون قريبا لتيجاوزوا الأربعين – تبنوا قضية دعم المحتوى العربي وذلك من خلال استخدام التغريد (وهو ما يعرف بالتدوين المصغر أو microblogging) كوسيلة لزيادة المحتوى العربي الرقمي من خلال جمل مختصرة متعاقبة توضح فكرة أو قضية أو رأي ما في تسلسل. وقد كانت فكرة فاطمة الخاطر – الطالبة القطرية ذات السبعة عشر عاما والمقيمة في أمريكا – بتخصيص يوم كامل للتغريد باللغة العربية على تويتر (31 مايو) هي الشرارة الأولى لهذه المبادرة والتي سرعان تحولت إلى مبادرة حقيقية بفضل حماسة ثمانية وثلاثين شخصا آمنوا بالفكرة وعملوا على استدامتها.

ومواكبة للركب المتبع حاليا في العديد من الدول العربية بشأن زيادة ودعم المحتوى العربي الرقمي ومشاركة منها في حمل لواء هذه الرسالة العظيمة، تبنت دولة قطر مجموعة من المبادرات التي تهدف إلى زيادة المحتوى العربي الرقمي ومن بينها الخطة الوطنية لرقمنة التراث الوطني.

وتماشيا مع توجه دولة قطر بدعم المحتوى العربي الرقمي واتساقاً مع الاستراتيجية الوطنية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لعام 2015، والتي تحدد قيام المجلس – من بين مبادراته المختلفة –  بغرس ثقافة التدوين ودعم المحتوى العربي، دعم آي سي تي قطر وسيواصل دعمه من خلال قسم الإعلام الرقمي مبادرة سفراء التغريد العربي والتي هي جزء أساسي من غرس ثقافة التدوين.

فالتدوين هو التغريد ولكن بصورة مصغرة، والتغريدات تصبح نواة لتدوينات طويلة، تجمع أفكار السلاسل التغريدية وتطرحها باستفاضة أكبر، وهو ما حدث من خلال انشاء حساب مخصص للمبادرة على تويتر @taghreedat لأرشفة السلاسل التغريدية للسفراء ونشرها على مدونة ديجيتال قطر ومدونات السفراء وموقع ستوريفاي لتصبح هذه التغريدات مرجعا لقضايا وأفكار تناقش باللغة العربية بأسلوب سهل، مبسط، خال من التعقيد، يتوجه للجمهور بالمعلومة ووجهة النظر بلغة عربية سليمة وأسلوب بناء في الحوار ونضج في الطرح.

وكما دعم المجلس المحتوى العربي الرقمي بشقه الخاص بالمستخدم، فعلى مستوى الشركات، يلعب المجلس هذا الدور من خلال مركز حاضنات الأعمال للمحتوى الرقمي والذي يدعم الشركات القطرية الناشئة صغيرة والعاملة في صناعة المحتوى العربي الرقمي.

اللغة العربية مسئولية كل ناطق بها وكل فرد ينتسب إليها والتهاون في تعميمها واستخدامها هو ايذان بانقراضها وتلاشي هويتنا معها، فأهمية اللغة لا تكمن في كونها أداة تخاطب، لكنها عنوان هوية ودليل تواجد.

قريبا، تأخذكم هند الكبيسي في جولة قصيرة في نفس الموضوع ولكن من وجهة نظر المستخدم، فارتقبوا تدوينتها الثالثة قريبا على ديجيتال قطر!

 

 

Post By مينا ناجي (55 Posts)

Connect

التعليقات2 Comments

  1. فعلا ً المبادرات التي تحصل على مستوى الأفراد وبدعم من المؤسسات المعتمده في الدولة والتي لها صلاحيات كثيرة في دعم مثل هذه المبادرات يشكل حافز قوي للأفراد لمواصله المشوار! ..

    نشكر المجلس الأعلى للأتصالات لتفاعله الدائم مع المستخدم العربي وليس القطري فحسب! ..

    ونشكر جميع سفراء التغريد العربي على استمراريتهم لحمل راية دعم المحتوى العربي من دولة قطر ومن الدول العربية الأخرى.

    شكراً
    محمد المهندي
    أحد سفراء التغريد العربي =)..
    سلسلتي يوم 1872011 – 7 مساءً , حول الأخطاء الشائعة في الإلقاء

  2. مسموع says:

    أوافقك الرأي وأزيد أن توفير المحتوى العربي الهادف لا يكفي كهدف، ولكن لإحداث التغيير وخلق الأصداء المرجوة لاستمرار خلق المحتوى العربي القيم يجب بذل الجهد الأكبر للترويج لهذا المحتوى وتسويقه على المستوى العربي بشكل خاص، وعلى المستوى العالمي بشكل عام وذلك لنقل الهدف من حيز وفرة المحتوى الهادف إلى ضمان الانتفاع والاستمتاع بهذا المحتوى لأكبر عدد من الناطقين بالعربية.

تعليقك