التكنولوجيا: هل ساهمت في خدمة الإشاعات والرسائل المزعجة؟

كتبها · 18 May, 2011

لاشكّ أن التكنولوجيا سهّلت على الناس الكثير من الأمور فهي كالعصا السحرية بالنسبة للبعض،قرّبت لهم البعيد، وسهّلت لهم الصعاب، وأعطت الجميع المجال والمساحة الكافية لتبادل والأفكار ،والتعبير عن وجهات النظر ،بالإضافة إلى أنها قدّمت مساحة كبيرة لحرية الرأي.
فلا يخفى على الجميع أن فئة كبيرة من أفراد المجتمع أصبح اعتمادهم الأول على التكنولوجيا كوسيلة في تلقّي الأخبار، حيث نسى العديد عادة تصفّح الجرائد كل صباح لمتابعة آخر المستجدّات، فنجد الشريحة الأكبر تتصفّح كل صباح التويتر أو الفيس بوك لتلقى الأخبار وطرح الآراء والمقترحات، ولكن تبقى التكنولوجيا سلاح ذو حدّين ولها جوانب سلبية، وإن كان بها العديد والعديد من الإيجابيّات، حيث استغل الكثيرون سهولة وصول الأخبار من خلال التكنولوجيا واعتماد الناس عليها في نشر الأخبار والإشاعات الكاذبة التي لها الأثر السيئ والبالغ على الأفراد والمجتمعات.
وسأتناول اليوم أحد سلبيات التكنولوجيا ،والتي تزايدت مؤخراً مع التطور التكنولوجي السريع أ،لا وهي (الإشاعات) تلك الكلمة التي ألقت الرعب في قلوب الكثيرين ،وكانت السبب وراء أمور كثيرة ،فكم هَدَمت من بيوت، وحطّمت عظماء ،وتسببت في جرائم، ودمّرت علاقات وصداقات، وأثارت الفتنه بين الناس. ولو فكّرنا في الإشاعة سنجد أنّ تاريخها قديم قدم هذا الإسان فهي ليست وليدة التطور التكنولوجي فحسب، بل ذكر الله عز وجل في كتابه العديد من هذه النماذج منذ فجر التاريخ، وبقراءةفي تاريخ الأنبياء عليهم السلام وقصصهم، نجد أن كلاً منهم قد أثيرت حوله الكثير من الإشاعات من قبل قومه .ولا شك أن تلك الإشاعات كان لها الأثر في جعل بعض المعوقات في طريق دعوة أولئك الأنبياء والرسل.
وقد أتت التكنولوجيا وساهمت بل وسهّلَت بطريقة كبيرة في نقل الاشاعات بين مستخدميها بوسائل عديدة منها البلاك بري مسنجر والواتس أب على أجهزة الآيفون، وأيضاً الرسائل الإلكترونية أو الهاتفية، فقد بات انتشار الإشاعات ووصولها الى أكبر شريحة من أفراد المجتمع أمر في غاية السهولة وبضغطة زر فقط، حيث يقوم بعض ضعاف النفوس بنشر العديد من الأخبار الكاذبة للناس ،وقد وصل الحد في الكثير من الأحيان الى نشر اشاعات حول الموت ،حيث تصل رسالة بأن فلان بن فلان قد توفّاه الله نتيجة مرض أو حادث سيارة ،وتظل الرسالة (الإشاعه) تنتقل من مستخدم الى آخر، وفي بعض الأحيان تصل إلى ولي الأمر نفسه، فيفزع ويُصيبه الرعب على ابنه ،ثم يكتشف أنها اشاعة و مقلب !
أذكر أن أحد أقربائي وصلته رسالة تنقل له خبر موت أحد أصحابه في حادث سيارة، ففزع وهرع هو وأحد أصدقائه الى بيت المتوفّى ،فخرج لهم والده، وسألوه عن صديقهم دون أن يخبروه بما وصلهم، فأخبرهم الوالد بأن ابنه في المنزل وينام في فراشه. نستطيع القول أننا نعيش في زمن تكثر فيه االشائعات وستظل في ازياد مستمر ماتطورت التكنولوجيا، فكم هناك من رُوّع ومن جاءته مشاكل من حيثُ لايدري بسبب تناقل أخبار كاذبة لاصحة لها.
ومن جانب آخر فقد انتشرت الرسائل المزعجة والتي يشتكي منها الكثير من الناس حيث أنها تُلاحقهم بدون أي قيود أو ضوابط،فهناك الكثير من المستخدمين ممن وقعوا في فخ النصب والإحتيال من شركات تدّعي أن المستخدم الفلاني ربح مبلغ وقدره أو تذكرة سفر الى مكان معيّن ،فكان المستخدم في بداية ظهور مثل هذه الرسائل الدعائية المزعجة يصدق ويفرح بهذه الجائزة ،التي وكأنها نزلت عليه من السماء، ثم بعد ذلك يكتشف أن عليه دفع مبلغ من المال، ثم يدخل في سحب، وثم يُوكَّل الموضوع الى الحظ فينتظر إن كان سيتم سحب اسمه من بين العديد من الأسماء أم لا ؟ يعني أن العملية ليست جائزة فقط ،بل فيها إستغلال وهدر لوقت المستخدم . ويمكننا القول أنه مع وجود التكنولوجيا فقدت الأخبار مصداقيتها ،فمع كثرة الإشاعات أصبح الناس لايعلمون ماذا يُصدقون وماذا يُكذبون .
حقيقة تتبادر الى ذهني الكثير من الأسئله أولها، هل قللت التكنولوجيا من درجة مصداقية الأخبار المنتشرة فيها؟
وهل التكنولوجيا سهّلت من تناقل الإشاعات أم أن الاشاعات موجودة بوجود التكنولوجيا أو بعدمها؟
كيف يمكن أن نتعامل مع الاشاعات والرسائل المزعجة؟ هل هناك قوانين أو أفكار يمكن أن تحد من انتشارهما؟
وأخيراً  نصيحتي لك عزيزي القارئ،احذرمن الشائعات فلا تُصّدق كل ماتقرأ وتأكّد من كل مايُرسل وابحث عن المصدر دوماً قبل أن تٌروّع نفسك والآخرين من حولك، ولاتُرسل أي شيء دون أن تتأكد من صحته ومصداقية مصدره.

Connect

التعليقات4 Comments

  1. Losail_gp says:

    التكنولوجيا في عصرنا الحالي تعتبر من اهم واقوى الاسلحه وهناك الكثير من الكتب والمقالات التي تثبت ذلك. والحرب في هذا القرن ليست مثل الحروب التقليديه بل أخذت صوره جديده مختلفه وهي (حرب المعلومات) وهي من اهم الاسلحه التي استخدمت من قبل الولايات المتحده في حربها على افغانستان والعراق. ونظرا لتركيزهم واهتمامهم بهذا النوع من الاسلحه فهم تقدموا كثيرا على كل شعوب العالم في هذا المجال. ويستخدم فيها كل انواع التكنولوجيا ( اجهزه إعلامية. العاب ترفيهيه. برامج. اجهزة اتصال حديثة. الخ )للوصول لهدفهم من تأثير على وجهات نظر العامه من الناس والحكومات لما فيه مصلحة الولايات المتحده في وقت قياسي وذلك لسرعة هذه التكنولوجيا المتوفره حاليا..
    وللأسف فان اغلبية الشعوب العربيه وليس الكل تستخدم هذه الأجهزة والتكنولوجيا فيما يثير الجدل والإشاعات فيما بيننا البين وفي مضيعة الوقت والضحك على الامور الغير نافعه. ويتم نشر الإشاعات مما يثير الزعزعه بيننا من غير التاكد من مصادرها. واكثر من يقوم بذلك هم ذوي التعليم المحدود الذين يتبعون ما تأتي به الرياح من اي جهه.
    بالاضافه الى الاشاعات يتم نشر الكثير من الامور الدينية التي ليس لها اي اساس من الصحه أيضاً. والتي تؤثر على ديننا العزيز
    أخيرا، يجب ان يكون هناك توعيه شامله لشعوبنا عن مساوئ ومخاطر الاستخدام الخاطئ لجميع انواع التكنولوجيا والحث على تكريس هذه التكنولوجيا فيما ينفعنا وينفع ديننا وأمتنا وبلادنا.

    أخوكم
    الكعبي
    من استراليا  

  2. AhmadQatar says:

    المشكلة ليست في التقنية نفسها، فالتكنولوجيا وجدت لتخدمنا .. المشكلة فيمن يستخدم هذه التقنية.. يجب زيادة الوعي لدى الناس ليفهم المستخدم بأن هذه التكنولوجيا لخدمتك وخدمة غيرك، فيكن استخدامك لها في الخير.

    شكرا لكم هذا الطرح والاهتمام.

  3. خولة عقيل says:

    أولاً أعتذر للجميع عن تأخري في الرد وذلك لظروف عدة وأعدكم أن لايتكرر الأمر.

    أخي الكعبي:

    أعجبتني اضافتك وخاصة موضوع التوعية لأننا حقّاً في أمس الحاجة لهذا الأمر،نحن بحاجة الى التكنولوجيا ولاشك في ذلك فهي جزء من حياتنا اليومية ولكننا أيضاً نحتاج الى جيل يعي كيفية استخدامها في المفيد وبحاجة الى خطط توعية للحد من أي اشاعات قد تؤدي الى أضرار وخيمة.
    من الدوحة ألف شكر لك على اضافتك المتميزة.

  4. خولة عقيل says:

    أخي أحمد :

    صدقت، المشكلة في بعض وهنا أكرر بعض وليس كل مستخدمي التكنولوجيا الذين يستغلون ايجابياتها فيقلبونها الى سلبيات بسوء استخدامهم لها .
    فالمستخدم هو المتحكم الأول بها ومتى مااستخدم التكنولوجيا في الخير والمفيد ستعم الفائدة على الجميع .
    شكراً على الإضافة.

تعليقك