حتى لا ينسى أطفالنا لغتهم العربية!

كتبها · 5 May, 2011

من المؤكد أن العديد ممن يقرأون هذه التدوينة قد يكونوا استمعوا لنظرية اندثار اللغة العربية بسبب الإنترنت، أو بمعنى أدق أن أطفال اليوم وشباب الغد أصبحوا مهملين للغتهم العربية، غير عابئين بتعلمها، مفضلين عليها اللغة الإنجليزية، فهي عصرية وعالمية ومسمعها يضفي حداثة على صاحبها. وفي أحيان أخرى، تتخذ هذه النظرية منحى مختلفاً قليلاً، بأن الإنترنت قد أضعفت – ولكن لم تمح – اللغة العربية لشبابنا ، إذ جعلتها أشبه بمسخ من الحروف العربية والإنجليزية المستخدمة معاً في عرف الدردشة وتحديثات تويتر!

تستوقفني مثل هذه النظرية التي كثيراً ما نقرأها في الصحف أو نسمعها في الندوات أو وسائل الإعلام. هل حقاً أثرت التكنولوجيا بشكل سلبي على اللغة العربية وخاصةً لدى الأطفال والشباب؟ هل أضعفتها حقاً وجعلتها في الظل بعد أن تصدرت الإنجليزية المشهد الرقمي؟ وهل هذا ينطبق فقط على اللغة الفصحى أم على العربية بشكل عام أياً كانت اللهجات؟

إذا تحدثنا عن الأطفال أولاً، أعتقد أن المشكلة تكمن في الاستخدام للغة منذ الصغر. وفي ظل تطبيقات وبرامج ومواقع اجتماعية هي أساساً باللغة الإنجليزية، يظل هناك تحدياً كبيراً أمام المعلمين لتحفيز الأطفال على حب اللغة وربطها بهويتهم الثقافية. ولعلنا في أمس الحاجة لبرامج واستراتجيات تعليمية في هذا الصدد.

وفي خطوة لتشجيع الأطفال على تعلم حروف الهجاء العربية واستخدامها بتمكن، أطلقت قناة براعم برنامجا طلقت قناة براعم برنامجا تطبيقيا لتعليم حروف الهجاء العربية للأطفال في سن ما قبل المدرسة، وهو مقتبس من سلسلة الرسوم ‘نان وليلي’ التي فازت بجوائز عالمية عدة وتقدّم ‘براعم’ تطبيق ‘الحروف الهجائية مع نان وليلي’ مجانًا عبر موقع ابل آي تيونزApple iTunes ويمكن تنزيله على كافة أجهزة الآي باد والآي بود والآي فون. وتهدف القناة إلى توفير تطبيق تفاعلي يساعد الأولياء والمربين في تعريف الأطفال بالحروف الهجائية وطريقة كتابتها بأسلوب ممتع وبمرافقة ‘نان وليلي’.
خطوة إيجابية بالـتأكيد لعدة أسباب، أولها هو استخدام شخصيات رسوم متحركة محببة للأطفال لتحفيزهم على تعلم العربية، ثانيها: هو تحقيق ذلك المزيج النادر بين المتعة والتعلم وتكوين صورة ذهنية لدى الأطفال بأن تعلم العربية قد يكون ممتعاً بالنسبة لهم وثالثها: أن تعليم الأطفال حروف الهجاء بهذه الصورة المبتكرة سيفتح لهم آفاق أوسع لاستخدام العربية في المواقف الحياتية مثل التي يوضع فيها نان وليلى. ورابعاً: أن البرنامج فيه جزء مسموع وبهذا يتمكن الأطفال من النطق السليم وليس فقط الكتابة. إذ إن الكتابة وحدها غير كافية لضمان النطق السليم، خاصةً مع تميز العربية بأدوات التشكيل دون غيرها من اللغات الأخرى.

الموضوع يختلف قليلاً بالنسبة للشباب. الأمر لا يكمن في مجرد الاستخدام، في رأيي، بما أن العربية لا تزال مستخدمة على مواقع الإعلام الاجتماعي ومواقع صحافة المواطن كالجزيرة شارك والجزيرة توك وغيرها. أعتقد أن المشكلة تكمن في الكتابة بالعربية وليس فقط في استخدامها – أي خلق محتوى عربي جديد لا يكون مجرد تعليق على الأحداث.

و فى نظرة سريعة على منتدى الأسهم القطرية، سنجد أن معظم الموضوعات يتم إنشاؤها باللغة العربية الفصحى ولكن المثير هو أن معظم الردود تكون باللهجة القطرية. وبصرف النظر عما إذا كان استخدام اللهجة العامية نابع من مجرد تفضيل للعامية على الفصحى أو عدم قدرة على الكتابة بالفصحى، فإن العربية مازالت مستخدمة على المنتديات وعلى تويتر، وإن كانت العامية هي الغالبة في التحديثات.

وإذا أخذنا منتدى الأسهم القطرية وتويتر كنموذجين مصغرين للمشهد الرقمي القطري، فأعتقد أن النقاط التالية مازالت تنقصنا حتى نقول بأن هناك محتوى رقمي قطري عربي قوي:

  • زيادة عدد المستخدمين الذين ينشئون – وليس فقط يعلقون على – الموضوعات.
  • زيادة عدد المشاركين في منتديات الحوار العام. إذ أن عدد مشتركي المنتديات ليس تعبيراً عن عدد المشاكين النشطاء فيه.
  • زيادة عدد الموضوعات الغير مأخوذة  او مقتبسة  أو منقولة  من صحيفة أو موقع بل يكتب أصحابها آراء أو أخبار جديدة نابعة من ملاحظاتهم.
  • زيادة عدد المستخدمين القطريين والعرب الذين ينشئون حسابات على تويتر.
  • زيادة عدد التحديثات العربية على تويتر والتي لا تكون فقط ردود على مستخدمين أو إعادة نقل من مواقع أو حسابات أخرى بل جديدة في حد ذاتها.

أسئلة مختلفة أود طرحها عليكم، سواء كنتم أولياء أمور أو شباب:

  • هل حقاً قد يأتي اليوم الذي تختفي فيه الفصحى من مواقع الإعلام الاجتماعي مع الاكتفاء فقط بالعامية؟
  • كيف نشجع أطفالنا على حب اللغة العربية واستخدامها كأساس التواصل؟
  • كيف يمكن أن نجعل أطفالنا منتجين للمحتوى العربي الرقمي وليس فقط مستهلكين له؟

Post By مينا ناجي (55 Posts)

Connect

التعليقات9 Comments

  1. maha al-sulaiti says:

    لا ماعتقد, الأهل هم الذين يربون واللغه العربيه لغة القرآن وفي نظري أجمل لغة .. والمحافظة عليهاأمر أساسي
    بس قطر ماتهتم بهذا الشئ اذا التدريس اصبح انجليزي . وسائل الاعلام والكرتون افضل وسيله لتعلم اللغه العربيه للأطفال, انها مفيده جدا ونافعه ^_^

  2. مينا ناجي says:

    شكراً مها على تعليقك،
    بالتأكيد أفلا م الكارتون شديدة الاهمية، عن نفسي تعلمت الكثير من الكلمات العربية من خلال مشاهدة أفلام الكرتون المدبلجة في صغري. ومع اعتماد التعليم على الإنجليزية بشكل أساسي – كما قلت – لابد أن يقوم الأهل بتنشئة الأطفال على حب العربية كجزء لا يتجزأ من هويتهم الثقافية وهنا يتعظم دور الابتكار حتى يتعلم الأطفال العربية بطريقة سلسة ومبتكرة.

  3. هناك نقطتان ربما تساعدان على ايجاد موجة تشجع الاحرين على استخدام العربية،
    االاولى: كل غيور على اللغة العربية، يجب عليه ان يحجم عن الكتابة او الرد بغير العربية اذا كان يعرف ان الشخص المستهدف يتقن العربي. واهمال اي تعليق او ما الية مكتوب بما يسنى العربليزي، انا شخصيا بدأت منذ فترة اتبع هذا الاسلوب. اذا تم التكاتف بين كل غيور فستنتشر الموجة.
    ثانيا، لا بد من ايجاد محتوي لالعاب الاطفال معربة بالكامل وخاصة الالعاب الفورية الاجتماعية سواء للجوالات او على الشبكة.

  4. مينا ناجي says:

    أتفق معك، عاطف، العربليزي منتشر وبقوة بين العديد من المجتمعات، والمبادرة يجب أن تبدأ بدافع شخصي لكل شخص مهتم بلغته العربية كجزء من الهوية الثقافية. أما الألعاب، فعظمها بالإنجليزية ولأن الكثير من الأطفال مقبلين عليها بشكل مذهل، قد يتولد لدى بعضهم شعور بأن الإنجليزية هي اللغة الأكثر حيوية وعصرية لأنها لغة لعبهم وترفيهم. نتمنى ظهور ألعاب عربية تتمكن من تحبيب الأطفال في اللغة كما قامت أفلام الكرتون المدبلجة في السنوات الماضية حينما كان التليفزيون أداة الترفيه رقم واحد.

  5. خالد طه says:

    يعجبنى كثيرا سؤال الكيف: كيف يمكن أن نجعل أطفالنا منتجين للمحتوى العربي الرقمي وليس فقط مستهلكين له؟
    و أعتقد أن الجواب على هذا السؤال بحاجة إلى بحث و دراسة معمقة من قبل مجموعة من المهتمين و الخبراء على المستوى التربوي و التقني و الإجتماعي…والله أصاب بنوع من الإحباط و التعب حين أبحث لأولادي عن بوابات و محتوى آمن و مفيد وممتع بنفس الوقت…رغم أهمية المبادرات الشخصية إلا أن هذا الأمر واجب وضرورة ماسة على كل الحكومات العربية و المؤسسات الكبرى…اللغات الأخرى تدعم و تموا مشاريعها من قبل الدول و الجهات الدولية فلا يمكن أن نترك الأمر للأفراد فقط

  6. Aisha says:

    *هل حقاً قد يأتي اليوم الذي تختفي فيه الفصحى من مواقع الإعلام الاجتماعي مع الاكتفاء فقط بالعامية؟
    رغم أن الجيل الحالي يفضل الانجليزية, إلا أن الوعي المتدارك من قبل أولياء الأمور و أفراد المجتمع و المعلمين سيحمي اللغة العربية الفصحى.
    فنحن لا نحتاجها لمجرد قراءة و تواصل, بل هي جزء من ديننا, أخبارنا, أوراقنا الرسمية و حتى أنظمة التشغيل و المواقع العربية.

    *كيف نشجع أطفالنا على حب اللغة العربية واستخدامها كأساس التواصل؟
    *كيف يمكن أن نجعل أطفالنا منتجين للمحتوى العربي الرقمي وليس فقط مستهلكين له؟

    تشجيع الأطفال يبدأ من العائلة أولاً, فنجد الطفل في المرحلة التي تسبق المدرسة يفضل الالعاب و في الوقت الحالي و مع التطور نجد كتباً و ألعاباً متنوعة تستخدم اللغة العربية و لدينا أيضاً قناة مثل قناة براعم تقدم البرامج ذات المستوى العالي باللغة العربية الفصحى. الدور الثاني يقع على عاتق المدرسة, مثلاً أن يتم ترغيب الطفل في استخدام اللغة العربية من خلال وضع المناهج المفيدة و الجذابة و تعلمها بطريقة تطبيقية و مسلية في الحصص المدرسية. و أيضاً من الممكن أن يُشجع الطفل من خلال مسابقات و حوافز بسيطة أو من خلال أنشطة الإذاعة المدرسية. من الممكن أيضاً توظيف التكنولوجيا في ترغيب الاطفال لاستخدام اللغة العربية من خلال تصميم تطبيقات للآيباد من قبل وزارة التربية و التعليم معتمدة و مناسبة للمناهج المدرسية في الدولة و من الممكن استشارة الاطفال فيما يودون رؤيته في هذه التطبيقات.
    بالإضافة إلى تصميم مجلة خاصة بالمدرسة باللغة العربية و تشجيع الطلاب على الكتابة و رسم القصص و نشر أفكارهم بإشراف معلمي اللغة العربية.

  7. mohammed says:

    حاول أن تتكلم الفصحى فإنها من شعائر الإسلام

  8. فصولي says:

    رائع جدا اعجبني

  9. عبدالرحمن says:

    قوة اللغة من قوة مستعملها وقوة مستعملها في تسميته للأشياء كما يدركها بلغته
    العربي يحتاج درس في طرق تسمية الأشياء حتى لا تكون سلطة تسمية الأشياء حكراً على المترجمين

تعليقك