المغازلة الإلكترونية.. ناقوس الخطر لكل بيت!

كتبها · 12 April, 2011

زملائي وزميلاتي..لا داعي لي لتعريفكم بنفسي فنحن زملاء في فصل واحد.. لكن دعوني أعرف نفسي بأنني فتاة في الثالثة عشر من عمرها، قامت باختيار خاطيء في يوم ما.. في لحظة ما، ولكني سأتحمل تبعاته إلى الأبد..ها أنا أمامكم نادمة على ما حدث، ليس فقط من أجلي ولكن من أجل عائلتي وأصدقائي وكل أحبائي. ”

كانت هذه كلمات فتاة أمريكية في الثالثة عشرة من عمرها، لم تتخيل يوماً أن ضغطة زر على هاتفها الجوال قد تكلفها أكثر ما هو مجرد قرار خاطيء اتخذته في لحظة ضعف. نشرت قصتها في صحيفة النيويورك تايمز أواخر مارس الماضي. أرادت أن تلفت انتباه صديقها في المدرسة، فأرسلت له صورة إباحية لها في غرفتها. بعد أيام قليلة، لم تأت الرياح بما تشتهي السفن، إذ لم يعرها الفتى اهتمامه بل وقام بإرسال صورتها إلى أحد زميلاته بعدما أخبرها بأنه يملك صورة لن تصدقها! أرسلها لها. شاهدتها وأيقنت أنها أمام كنز حقيقي! صورة إباحية سيشري انتشارها انتشار النار في الهشيم، فلتضيف بعض العبارات معها كي تجعلها أكثر سخونة. جاءت بهاتفها الجوال، وكتبت الكلمات التالية: “لكل من يستلم هذه الصورة، إذا ظننتم أن صاحبتها غير محترمة، فارسلوها لزملائكم كي يتعرفوا على حقيقة صاحبة الصورة”. بمجرد أن ضغطت زر الإرسال، واستملها مئات الطلبة على هواتفهم وتغيرت حياة صاحبة الصورة إلى الأبد.

إن هذا التصرف يسمى Sexting بالإنجليزية (أو ما يمكن أن نطلق عليه المغازلة أو الإغراء النصي إلكترونياً) ولمن لم يسمع بهذا المصطلح من قبل، فهو ظاهرة تحدث يومياً في جميع بلاد العالم ولا تقتصر فقط على العالم الغربي، وتتعلق بالصور أو النصوص أو المقاطع الإباحية التي يتناقلها الناس فيما بينهم وتكمن خطورتها ليس فقط في عدم أخلاقيتها بل في تضمنها – في أغلب الأحيان – لقطات أو مقاطع لأفراد يعيشون بيننا ونعرفهم ومن هنا، فإن العواقب دائماً ما يكون لها تبعات وخيمة على حياة أشخاص عدة.

ما يجب التأكيد عليه أن المغازلة أو الإغراء الإلكتروني قد يتم في صورة تظهر على أنها عادية، فليس بالضرورة أن تتضمن أجزاء إباحية مرئية، يمكن أن تكون مجرد كلمات غير لائقة لا يلحظها الأهل إلا عند قراءتها عن قرب.

هل كانت الفتاة التي اختارت أن ترسل صورة إباحية لها ضحية أم قد نعتبرها مسئولة عن قرارها؟ ولماذا تتكرر هذه القصة يومياً عشرات المرات بصور مختلفة؟ في رأيي، الفتاة في القصة التي سردتها هي ضحية ومسئولة في ذات الوقت، ضحية نقص الوعي بما كان يمكن أن تؤدي إليه مثل هذه الصورة وضحية لحاجة منها بلفت الانتباه بأي طريقة كانت وربما وجدت في الهاتف المحمول وسيلة لذلك.

تساؤلات عدة تبادرت إلي ذهني عندما قرأت قصة هذه الفتاة الأمريكية، وأود التعرف على آرائكم حولها:

  • هل إذا كان بطل القصة شاب وليس فتاة، هل كانت المجتمع قد تقبل الموضوع بنفس الصورة؟ أشارت النيويورك تايمز أنه إذا كان الوضع معكوساً، لربما لم يكن الموضوع قد استدعى كل ذلك الاهتمام الإعلامي.
  • ما هي نوعية المحتوى الذي يمكن أن يندرج تحت مسمى “المغازلة الإلكترونية”؟ إذ ييدو أنه من الصعب تحديده بالنظر إلى الأجزاء المرئية منه فقط؟
  • كيف يمكن أن تتكرر – أو ربما تتكرر بالفعل – أحداث هذه القصة في عالمنا العربي؟ وكم من حالات مماثلة ربما لا ندري عنها؟
  • أين القوانين التي تحمي الأطفال والقُصر وتجرم تشارك صورهم من قبل الآخرين؟

Post By مينا ناجي (55 Posts)

Connect

التعليقات8 Comments

  1. موضوع مهم جداً, و واقع منتشر بكثرة هذه الأيام و الغريب ان القصة حدثت في مجتمع متحرر ومفتوح وتضررت سمعة هذه الفتاة فمابالكم لو حدث في مجتمع محافظ الضرر سيكون اكبر واعبر وسينال من صاحبة او صاحب المشكلة مروراً ببيته وعائلته المقربون وربما القبيلة التي تؤوييهم.. الموضوع حساس ويحتاج وعي مشترك من الاهل أولاً و عليهم ان يكونوا متابعين من بعيد لما يحدث عبر هذه الشاشات الصغيرة , المتابعة لا تعني الحرمان لان الحرمان لن ينفع أبداً وهناك مئات الطرق البديلة الموضوع يبدى من التأسيس والتربية فاذا كانت الجذور متعمقة في تربة الاخلاق سيكون النبت قوي وثابت يصمد في وجه الرياح والمتغيرات التي تطرئ من حين لحين.. على الاجيال ان تدخل في اي مجال جديد لكن مع خلفية تربوية قوية وضمير حي يقارن ويعرف الاسلوب الصحيح في التعامل واستثمار كل تكنلوجيا لمصلحته الخاصة بحيث لا تتعارض مع تعاليم اسلامنا الحنيف و لا مع عاداتنا وتقاليدنا المحافظة ..

    واذا وجدت القوانين ستحد قليلاً من بعض الممارسات المغلوطة لكن ايضاً هذا لا يكفي اذا لم يتوفر الوعي لدى المجتمع فالاساس واللب لديه هو الاسرة اذا صلحت صلح المجتمع ..

    شكراً

  2. Sghazzi says:

    Not Word to add to Rashid’s response. Very well spoken there.  

  3. مينا ناجي says:

    شكراً راشد على مشاركاتك المستمرة ودعمك لمدونتنا.
    القصة فعلاً لافتة للانتباه خاصةً أنها حدثت بالفعل في أمريكا حيث نسبة التحرر والحرية الشخصية على مصراعيها وأتصور أن القصة ذاتها – ربما باختلافات بسيطة – قد تكون قد حدثت بالفعل في عالمنا العربي دون أن يتم التركيز عليها في وسائل الإعلام.
    المسألة أكبر من مجرد صورة إباحبة يتم تناقلها بين الشباب إنما هي الدوافع التي قد تجعل شخص ما يعري نفسه في صورة ما ويرسلها لزملائه للفت الأنظار. المسألة نفسية وتربوية في المقام الأول.
    بالتأكيد كما ذكرت الحل ليس الحركان، فالحرمان يولد الكبت. واتساءل حقاً أين القوانين التي تقي من هذه الممارسات؟ اسألة كثيرة لابد من إيجاد حلول لها..

  4. مينا ناجي says:

    Thanks @sghazzi for reading & commenting!

  5. أولاً أقف احتراماً لكل من يضع هذه المسألة وفي فترتنا هذه بالذات على قائمة أولوياته وقضاياه
    مؤلم جداً ما نراه من تحول سريع ندفعه من فاتورته من حساب أخلاقنا وقيمنا

    ثانياً: هذا الموضوع من الأهمية بما كان ، حيث أنه مثل ما ذكرت الفتاة قرار لا رجعة فيه
    وكثير من هذه القرارات حين نتخذها تكون الرغبة هي التي تقودنا لا شيئ آخر
    فهل آن لنا أن نضع الأمور في أماكنها الصحيحة ونعطي الموضوع قدره وحجمه؟

    ثالثاً: لا رادع لمثل هذه الأمور سوى التنشئة الصحيحة، وأحمل الأسرة حجم كبير من المسؤولية، والسبب في اعتقادي أن الشاب أو الشابه يقدم على هذه الأخطاء وهو يعلم أنها خطأ ، إلا أنه يقدم عليها ليجد ما بعدها.
    أي أنه أو أنها تعلم أن ما تقوم به خطأ لذا فهو غالي الثمن ، وتبذله لتجد ما هو أيضاً غالي في نظرها وهو (الحب والحنان) ، هي حاجة طفقت هذه الفتاة تبحث عنها لم تجدها من الوالدين فوجدتها عند الحبيب أو العشيق ، الذي بدوره لن يعطي شيء دون ثمن.

    الأمر يا سادة جل خطير
    آمل أن ينتشر هذا المقال نظراً لأهميته.
    وسأقوم أنا بدوري بنشره أيضاً

  6. IEEE says:

    بالنسبة لأمريكا، اعتقد الاختلاط عندهم له دور كبير! لان البنت لم تقدم على فعلتها إلا لعلاقة غرامية بينها وبين الشاب..وهناك عامل “قلة التوعية” في المدارس بخطورة هذه الممارسات! بما ان عندهم اختلاط، فالمفروض يكون فيه توعية “مع اني ارى الاختلاط خطا اقدموا عليه وطريق اسود بدأت بعض الدول العربية تمشي عليه!!!

    لكن لا ننكر انها ممكن ان تحدث بين البنات، فمجرد حدوث خلاف بين بنت وأخرى قد يولد مثل هذه السيناريوهات الانتقامية بينهن!! التوعية مهمة جدا خصوصا في الدول العربية الاسلاميه، اذا تمت التوعية بعواقب هذه الممارسات، وفرض عقوبة صارمة لمن تسول له نفسه الاقدام عليها، لا اعتقد اننا سنرى مثلها..!!

  7. مينا ناجي says:

    شكراً أستاذ طلال على مشاركاتك الدائمة وتعليقك المتميز. بالفعل أعتقد ان اساس مشكلة الفتاة في القصة هي الرغبة في الظهور ولفت الانتباه وربما هو نوع من الحرمان العاطفي في ظل غياب وجود علاقة قوية بين الأهل والأبناء والتي قد تقيهم من اللجوء إلى الآخرين للحصول على بعض الاهتمام منهم.

    بالتأكيد دور الأهل لا غنى عنه وهو الأساس ولا يقف فقط عند الردع أو النهي ولكن أساسه هو الحوار مع اتلأبناء.. ولكنني أيضاً أتساءل: ألم يحد الوقت لبعض القوانين التي تحول دون مثل هذه التصرفات؟

  8. مينا ناجي says:

    شكرا IEEE
    اتفق معك – قد تحدث هذه القصة بين البنات لأن المغازلة الإلكترونية قد يتم تحويلها إلى وسيلة انتقامية فيما بعد وهو ما حدث بالفعل في هذه القصة وغيرها من القصص التي تحدث يومياً في عالمنا العربي ولكننا لا ندري عنها!

تعليقك