في طابور الipad2 !

كتبها · 3 April, 2011

أعشق السفر وجميع زملائي في العمل يعلمون أن جنيف في سويسرا هي وجهتي المفضلة. أذهب إليها بين الحين والآخر لتجديد طاقاتي والاستمتاع بالطبيعة الخلابة والطعام اللذيذ والأجواء التي تمزج بين العصرية والأصالة في وقت واحد.

لم تكن سفرتي الأخيرة إلى جنيف كغيرها من المرات، إذ تصادف يوم وصولي ليلة الإطلاق الرسمي للآيباد 2 في سويسرا وأوروبا بأكملها. 25 مارس، تاريخ حفظه محبو التكنولوجيا (أو بالأحرى مدمنوها) عن ظهر قلب وانتظروه بفارغ الصبر. في الرابع والعشرين، وصلت إلى جنيف ونظراً لمعرفتي بالشعب السويسري، قادني الفضول ل”جس نبض” الحدث المرتقب في اليوم التالي. ذهبت إلى متجر الآبل (الوحيد في جنيف). كان الوضع يبدو طبيعياً، إلا أني لاحظت بعض الحواجز – كالتي نراها في شوارعنا – مصطفة على جانب جدار المتجر. بدا لي وكأنهم يستعدون لليوم المشهود غداً، إذ أن طوابير الآيباد ستكون بالآلاف!

دخلت المتجر. تحققت من أن الآيباد 2 مازال في موعده، غداً يظفر به سكان جنيف أسوة بغيرهم في دول أوروبا (مازال على دولنا العربية الانتظار لبعض الوقت!) وأردت أن أشتري واحداً فبدأت في تحضير نفسي لساعات من الانتظار في اليوم التالي. المهمة لن تكون سهلة. الاقبال الحاشد في أمريكا قد يتكرر هنا. في واجهة المتجر، علقت لافتة كبيرة تقول: سيغلق محل آبل أبوابه غدا من الثالثة عصراً وإلى الخامسة عصراً استعداداً لاستقبال الآيباد 2 والذي ستبدأ مبيعاته للمرة الأولى في سويسرا وأوروبا في تمام الخامسة من عصر الجمعة 25 مارس، فانتظرونا.

صباح الجمعه، ما إن أشارت عقارب الساعة إلأى الثانية ظهراً وامتلأ الشارع بمنتظري الآيباد 2. كان العدد كبيراً جداً وكانت الشرطة حاضرة لتنظيم سير الجمهور. المثير أن الشباب ليسوا فقط هم من كانوا ينتظرون، بل نوعيات وشرائح مختلفة من الشعب السويسري. كان الرقم أكبر مما تخيلت، ولكن المكتبات كانت هي الأخرى ممتلئة على آخرها في نفس الوقت. كان المئات يقفون في طابور انتظار الآيباد 2 ولكن كان هناك أعداداً مماثلة فى مكتبة مجاورة لمتجر الآيباد ممن دخلوا لشراء كتب ورقية رغم علمهم أن التكنولوجيا باتت تقدم لهم بديلاً عنها، تابعت حركة الشراء بين هنا وهناك وصدق توقعي: نجح الآيباد نجاحاً ساحقاً وانتظره المئات الذين لم ينجحوا جميعاً في الظفر بواحد رغم ساعات الانتظار إلا أنه لم يكن بذلك الهوس الذي اجتاح أمريكا بل والنمسا – المجاورة لسويسرا – والتي نفذ الآيباد فيها في غضون أقل من ساعة.

سويسرا من أغنى دول العالم، وشعبها قادر على شراء أحدث وأغلى أجهزة التكنولوجيا الحديثة، ولكن شتان بين القدرة والرغبة في الشراء. شعب سويسرا ليس كأي شعب. في المواصلات العامة، تجده يقرأ الكتب الورقية رغم أنه قادر على استبدالها بآيباد التي يمكنه من خلاله من تصفح المجلدات والكتب بلمسة واحدة. في جنيف، يوجد متجر آبل واحد وعشرات المكتبات. في كل شارع، مكتبة ومطعم ومتاجر للساعات. وإذا دخلت إلى متجر الآبل في العادة، ستجد عشرة إلى خمسة عشر شخصاً يتابعون الأجهزة باهتمام. ادخل إلى المكتبة المجاورة وستجد أكثر من ثلاثة أضعاف هذا الرقم ينهالون على الكتب الورقية.

في المواصلات والطرق، لا تجد الشباب يلصقون وجوههم في شاشات البلاكبيري الخاصة بهم ولا تكاد تسمع رنين المحمول أو صوت البلاكبيري ماسينجر، بل ستجدهم يسمعون الموسيقى أو يتحادثون معاً. لن تجد ذلم الهوس بالتكنولوجيا كالذي تراه في بلادنا. ما السر إذن؟ أهي القدرة الشرائية؟ بالتأكيد لا. أعتقد أنها تكمن في النظرة التي ينظرها الناس إلى التكنولوجيا. ربما ننظر إليها على أنها مكملة لشخصياتنا وجزء لا يتجزأ من الصورة أو الانطباع الذي نريد أن نتركه لدى الآخرين. أما في سويسرا، فربما ينظر إليها الناس على أنها مجرد أداة عصرية لا تنقص أو تزيد من شخصية الفرد أو أثره على الآخرين.

يقولون للسفر سبع فوائد، ربما كان أهمها هو القدرة على تلمس الفوارق والاختلافات بين الشعوب. ما رأيكم أنتم: مع أي رأي تتفقون: التكنولوجيا أهي مكملة لشخصياتنا أم مجرد وسيلة للتطور لا تنعكس علينا كأشخاص ولكن تزيد من قدراتنا؟

Post By مينا ناجي (55 Posts)

Connect

التعليقات10 Comments

  1. خوله عقيل says:

    مينا:
    شكراً على موضوعك .
    حقيقة سويسرا هي تلك البلاد التي أعشق وأشتاق للسفر إليها بين الحين والآخر
    لقد طرقتً باب الحنين!
    وبالنسبة لسؤالك .
    حسناً،من وجهة نظري أن التكنولوجيا هي وسيلة للتطور لاشكّ في ذلك، ولكنها ليست بالضرورة أن تكون مكملة للشخصيّة.
    فالناس ينقسمون الى ثلاثة أصناف:
    الصنف الأول هم من هواة التكنولوجيا، نعم يعتبرونها مكمّله لشخصيّاتهم فيُتابعون أحدث ماتوصلت إليه التكنولوجيا باستمرار،ويقتنون أحدث الأجهزة التكنولوجية من دافع الهوس والاهتمام لأنهم يحبّون أن يمتلكوا الأحدث ويمتلكون الخبرة في الأفضل فتجدهم ملمّين بآخر أخبار التكنولوجيه وأيضاً متمكنّين من استخدمها بإتقان.
    ونجد فئة الشباب وطلاب المدارس هم الأكثرية في هذا الصنف.

    الصنف الثاني: تحكمهم المظاهر،فقط يحبون أن يُشار إليهم بالبنان ويكونوا محط الأنظار،فيحمل الجهاز فقط ليراه الناس وفي البيت يرميه ولايتذكّر مكانه.

    الصنف الثالث:يقتني الأحدث ولكن لايشعر أن التكنولوجيا تكمّل شخصيّته لأن ستخدامه لها محدود ونادر، فقط في الأوقات الضرورية كالسفر والاجتماعات بمعنى آخر “على حسب المزاج”.

    إطالتي هذه المرة كانت كافية بأن أقف هنا.
    بانتظار جديدك .
    لن أقول كُن بخير ولكن كٌن تكنولوجيّاً لتكون في هذا الزمان بخير:)

  2. مينا ناجي says:

    شكراً خولة على تعليقك الذي أراه متميزاً بكل صراحة.
    أعجبني كثيراً تقسيمك للجمهور وأعتقد أن الفئة الاعظم هي الفئة الثانية، فكثير منا يشتري آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا لمجرد تكوين صورة ذهنية تتسم بالعصرية لدى الآخرين. تجربيتي في الانتظار في طابور الآيباد حفزتني على مراقبة نظرة الناس للآيباد وتساءلت كم منهم فعلاً يحتاج الآيباد ويريده حقاً.

    أما عن سويسرا، فبالتأكيد من يذهب هناك سيعود حاملاً معه ذكريات عدة فيكفي أن يتواجد الانسان وسط الطبيعة الخلابة ليتأمل كثيراً ويعود بوجبة فكرية دسمة!

  3. محمد البشير says:

    عزيزي مينا

    شكرا علي المقال الممتع لتجربتك ومشاهداتك بخصوص شراء الايباد 2 ، انا كنت في زيارة لامريكا قبل اكثر من اسبوعين لمدينة سان فرانسيسكو . وقد صادف وجود اطلاق الايباد 2 وبداية عرضه للجمهور .

    في اليوم الاول لبدء البيع تجاوز عدد المصطفين المئات ، ونسبة لعلاقة القوية وكوني اعتبر نفسي من مخلصي اتباع عقيدة الابل ، فقد اصطفيت في احد الايام من الساعة 4 صباحاً حتي الساعة التاسعة صباحاً وقد كان ترتيبي في الصف الرقم الخميسن حيث كان هنالك من بداية الصف من قبل يوم كامل .

    كانت تجربة فريدة بالنسبة للي , وفي النهاية احسست بنشوة الانتصال وانا احصل علي احد اجهزة الايباد 2 بعد طول انتظار .

  4. مينا ناجي says:

    شكراً محمد على تعليقك، يبدو أن تجربتك أكثر مثابرة من تجربتي! ولكن على حال، أتفهم ما تقصدة ب”عقيدة الأبل” (أعجبني التعبير كثيراً). ربما تكون قد أردت الحصول على الآيباد نظراً للمميزات التي يتميز بها ولكن التساؤل الذي لدي حقاً هو: كم شخص يريد الحصول على الآيباد فقط لأنه الأحدث أو الأكثر تطوراً؟
    وعلى فكرة كان ترتيبي هو العاشر في الصف – ربما كان ذلك إنجازا في حد ذاته!

  5. سامي المبارك says:

    أعزائي :

    أشكركم على هذا الموضوع الجميل ، أنا دائما أتساءل لماذا إذا سافر شخص عبر العالم بحثاً عن الأدب وجمع مئات الكتب فإنه يمدح ويسمى مثقف ويحترم الناس مجموعته الأدبية ولكن إذا سافر شخص بحثاً عن التكنولوجيا فإنه يسمى مهووس أو يصنف أحياناً على أنه ينفق ماله في غير محله ؟ هل يحترم الأدب أكثر من التكنولوجيا بسب فارق العمر بينهم ؟ أم لأن الناس مازالو ينظرون إليها على أنها عنصر إضافي في حياتنا اليومية ؟

    نعم ،ليس كل من يحمل آي باد متحضر ، ولكن ليس كل من يحمل كتاب مثقف !

    Sent from my ipad2

  6. مينا ناجي says:

    شكراً سامي. أنت محق بالتأكيد، ليس كل من يحمل كتاب فهو مثقف وأعتقد أن التحضر هو صفة يتميز بها الشخص بصرف النظر عن ثقافته أو قدرته الشرائية. سأعطيك مثالاً: في سويسرا وبعض الدول الأوروبية، ليس الجميع من حاملي الدكتوراه والماجيستير ولا هم من قراء الكتب التي أيضاً قد لا تكون في متناول أيديهم. ولكن يكفي أن تنظر إلى احتراهم لبلدهم وتعاملهم مع غيرهم في المواصلات العامة والشوارع كي تدرك أن التحضر صفة نابعة من شخصية الشخص وليس من أداة أو كتاب يمتلكه.
    لقد استدللت بقراءة السويسريون للكتب لأشير أن القدرة على الاختيار وتفضيلهم للكتب عن التكنولوجيا هو مبعث احترام وتقدير، ليس لأن الكتب أرقى وأفضل من التكنولوجيا ولكن لأنهم لم ينساقوا بشكل أعمى وراء اقتناء التكنولوجيا لمجرد الاقتناء.
    أعتقد أن اقتناء الكتب أو الأجهوة لمجرد الاقتناء سيان – المهم هو الاختيار الذي يقوم به الفرد، ربما كان الآيباد يغني الكثيرين عن شراء الكتب إلا أن آخرين مازالوا يفضلون الورق. السؤال هو ما سيكتسبه الفرد من القراءة – أيا كانت الوسيلة – وتأثير ذلك على تكوين شخصيته.

  7. راشد الكواري says:

    أولاً لا ادري هل أهنئك على شراء الاي باد ام لا ، هل استطعت ان تحصل عليه ؟

    الموضوع جميل و لو اردنا ان نتحدث عن شخصية مشترين منتجات ابل المهووسين
    محبي ابل هم الذين يعشقون كل تفصيل في منتجاتها لا ادري كيف اصفهم حقاً هناك عشق خفي لشعار وتاريخ ورموز الشركة ولهم اهتمام حتى بمتابعة لحظات الاعلان عن منتجات ابل لحظة بلحظة وانا احدهم لكن هذا لا يعني ان ننجرف وراء حبنا ونشتري هذه المنتجات مثلاً من سوقنا المحلي حيث لا يخفى على احد استغلال وجشع تجارنا ولايوجد حقاً حماية للمستهلك ، فالشخص الذي يشتري بلا تحقق من السعر اسمح لي ان اسميه احمق فالقانون لا يحمي المغفلين..
    عن نفسي أنا امتلك الجهاز الاول لكن لو فكرت للحظة انا لا احتاج الجهاز وقلت لنفسي يا راشد أعقل ولا تشتري الجهاز الثاني لان جهازك يعمل ، وقام احدهم بطلب مني شراء الجهاز له وانا اطلب الجهاز لم يكد شيطاني التقني المحب لأبل ينفك عني الا بعد طلب جهازين وطبعاً الجهاز الثاني لي انها لحظات ضعف لا يكاد محب ابل يفلت منها،
    ستيف جوبز انسان عبقري في اسلوب وفن الاقناع ويترك في نفسك رغبة للاطلاع وتجربة الجهاز مهما كان ..
    لكن اذا سألني احدهم ،اعرف انه شخص غير مطلع ولا يهتم بالتسارع التكنلوجي ويملك الايباد الحالي ، سأقول له انه رفاهية ويستطيع الاستغناء حقاً عنه وحتى ان لم يكن يملك الايباد فهو منتج تكميلي ليس اساسي بالنسبة له… اما لو شخص اخر فيه من ميولي وجموحي التكنلوجي فطبعاً الكلام سيتغير له وسانصحه وسأعتبره شيء اساسي له ..
    يجب ان لا نوحد االمستخدمين تحت خانة واحدة فهناك العاشق للتجربة المندفع اتجاه حب المعرفة والاطلاع على كل ماهو جديد في عالم التكنلوجيا، وهناك من لا يشعر بتقدير حقيقي للمنتج الذي يستخدمه ويراه في مجرد انه أداة تؤدي الغرض و لا يهتم مثلاً بتاريخ الشركة او أخبارها
     

    شكراً :)

  8. مينا ناجي says:

    شكراً راشد. أتفق معك في ذلك الاختلاف الرهيب بين أسعار الآيباد هنا وفي الدول الأوروبية، يكفي أن نعرف أن سعر الآي باد 2 هنا في الدوحة يعادل مرة ونصف أو ضعف سعر الآي باد في سويسرا ودول أخرى لذا أتفق معك تماماً في هذه النقطة.

    أعجبني كثيراً اعترافك بالأسباب التي دفعتك لشراء الآي باد 2 خاصةً وأنها لم تكن أسباباً تقنية. وأعتقد أنك محق، فالبنسبة للبعض قد يكون الآي باد عنصر تكميلي أو لا غنى عنه وربما كان مجرد رفاهية للبعض الآخر. في كلا الحالتين، علينا أن نحيي آبل على تميزهم التسويقي، لأن الواقع يقول أن مبيعات الآي لاد في ارتفاع مما يعني أن الجميع بات يشتريه بصرف النظر عن وجود حاجة حقيقية له!

  9. سليم says:

    لــم تقــدمي لــنا أيّ فــــائدة من خــلال تقــريرك يـا أخـت !!!!!!!

  10. مينا ناجي says:

    هلا سليم
    سعيد بتعليقك وأتمنى أن تعلمني بالنقاط التي كنت تتمنى ظهورها في التدوينة وإذا كانت هناك بعض النقاط غير الواضحةـ فأنا على استعداد لتوضيحها.
    الفكرة الرئيسية في التدوينة هي دور التكنولوجيا والأجهزة الحديثة في حياتنا وما إذا كانت عنصراً مكملاً لشخصياتنا أم مجرد عنصر مضاف لا تأثير مباشر له على شخصياتنا أو حياتنا.
    أنتظر ردك وشكراً لمرورك بالمدونة.

الرد على مينا ناجي

إلغاء الرد