الإعلام الاجتماعي .. حالة حوار حقيقي مع الجمهور؟

كتبها · 14 March, 2011

منذ عشر سنوات، كان التواصل بين أي مؤسسة وجمهورها له “وصفة” معينة كمقادير الطعام: بيان صحفي للإعلان عن خدمة جديدة أو فعالية ما، تتبعها ربما إعلانات في الصحف والمجلات أو برامج تليفزيونية. كان هذا إعلام الأمس. اليوم، لم يعد الإعلام التقليدي هو الوحيد على الساحة. من بعيد وعلى استحياء، ظهرت وسائل إعلامية اجتماعية بدلت الكثير من المفاهيم. لم تصبحوا أنتم كجماهير مجرد مستقبلون لرسائل هذه المؤسسات..بات لكم رأي وصوت يضمن نجاح هذه المؤسسات.

ما وجه الشبه بين بيان صحفي أو حلقة تليفزيونية يتحدث فيها مسئول المؤسسة أو حلقة إذاعية توعوية؟ كلها لم تعد تكفي لخلق حالة حوار حقيقية مع الجمهور. الصحف والإذاعة والتليفزيون كلها وسائل هامة ولكنها أحادية الاتجاه..رأسية الاتصال، أي تنقل رسالة ما من المؤسسة إلى الجمهور دون تواصل أو حوار ودون معرفة ما إذا كان الجمهور مهتم أصلاً بهذه الرسائل أو ربما له رأي آخر!

فلنتابع الأرقام: من بين أكثر من نصف مليون حساب على الفيس بوك من داخل قطر، هناك حوالي 100 صفحة مؤسسية قطرية على الفيس بوك، جميعها لمؤسسات من القطاع الخاص باستثناء آي سي تي قطر وجامعة قطر وهيئة المتاحف. أما الباقي، فهم شركات ربحية أو مؤسسات تعليمية خاصة. وإذا كانت بعض الشركات قد استثمرت المواقع الاجتماعية جيداً في تسويق منتجاتها، فإن مؤسساتنا الحكومية في أمس الحاجة إلى ذات المواقع، ليس لتسويق منتجاتها أو خدماتها بالطبع ولكن لخلق تواصل حقيقي بينها وبين الجمهور.

ولا أعني بكلمة تواصل مجرد إنشاء صفحة على الفيس بوك أو حساب على تويتر – بل حوار وتجاوب بين المؤسسة والجمهور: تعليقات..استفسارات..نقد بناء..هذا هو شكل العلاقة الأفقية بين المؤسسة والجمهور..المؤسسة الحكومية هي صاحبة القرار وهي مقدمة الخدمة ولكنها يجب ألا تغفل أن هذه الخدمات هي للجمهور في الأساس، ومثلما لا يمكن أن توجد خدمة بلا جمهور، فلا يمكن أن توجد مؤسسة حكومية دون جمهور! 

في عام 2008، أصبح آي سي تي قطر أول مؤسسة حكومية قطرية تنضم إلى عالم الإعلام الاجتماعي، وهو اليوم عضو في حوالي 19 موقعاً اجتماعياً مختلفاً. ولا شك أن تجربته مع الإعلام الاجتماعي – المستمرة على مدار 3 سنوات – لم تخل من العثرات والإخفاقات، إلا أنها قد أثمرت عن تحديد نموذج لكيفية التواصل مع الجماهير على الشبكات الاجتماعية. وها هو يعرضها لكم في ورقة عمل يصدرها اليوم بعنوان “آي سي تي قطر والانطلاق إلى عالم الإعلام الاجتماعي”.

اهم ما تعرضه الورقة – في وجهة نظري – هو نموذج عملي للتواصل عبر الشبكات الاجتماعية مكون من ثمان خطوات أساسية يمكن للمؤسسات الحكومية وغير الحكومية أن تتبعها من أجل تحقيق تواصل فعلي وليس مجرد إنشاء صفحات بلا رد فعل حقيقي من قبل الجمهور. وتتميز الورقة بأنها تعرض مجموعة من الدروس المستفادة والتي شهدها المجلس خلال تجربته مع الإعلام الاجتماعي وهي نابعة أساساً من المرحلة التجريبية التي مر بها آي سي تي قطرأثناء استكتشافه لعالم الشبكات الاجتماعية.

إنها تجربة ذات أهمية لي شخصياً، إذ شرفت بمواصلة رحلة المجلس مع المواقع الاجتماعية منذ انضمامي إلى المجلس في أواخر عام 2008. في هذا الوقت، كان المجلس عضواً في الفيس بوك واليوتيوب. ومنذ ذلك الحين، توسع حضور المجلس على أكثر من 19 موقعاً اجتماعياً في تجربة شائقة ما زالت أشهدها يومياً من خلال عملي كأخصائي شبكات اجتماعية إلكترونية في مكتب الاتصال والإعلام.

وأنتم، كجمهور يتعامل بالعديد من المؤسسات الحكومية في قطر يومياً، ما الذي تتمنوا أن تشاهدوه على صفحاتها الاجتماعية؟ وهل تعتقدون أن وصول آرائكم إلى هذه المؤسسات عبر المواقع الاجتماعية سيكون له صداه الفعلي من حيث تحسين الخدمات؟ هل يأتي الوقت الذي لا تحتاجون فيه للاتصال بهذه الهيئات وتسبدلونه بمجرد نقرة على صفحاتها الاجتماعية؟

Post By مينا ناجي (55 Posts)

Connect

التعليقات6 Comments

  1. بالفعل الشبكات الاجتماعية اصبحت ربما الحلقة المفقودة بالنسبة لهذه الموسسات فأسلوب القاء التصاريح الصحفية وانتظار ردة فعل المجتمع التي ربما لن تأتي (كما هو الحال هنا في قطر)فاسلوب الفعل بلا انتظار ردة الفعل والتحجج بعدم اتضاح الصورة بعد مرور زمن معين على القرار هو اثر من اثار الماضي الحجري الان . فالمجتمع ان يناقش ويتكلم وهناك لهم أصوات مثقفة عارفة بحاجة مجتمعنا فتتبع الجرائد التي بطبيعة الحال لا تمثل راي المجتمع حقاً فكلنا ندري انها ليست صورة حقيقية بل مشوههة للواقع وتوصل للمؤسسات والوزارات دايماً الراي الموافق الراضخ لبعض القرارات وتتجاهل معظم ردود الرفض .. هذه الصورة واضحة لدينا عالاقل لدينا نحن الشباب الأوضاع تغيرت الان وأحاول أبعد تعليقي عن السياسة لكنها تفرض نفسها علينا فرضاً هذه الايام هي بحق ثورات عربية تعدت الحدود ووصلت الى الضمائر والعقول..

  2. مينا ناجي says:

    شكراً راشد على تعليقك، أعتقد أن الصورة الرأسية للاتصال بين أي مؤسسة وجماهيرها قد عفى عليه الزمن بالفعل وصار الاتصال أفقياً (أي من وإلى الجمهور)..وأعتقد أن استخدام مؤسساتنا الحكومية للإعلام الاجتماعي سوف يغير من نوعية الحوار والتواصل الذي سيتم بينها وبين جمهورها. ونأمل أن تكون هذه الورقة بداية لمزيد من التبني للإعلام الاجتماعي من قبل كافة مؤسسات قطر سواء الحكومية أو الخاصة

  3. فاطمة الكواري says:

    ورقة عمل رائعة تعكس حقيقة واقع الشركات والمؤسسات المختلفة اليوم. حيث بات التواصل الإعلامي لمختلف الشركات والمؤسسات عبر الشبكات الإجتماعية ركيزة أساسية لنجاح المؤسسة إلى حد كبير في تحقيق التواصل المرجو. وهو التواصل المتبادل بين الشركة أو المؤسسة وعملائها.
    إن التزايد المستمر والسريع للتواجد العربي على الشبكات الإجتماعيه ماهو إلا دليل على فعالية هذه القنوات.

  4. مينا ناجي says:

    شكرا جزيلاً فاطمة على تعليقك وعلى متابعتك لنا على تويتر. بالفعل نتمنى أن تكون ورقة العمل بمثابة محفز لكافة المؤسسات للاستفادة من الإعلام الاجتماعي كأداة حقيقية للتواصل.

  5. بداية نشكر المجلس الأعلى للاتصالات على عرض هذه التفاصيل والتي كنا ننتظرها منذ مدة حول وضع قطر في الشبكات الإجتماعية.

    ما لفت نظري هو عرض ورقة العمل في وقت اتجهت فيه بعض المؤسسات والشركات لتغيير سياسات التواصل مع الجمهور بدلا من الحوارات المباشرة إلى التوجيه عن طريق الشبكات الاجتماعية والفيس بوك مثالاً.

    جهد يوثق في صالح ريادة المجلس في توعية الجمهور والمؤسسات لأهمية هذه الوسيلة والدعوة لاستثمارها بشكل جيد وهذا الامر الذي من المفترض التركيز عليه كرسالة تقرأ ما بين السطور لعدد ٥١٣ ألف مستخدم للفيس بوك.

  6. مينا ناجي says:

    عمار، كنت أنتظر شخصياً رد فعلك أنت بالذات عن ورقة العمل نظراً لما لك من خبرة واهتمام واسع بمجال الإعلام الاجتماعي، لذلك فرأيك شديد الأهمية لنا ويسعدني كثيراً. أنتظر الاستماع لرأيك بالتفصيل عن الورقة ولك جزيل الشكر.

تعليقك