مقعد في مسرح الحياة..بين الأقنعة الزائفة والمؤامرات الإلكترونية

كتبها · 3 March, 2011

الفصل الأول

صديقتان. آمنة ونور. جمعت بينهما الصداقة منذ سنين. وجدتا اهتمامات مشتركة بينهما وطدت صادقتهما أكثر. تمر الأيام والأعوام وتتباعد الصديقتان شيئاً فشيئاً، لا لشىء بل لأن آمنة قد شعرت بالاختلاف – وليس الخلاف – تتزايد بينهما. ولأنهما في مرحلة عمرية صغيرة – لا تزالا تذهبان إلى المدرسة الإعدادية – فمن الطبيعي أن تمران بتقلبات فكرية في ظل مرحلتهما العمرية. تتباعد الصديقتان دون المصارحة. فقط تأبى نور أن يحدث هذا التباعد، إذ اعتبرت صديقتها ملكاً لها ولا يحق لغيرها الاقتراب منها أو مصادقتها.

تدبر نور حيلة – أو بالأحرى مؤامرة – حتى تستمر في الاستحواذ على صديقتها، خاصةً بعدما عرفت أن آمنة قد بدأت في تكوين صداقة جديدة مع هند، الطالبة الجديدة في المدرسة. تراسلها نور برسائل نصية قصيرة فيها اتهامات وشتائم لآمنة بأنها لا تصلح كصديقة، بل لا تعرف معاني الوفاء أو الإخلاص ولا تقدر الصداقة من الأصل.

يصل إلى علم آمنة ما تم تناقله بين زميلاتها في الفصل من رسائل نصية مهينة، تواجه نور بالحقيقة إلا أنها تنكر، وساورتها الشكوك مباشرة الى هند. تخسر آمنة صديقتها الجديدة هند بسبب الوشاية وتشعر أمنة بالعزلة والوحدة. تصلها ورقة من هند تقول فيها: أنت كذابة وإنسانة لا تعاشر! لا أصدق بأننا كنا سوف نصبح أصدقاء يوماً ما!

الفصل الثاني

في ظل وحدتها، تتجه آمنة للعالم الإلكتروني المتمثل في غرف الدردشة، بحثا عن صداقة حقيقية. تتعرف على أحد الشباب “أحمد” الذي يخبرها بأنه معها في نفس المدرسة! في البداية، تستغرب آمنة كيف حصل أحمد على بريدها الإلكتروني، إلا أنه أخبرها بأنها قد أعطته إياه من قبل. تسعد آمنة بالخبر وتستمر محادثاتها معه يومياً. يدفعها الفضول كي تراه، فيخبرها بأنه لم يأت إلى المدرسة بسبب مرض ألم به. يسألها ما إذا كان لديها حساباً على الفيس بوك، ترد بالإيجاب. يرسل لها طلب إضافة. تتردد في البداية إذ أوصاها اباها بألا تضيف الغرباء. يخبرها بأنه لم يعد غريباً. نعم لم يلتقيا وجهاً لوجه إلا أنه أصبح يعرف الكثير عنها.  بعد مرور بعض الوقت، يقرر أحمد أن يلتقيها. يعرض عليها الذهاب معه إلى السينما. تخبره بالموافقة على شرط أن تخبر أباها أولاً.

الفصل الثالث

تستعد آمنة للخروج من المنزل. تدخل في نقاش مع أبيها حول حقها في الخروج مع أحمد حتى وإن كان لم يقابله من قبل. بعد نقاش وجدال، يوافق الأب شريطة أن تعود آمنة قبل السابعة مساء. تخرج غاضبة، متهمة إياه بأنه يقلق أكثر من العادة! في السينما، تنتظر آمنة قدوم أحمد إلى أن يأتى رجل في الثلاثينات من عمره يخبرها بأنه والد أحمد وأنه مريض ولم يستطع القدوم. في هذه اللحظة، تداهم الشرطة المكان – إذ كان والد آمنة حضر ورائها إلى السينما بعد ان خالجته الشكوك – وتكتشف آمنة بأن ذلك الرجل كبير السن هو زميلها الافتراضى الذي صادقته وصرحت له بمشاعرها ومشاكلها دون أن تدري أنها تبحث عن سراب.

الفراغ العاطفي الذي تملك آمنة بعد أن انفض عنها أصدقاؤها جعلها تتخذ من العالم الإلكتروني ملاذا لها. لقد كانت ضحية للتحرش الإلكتروني مرتين: الأولى عندما استخدمت نور الرسائل النصية للوشاية بها والثانية حينما قادتها غرف الدردشة إلى مصير كان سيكون مجهولاً ما لم يكن والدها بجانبها.

كانت هذه هي فصول مسرحية قدمها طلاب مدرسة “شيربورن” المتميزين، ضمن مسابقة العرض المسرحي للاستخدام الآمن للإنترنت ضمن فعاليات مسابقة النجم الرقمي التي عقدها آي سي تي قطر مؤخراً. حضرت العرض الخاص الذي أقامه الطلاب في مبني المجلس الاعلى للاتصالات وأعجبت بأدائهم وبجودة القصة المكتوبة.

فقط تساءلت ما إذا كانت القصة من وحى الخيال أم تعرض هؤلاء الطلبة أو زملائهم لمواقف مماثلة؟ ترى كم من طلابنا قد وقعوا فريسة للتحرش أو الخداع الإلكتروني؟ وهل تتكرر هذه المسرحية في مسرح الحياة؟

Post By مينا ناجي (55 Posts)

Connect

التعليقات2 Comments

  1. Sghazzi says:

    Cyber education should become a part of what we teach our children at home, in school and in society. I do not believe in the “security by obscurity” paradigm, I am one for empowering our children with a mental process to use when challenged. cyber-bullying is a fact of life as bullying has been for countless years, they both stem from the same social behavior patterns and up-bringing at home and in school.
    I also believe the youth of today are a lot less naive than what is being portrayed in the script, but it stands as a good model for other kids to learn from.

  2. Mina Nagy says:

    Thanks a lot @sghazzi for your great comments. The play isn’t based on a spceific true story yet it’s interesting to see whether people believe it can be replicated in real life or not. I totally agree with your approach on letting children decide autonomously for themselves only when we give them a sound educational basis to which they can refer to make informed decisions.

تعليقك