“كات فيش”…بين طحالب الحقيقة وتدفق الخيال!

كتبها · 21 February, 2011

 

مشهد 1
نهار داخلي – منزل “نيف”
 

ذات يوم، في أحد الولايات الأمريكية، يتلقى “نيف” ذلك الفتى العاشق للفيس بوك طرداً يحمل لوحات جميلة مرسومة بعناية فائقة. يلحظ ورقة ملحقة بالطرد. يفتحها. إنها مهداة من فتاة يعرفها. إنها “آبي”..تلك الفتاة الصغيرة الموهوبة التي تعرف عليها من خلال الفيس بوك. ها قد أرسلت له بعضاً من لوحاتها تعبيراً له عن امتنانها، فقد شجعها على تطوير موهبتها في الرسم. لحظة، هناك صورة لإمرأة شابة جميلة، تبدو في أواخر الثلاثينيات من عمرها. إنها والدة “آبي”. 

مشهد 10
ليل داخلي – منزل “نيف”
 

طلب إضافة يتلقاه “نيف” على الفيس بوك. إنها من “ميجان”، أخت “آبي”.
“ميجان”: مرحباً، أنا أخت “آبي”. لقد لاحظت مدى تشجيعك لأختي وأود أن نصبح أصدقاء.
يضغط “نيف” زر المواقفة. تبدو “ميجان” شابة جميلة في العشرين من عمرها أو أكبر بقليل. 

مشهد 27
ليل داخلي – منزل “نيف”
 

تتطور العلاقة بين “نيف” و”ميجان” على الفيس بوك وتخبره عن أمها وعائلاتها ومشاكلها. يراسلها بالبريد العادي على عنوان منزلها ويرسل لها صوره الشخصية. وتستمر العلاقة “الفيس بوكية” في النمو، فمن طلب إضافة لتحديثات على جدار “نيف” على الفيس بوك لرسائل خاصة يتبادلانها عبر الموقع. 

وها هي “ميجان” قد أرسلت له أغنية قد ألفتها وغنتها خصيصاً له. إنها له هو فقط، كما قالت، وها هي تضعها على صفحته الخاصة على الفيس بوك. يستمع “نيف” للأغنية ويعجب بها أشد الإعجاب. 

مشهد 33
نهار داخلي – منزل أحد أصدقاء “نيف”
 

يستمع “نيف” لنفس الأغنية – التي أرسلته “ميجان” له من قبل – ولكن هذه المرة بصوت مغنية شبه معروفة! إنها نفس الكلمات ونفس صوت المطربة. يعيد “نيف” سماعها عشرات المرات. إنها هي! أكانت “ميجان” كاذبة؟ ألم تقل بأنها صنعت الأغنية له..من أجله هو فقط؟ يواجهها “نيف”. ترفض الاعتراف بل وتعتبره إهانة لها.
 

مشهد 60
نهار خارجي – أحد الطرق السريعة

بعد العديد من الشكوك التي خالجت “نيف” من تصرفات “ميجان” الغريبة، قرر أن يراها وجهاً لوجه، بعيداً عن ذلك العالم الافتراضي للفيس بوك. يخبرها بأنه مسافر لها. تتنصل. يخبرها بأنه ألغى الفكرة. ولكنه لم يفعل، بل قرر أن يفاجئها – أو بالأصح – يداهمهها في منزلها كي يرى ما إذا كانت هذه الفتاة موجودة بالفعل من الأساس أم أنه قد تعرض للخداع الإلكتروني. يسافر “نيف” وأصدقائه حاملين كاميرا لتوثيق الأحداث. عنوانها لديه، كانت قد ذكرته له من قبل. في هذه الليلة، تخبره “ميجان” أنها في مزرعة أبيها وستقضي الليلة هناك.

مشهد 64
ليل خارجي – المزرعة

يصل “نيف” إلى المزرعة. المزرعة خالية ومهجورة ولا خيول فيها! وتأتي المفاجأة حينما ينظر “نيف” خلسة إلى صندوق البريد ليجد جميع رسائله التي أرسلها طوال فترة علاقته ب”ميجان”، يجدها ملقاة هناك غير مفتوحة وكتب عليها: الرجاء إرجاعها إلى المرسل لعدم التحقق من العنوان. يصدم “نيف” ويقرر الذهاب لمنزل “ميجان” مباشرةً، غير عابىء بأي شىء. لقد خدع، هذا واضح، فقط دفعه الفضول لمعرفة من هو الشخص الكائن في عنوان “ميجان”.

مشهد 65
داخلي – منزل “ميجان”

 يصل “نيف” إلى المنزل. تستقبله أم بدينة، تبدو في الخمسن من عمرها. يبدو عليها السن وآلام السنين، إذ لديها طفلين من ذوي الإعاقة لم تخبره عنهما “ميجان” من قبل. تقول بأنها أم “ميجان”. حسناً، هذه ليست الأم التي رسمتها “آبي” من قبل. ترحب الأم ب”نيف”، قائلة بأن “ميجان” في رحلة وليست بالمنزل. في ردهة المنزل، يرى “نيف” لوحة غير مكتملة، تقول الأم بأن “آبي” لم تكملها بعد.

 يدخل “نيف” المنزل ليقابل “آبي” والتي ترحب به بشدة. ينفرد “نيف” ب”آبي” ليكتشف بأن “آبي” ليست رسامة من الأصل. الطفلة البريئة اعترفت بأن الرسومات المرسلة ليست لها بل لأمها وأنها لم ترى أختها “ميجان” منذ سنين!

مشهد 70
خارجي – اسطبل الخيول

يصارح “نيف” أم “ميجان” بالحقيقية. يخبرها بأنه اكتشف لعبتها. لا وجود ل”ميجان”، بل هي “ميجان” وهي التي كانت ترسم لوحات “آبي”! تنهار الأم وتعترف. نعم، هذه السيدة ذات الخمسين من عمرها هي ذاتها تلك الشابة الرشيقة التي ارتبط بها “نيف” عاطفياً. تملك أكثر من 30 حساباً على الفيس بوك، تدخل عليهم يومياً – بأسماء أشخاص مختلفين – لتوحي بأن “ميجان” الافتراضية لها أصدقاء “فيس بوكيون”، يعلقون على صورها وعلى جمالها بل ويوسصون “نيف” برعاية “ميجان”! كل هؤلاء الافتراضيون هم واحد – هم جميعاً هي! وسط نحيب الأم، تعترف بأنها خلقت الكذبة وصدقتها وعاشت بها. كان الفيس بوك أملها الوحيد وعالمها الوحيد الذي تنشقت معه بعض رحيق المتعة والإعجاب..أحست بأنها مرغوبة وبأن أحد ما يهتم بها، حتى وإن كان ذلك كله من نسج الخيال. لقد أغفلت أحلامها بزواجها من زوجها الحالي.

كانت تريد أن تصبح رسامة. تبخرت أحلامها ووجدت في الفيس بوك بديلاً عنها. تطلب من “نيف” طلباً أخيراً: أن ترسمه للمرة الأخيرة، على وعد بأن تلغي جميع حسابات الفيس بوك الوهمية.

كانت هذه المشاهد من الفيلم الوثائقي المذهل Catfish. شاهدته منذ أسبوعين. “كات فيش” هو سمك القرموط. نوع من الأسماك التي تتميز عن غيرها بأنها تمتلك طبقة عظمية تغطي جلدها بدلاً من القشور والحراشف. إنها طبقة الكذب والاحتيال..هذا ما غطت به الأم حياتها..واستخدمت الفيس بوك بيئة مناسبة لذلك الاحتيال.

هل يمكن أن تتكرر هذه القصة في عالمنا العربي..بل هل حدثت سلفاً وربما لا ندري؟ أنلوم الأم أم نلوم الفيس بوك أم نلوم الظروف التي أودت بها إلى هذا المطاف؟ ما رأيكم؟

 “كات فيش” فيلم وثائقي مرعب…ليس رعب الأشباح والأقنعة المخيفة..بل رعب أشباح الكذب والأقنعة المزيفة.

إعلان الفيلم

Post By مينا ناجي (55 Posts)

Connect

التعليقات1 Comment

  1. […] This post was mentioned on Twitter by Ammar Mohammed, Muhammad M. Mansour, ictQATAR, ictQATAR, ictQATAR and others. ictQATAR said: @MathafModern @DigitalMathaf @quwicQatar @vcuqatar @El7ia_Kella @Na3oomi Check out this post: http://digitalqatar.qa/?p=1470 #Qatar […]

تعليقك