هل يمكن لمواقع الشبكات الاجتماعية ان تلعب دورا في دعم التعليم؟

كتبها · 20 January, 2011

أقولها بكل ثقة، نعم.. يجب على كل مستخدم للمواقع الاجتماعية أن يعي جيدا بوجود علاقة مباشرة تربطها بكيفية اكتساب العلوم والمعارف، ذلك لا لشيء إلا لأنها أصبحت الأداة الأولى لتبادل المعلومات بلا منازع.

فحين نتحدث عن “الفايسبوك” او “تويتر” على سبيل المثال تذهب أذهان الكثيرين منا إلى اعتبارهما أداة ترفيهية او مجرد وسيلة للتواصل الاجتماعي, متناسيين فكرة غاية في الأهمية ألا وهي قدرة هذه المواقع على إيصال المعلومات في ذهن المتلقي بكل سهولة وتلقائية.

وفي هذا السياق  تحدث كل من “فيليب تسانغ” ،”سيمان كي اس تشيونغ”، “فيكتور اس كي لي” و”رونغواي هوانغ ” في كتاب بعنوان “التعلم الهجين”خلال المؤتمر الدولي الثالث للتعلم الهجين الحواري  (اي سي ايتش ال) الذي عقد في  بكين 2010 عن مدى أهمية شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة “الفايسبوك” في برامج التعلّم والتدريس. كما ذكرت هذه النخبة الممثلة لأهم مؤسسات التعليم العالي بالصين أن ”  موقع الفايسبوك -الأكثر شعبية بين شبكات التواصل الاجتماعي – يعد إطار متميز من شأنه أن يعوض بعض ملامح التعليم المتعارف عليه بالمؤسسات التربوية والجامعية” . و قد ذكر أعضاء هذا المؤتمر في كتابهم أن توظيف الفايسبوك في خدمة التعليم يمكن أن يحقق فوائد كبيرة كقدرته على الوصول إلى مختلف الأجهزة المحمولة و تسهيل عملية توزيع المواد العلمية داخل قاعات الدروس وكذلك تسهيل عملية التقييم و إجراء الاختبارات و تبادل المعلومات بين التلاميذ و الطلبة.

وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا ركز هؤلاء النخبة اهتمامهم على الجانب العملي عند ذكرهم لمزايا شبكات التواصل الاجتماعي دون تسليط الضوء على الأبعاد النفسية التي تعتبر في حد ذاتها عنصرا فعالا له أن يستفيد من هذه الثورة الالكترونية؟

كما أتساءل أحيانا.. لماذا تلتزم المؤسسات التعليمية بالأسلوب الرسمي في تدريس فئة الشباب دون مراعاة للجانب النفسي الذي تفرضه ظروف إلقاء الدروس؟  ألا يمكن أن يكون كسر روتين التدريس وعدم التماشي مع المعهود شكلا من أشكال الإبداع؟ ألا يكون التلميذ او الطالب قد ضاق ذرعا بهذه الحياة الروتينية فبات خاضعا لقدر لم يختاره في التعامل مع محيطه الدراسي؟

رغم إني لا اقلل من قيمة البعد العملي الذي تطرق إليه أعضاء هذا المؤتمر, إلا إنني أدعو كل مسؤول تربوي إلى الانتباه لأهمية البعد النفسي للتلاميذ و الطلبة و ما يحتويه من انعكاس مباشر على نتائج المسار التعليمي.

اثبت علم النفس و اللسانيات  أن عملية تخزين العقل البشري  للمعلومات أو المفردات اللغوية تتحدد بطبيعة الحالة النفسية للمتلقي. كما نجد لهذه الفكرة ما يدعمها في الفلسفة اليونانية حيث أكد أرسطو في حديثه عن نظرية المعرفة على ضرورة الالتزام بالبعد الترفيهي أثناء عملية إلقاء الدروس. لذا فاني اعتقد أن هذه المواقع ستكون من أكثر الأشياء التي يمكن أن تولد ثورة في مجال التعليم لو أننا احكمنا توظيفها بما يتماشى مع متطلبات الخطاب المعرفي و العلمي. إذا لا بد لنا أن نعي جيدا أهمية هذه المسألة.

بكوني فرد من شباب هذا الجيل رأيت ضرورة دراسة هذه التجربة محل الاهتمام. انني أدعو جميع مؤسساتنا التعليمية إلى تدقيق النظر في هذه المسألة, بكل جوانبها النفسية و العملية والى محاورة الشباب و السعي إلى إدراك مواقفهم إزاء عملية إدماج الشبكات الاجتماعية في البرامج التعليمية الرسمية، فأنا على ثقة تامة بان موقفي هذا ربما يعكس رأي معظم تطلعات الشباب لان ذلك سيضفي على ظروف سير الدروس طابعا عفويا من شانه أن يزيل الإحساس بالاغتراب الذي قد ينتاب بعض الشباب داخل قاعات الدروس . هذا الخرق للروتين الدراسي اليومي الذي يغلب على أجواء سير العملية التعليمية سيمكن من تجاوز الحواجز التي تفصل أحيانا  بين الطالب او التلميذ والمؤسسة التربوية التي ينتمي إليها.  مع العلم باني لا أدعو إلى التجاوز المطلق للطابع الرسمي لسير الدروس و لكني أساند  فكرة رئيسية ألا وهي التنويع في أجواء سير الدروس وإضفاء طابع تلقائي  يحد من الأجواء الروتينية، على أن يكون ذلك بطريقة متوازنة تضمن الاستقرار داخل المؤسسات التعليمية.

كما اننا ازعم أن هذا المخطط التعليمي سيعود بالمنفعة على شبابنا لاعتماده على مبدأ التحفيز والترغيب وسيكون الطلاب أكثر حماسا خاصة عندما يتعلق الأمر باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي في دروس قد يراها البعض”معقدة.” من بين هذه الدروس نذكر على سبيل المثال اللغات الأجنبية التي تعتمد بشكل أساسي على الانفتاح والحوار و الانسجام داخل المحيط الدراسي وغيرها من المواد كالرياضيات و الفلسفة.
ان البيئة التعليمية القائمة على الحوار أمر لا بد منه من اجل تعزيز التعليم وتشجيع العمل الجماعي.

شبابنا هو درع المستقبل طموح بطبعه، محب للنجاح، وساع إلى التغيير ولن يكون هذا التغيير حقيقة ما لم نشركه معنا في الحوار.

Post By زكريا فوزي (39 Posts)

Connect

التعليقات5 Comments

  1. موضوع جيد وأتمنى أن تؤخذ الفكرة بنوع من الجدية بدلا من استخدام مثل هذه المواقع الاجتماعية في أشياء تضر شبابنا.. شكراً لك

  2. سماح جاهد says:

    نعم اؤيد انها لها دور فعال فى التعلم وايصال المعلومات وتثبيتها فى عقل المتلقى

  3. طارق خطاب says:

    اعتقد ان الموضوع اصبح محل اهتمام كثير من الدول

  4. Sophia31Sexton says:

    Cars and houses are not cheap and not every person is able to buy it. Nevertheless, personal loans was created to aid different people in such kind of hard situations.

  5. خوله عقيل says:

    إن أصبح التعليم عن طريق مواقع الشبكات الاجتماعية سيُصبح أكثر متعه وتقبّلاً وتأثيراً على المتلقي، فالمتلقي في النهاية سواء كان طالب أو غير ذلك تهمه الطريقة أي طريقة توصيل المعلومة فهي التي تحببّه في الشيء أو تنفره منها،وأعتقد أن مواقع الشبكات الاجتماعية هي محط اعجاب وحب الجميع كباراً وصغاراً طلاباً أو معلّمين وخاصة أن هذه المواقع أصبحت في جيب الجمهور في كل وقت وفي أيديهم في كل حين لأنها وبكل سهولة متواجدة في أجهزة هواتفهم النقّاله.
    خطوة جيدة إن تحقّقت ستغيّر كثيراً في التعليم ولربما سيولد جيل جديد يهوى الدراسة والعلم .
    شكراً جزيلاً أخي زكريّا.

تعليقك