جيل الفيس بوك .. وأعراض وباء الانكماش المعلوماتي

كتبها · 6 January, 2011

أوضحت دراسة دولية أجراها مجموعة من العلماء أن إيقاف الهواتف النقالة وتجنب استخدام الانترنت والبعد عن التليفزيون والراديو قد يجعل الأفراد يعانون من أعراض أشبة بتلك التي يعانى منها مدمنو المخدرات في محاولة منهم للتخلي عن هذه العادة.

وبينت الدارسة التي شملت  طلاب متطوعين من 12 جامعة من مختلف أنحاء العالم بما فى ذلك 125 طالبا من جامعة بورنموث أنه عندما طلب العلماء من المتطوعين البقاء بعيدا عن  رسائل البريد الالكتروني والرسائل النصية وتحديثات الفيس بوك وتوتير لمدة 24 ساعة بدءوا يعانوا من أعراض تشبه تلك التي تظهر عادة على المدخنين في مرحلة النقاهة وما يصحبها من أعراض العودة الي النيكوتين.

ويقول بعض المشاركين في الدراسة أنهم شعروا بحالة من التعب والضيق والهياج العصبي كتلك التي يعانى منها مدمنو المخدرات  أثناء محاولتهم الإقلاع عن تناول المخدرات بينما قال البعض الأخر أنه انتابهم إحساس أشبة بذلك الذي يشعر به البعض عند الشروع فى عمل نظام غذائي منظم “رجيم”، وهى الحالة التي أطلق عليها العلماء أعراض ظاهرة “الافتقار للمعلومات” أو بمعنى ادق عدم القدرة على مفارقة  الوسائل التكنولوجية التى اضحت تمثل مصدرا للمعلومات.

ويقول دكتور رومان جيروديموس وهو محاضر في مجال الاتصالات بجامعة بورنموث والذي قاد فريق المملكة المتحدة في هذه الدراسة الدولية  ” اننا لم نقوم فقط برصد الأعراض النفسية ولكن الأعراض الجسدية أيضا”.

وتؤيد نتائج الدراسة المخاوف التي أثارها أطباء الأعصاب وعلماء النفس حول الآثار المترتبة عن الإفراط في استخدام الإنترنت، وألعاب الكمبيوتر ومواقع الشبكات الاجتماعية على ما يسمى ب “جيل النت” من المراهقين وصغار البالغين.

وخلال التجربة طلب من المتطوعين الذين قضوا 24 ساعة دون الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، وأجهزة الأي بود، والتلفزيون والراديو وحتى الصحف فى حين سمح لهم باستخدام الهواتف الثابتة وقراءة الكتب، تدوين مذكراتهم وشعورهم أثناء التجربة. وأظهرت معظم المذكرات عن وجود شعور بالضيق وعدم الرضا إلى جانب الشعور بالعزلة.

ويشير دكتور جيروديموس الي “ان مدى استخدامنا لبعض من وسائل التكنولوجيا الحديثة ووسائل الإعلام الجديدة بالطبع يحدد مدى التأثير والتغير فى شخصيتنا تباعا.”

وبعيدا عن الآثار السلبية السابقة، ظهرت أيضا بعض الآثار الايجابية حيث لجأ بعض المشاركين إلى مزاولة بعض العادات الايجابية للتغلب على الموقف مثل ممارسة المشى والخروج للتنزه وكذلك زيارة الأصدقاء بدلا من الجلوس أمام جهاز الكمبيوتر.

وقال “ما كان مدهشا لنا هو اكتشاف إلى أي مدى بات الناس يعتمدون على وسائل التكنولوجيا النقالة حتى لم يعد البعض في الغالب يعتني بامتلاك ساعة أو منبه نظرا لاعتمادهم على هواتفهم النقالة لإيقاظهم ومعرفة الوقت “.

ويضيف دكتور جيروديموس في حين عانى معظم المشاركين في الدراسة  فى غياب هواتفهم النقالة وشعروا بحالة من الفقدان والانفصال عن العالم لعدم استخدامهم الفيس بوك إلا أن الحرمان من الموسيقى كان الشعور الأكثر صعوبة لديهم.

وأشار إلي أن الكثير منهم أوضح أن حالة السكون والصمت هذه كانت غير مريحة ومتعبة إلا أنهم عندما اعتادوا على هذا السكون بدءوا يلاحظون المزيد من الأمور التي حولهم مثل زقزقة العصافير وسماع ما يقوم به الجيران.

وعن انعكاسات المتطوعين اثر هذه التجربة، أعترف البعض بأنهم كانوا يواجهون أعراض الانسحاب من التجربة في حين أن بعض الطلاب أحب تشبيه الشعور أثناء هذه التجربة بشعور المدخنين عند محاولة الإقلاع عن التدخين بينما اعترف البعض الأخر بعدم صعوبة التجربة وكرهت أقلية قليلة من الطلاب التجربة. عانت الغالبية في البداية من هذه الأعراض قبل أن يطوروا آليات التعامل التي تلههم وتعنيهم على التغلب على هذا الشعور.

وينصح جيروديموس  أنه إذا ما أصبحنا أكثر وعيا حول طريقة وكيفية استخدامنا لهذه التكنولوجيا، فان ذلك ربما يساعدنا في السيطرة على الآثار المترتبة عن الاستخدام المفرط لهذه التكنولوجيا، وليت كل شخص منا يحاول أن يقضى ولو يوم واحد من كل عام دون الوسائل التكنولوجية هذه.

Post By زكريا فوزي (39 Posts)

Connect

التعليقات3 Comments

  1. […] This post was mentioned on Twitter by ictQATAR and Howaida Nadim. Howaida Nadim said: جيل الفيس بوك .. وأعراض وباء الانكماش المعلوماتي http://bit.ly/fjMs0X #Qatar #facebook #Arabnet […]

  2. أوافقك الرأي فأنا أحاول البعد فعلاً عن الفيسبوك ولكني لا أستطيع وكأنه أصبح رفيق مقرب لي… شكراً لك

  3. خوله عقيل says:

    إن الإدمان على التكنولوجيا أعتبره ذلك الإدمان اللذيذ الذي يجعلنا نتواصل مع العالم ونعرف آخر الأخبار والمستجدّات بضغطة زر وفي أي مكان.
    ومن جانب آخر لايمكن أن أنكر أن لكل شئ إيجابياته وسلبياته والتكنولوجيا سلاح ذو حدّين،والإعتدال في استخدامها هو الحل الأمثل بالرغم من أنه صعب للغاية،فعن نفسي أدمنتٌ التوتر ، ووجدته أكثر متعه وتأثيراً من الفيس بوك،فماأن أفتح عيني في الصباح الباكر ووقت صلاة الفجر حتى تجدني أفتح التوتر وأقرأ آخر ماكُتب .
    وكما ذكر الأخ/الأخت نور الحملي أصبحت هذه المواقع بالنسبة لنا كالرفيق الدائم الذي لايٌفارقنا وزد على هذه المواقع البي بي والآيفون.
    عن نغسي يمكن أن يمر عليّ يوم دون الاستماع للراديو أو مشاهدة التلفاز ولكن لايمكنني أن أستغني عن جهاز البي بي والتوتر.
    مقالة رائعة وواقعية شكراً زكريّا.

تعليقك