التحرش الإلكتروني…وكسر حواجز الصمت

كتبها · 13 December, 2010

للتحرش الإلكتروني عدة آثار سلبية

كلمة واحدة قد تؤذي شخص ما أشد الإيذاء..فما بالكم بمقاطع فيديو أو صور أو عبارات خادشة قد يتعرض لها أطفالنا يومياً في المدارس من خلال الإنترنت؟ ووسط الألم النفسي الذي يتسبب فيه ذلك للطلاب، تخيم سحابة من الصمت التام حيال ما يحدث، سواء من جانب المدارس أو الأهل أو حتى الطلاب الذين قد لا يجدون من يستمع إليهم.

إذا كنت مدير مدرسة أو معلم، لا تتوقف فقط عند حالات الشجار والضرب بين طلابك، إذ هناك ما هو أبشع وأخطر مما قد لا تراه بعينك. طالب يشوه سمعة آخر من خلال صور إباحية مُركبة على صفحته الخاصة على الفيس بوك وطالبة تشوه سمعة زميلتها من خلال تحديث على تويتر. وآخر يضع فيديو لزميله حينما ضُرب في المدرسة كي يشاهده العالم أجمع. وكل ذلك أونلاين..دون أي ضوابط أو أدلة مادية!

 التحرش الإلكتروني..ظاهرة عالمية يخطىء من يظن أنها تخص الغرب وحسب، فالإنترنت كما هي في كل مكان واستخداماتها واحدة، الإيجابية منها والسلبية. وإذا كانت بعض الدول وخاصة الولايات المتحدة قد أدركت مدى خطورة هذه الظاهرة، فإن القوانين وحدها أثبتت فشلها الذريع في انحسار مثل هذا السلوك الإلكتروني. ومازال حوالي 30 بالمائة من الطلاب الأمريكيين يعانون من التحرش بهم إلكترونياً برغم القوانين الحادة التي تؤكد عدم قانونية مثل ذلك الفعل.

 ما السبب إذن؟ إذا كانت القوانين غير قادرة على منع ما يحدث – خاصة على الشبكات الاجتماعية حيث لا رقيب – فما الذي يتوجب فعله إذن؟ سؤال طرحه المؤتمر العالمي السابع لمنع التحرش الإلكتروني (والمقام في ولاية واشنطن الأمريكية في نوفمبر 2010) والذي توصل إلي ضرورة وضع ضوابط خاصة في كل مدرسة لمنع التحرش الإلكتروني بالطلاب حتي في ظل وجود القوانين. إذاً، المسألة ليست فقط في المنع، بل في استراتيجية المدارس ذاتها. وبدلاً من اتباع أسلوب النهي عن التحرش، ناشد المؤتمر المدارس الأمريكية ضرورة وضع برامج تحفيزية غير قائمة على الترهيب أو النهي، بحيث يتم التركيز على شخصيات الطلاب وأهمية إيجاد مجتمع متحاب داخل الفصل المدرسي.

 وبدلاً من أن تقف المدرسة في موقع المشاهد أو حتى المطبق للقوانين بصورة سلبية، عليها تفعيل برامج خاصة بها لتجنب التحرش. وفي قطر، حيث لا يوجد قوانين لمنع التحرش الإلكتروني، ألم يحن الوقت لكي تتخذ مدارسنا خطوات أكثر إيجابية في هذا الصدد؟ ألم يحن الوقت كي يتم تغيير النظرة لمفهوم التحرش من مجرد اللمس أو خدش الحياء لفظياً إلى مثيله الإلكتروني؟ إلى كل مدرسة ومعلم ومدير مدرسة في قطر، تأكدوا أن في مدارسكم طلاب خائفين يتعرضون للتحرش الإلكتروني ولا يجدون من يستمع إليهم. إليكم بعض توصيات المؤتمر لعلها تكون نقطة إنطلاق من أجل استراتيجية مدرسية أكثر وعياً وإدراكاً بحجم المخاطر النفسية لهذه الظاهرة:

  1. ركزوا على المحيط الاجتماعي في مدرستكم – تأكدوا من أن جميع المعنيين بهذه الظاهرة لديهم الإدراك الكافي بها وبخطورتها – من معلمين وطلاب وأولياء أمور وحتى عمال التنظيف والصيانة لأنهم محتكون بالطلاب أيضاً.
  2. قيموا مدى تفشي الظاهرة في مدارسكم: لا تستمعوا لأولياء الأمور وحسب – فهناك الكثير من المعاناة مما قد يخفيها الطلاب. لا تسألوهم أسئلة مباشرة، بل وزعوا عليهم استبيانات دون أسماء.
  3. عينوا مسئول أو أخصائي دائم لمتابعة حالات التحرش الإلكتروني.
  4. كونوا مجموعة عمل دائمة ضد التحرش الإلكتروني: مكونة من أحد مسئولي إدارة المدرسة ومعلم من كل صف وأحد العاملين من غير هيئة التدريس وأخصائي نفسي (مستشار طلابي).
  5. دربوا معلمي المدرسة وجميع موظفيها على كيفية منع التحرش وكيفية التصرف في مثل هذه الحالات.
  6. تأكدوا من وضع ضوابط محددة لمنع هذه الظاهرة داخل مدارسكم: تمزج بين الترغيب والترهيب بصورة مبسطة واضحة للطلاب.
  7. حددوا مواقع للتحرش الإلكتروني: وهي معامل الكمبيوتر أو أي مكان يتاح فيه الدخول على الإنترنت.
  8. تأكدوا من التدخل في الوقت المناسب بحيث لا يتم ترهيب الطلاب من استخدام التكنولوجيا مع وجود متابعة مستمرة في آن واحد.
  9. تحدثوا إلى طلابكم: ليس فقط عن الأخطار والمساوىء الخاصة بالتحرش الإلكتروني بل عن أهمية التحدث عما ألم بهم من ضرر نفسي جراء ذلك. خصصوا حصصاً مدرسية لذلك أو حتى ادمجوها في مناهج الحاسوب أو التكنولوجيا.

Post By مينا ناجي (55 Posts)

Connect

التعليقات9 Comments

  1. […] This post was mentioned on Twitter by ictQATAR, ictQATAR, ictQATAR, CC Plus, Brian Wesolowski and others. Brian Wesolowski said: RT @ictQATAR: Arabic blog post on Cyber Bullying & Role of Schools in Qatar! http://digitalqatar.qa/?p=1345 #Qatar #cyberbullying #digit … […]

  2. ياسر فكري says:

    أعتقد ان هذا الموضوع مهم جدا وجديد بالنسبة لنا في قطر والشرق الأوسط عموما وخصوصا لنا كمدرسين ولكن في مجتمع المدرسة اعتقد اننا نريد مزيد من التوعيه للقائمين علي العملية التعليمية وخصوصا بالنسبه للأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين

  3. Mina says:

    شكراَ ياسر على تعليقك. أتفق معك تماماً فالمسألة ليست فقط في وعي المعلمين ولكنها استراتيجية متكاملة تنقص مدارسنا في قطر.

  4. Howaida Nadim says:

    نحن في المجلس الاعلى للاتصالات سوف نركز هذا على العام على توعية المعلمين، الاهالي والطلاب عن التنمر الالكتروني، ونود من الجميع مشاركتنا الاراء عن افضل السبل والبرامج التي يجب ان تتضمنها حملة التوعية المنشودة

  5. samer says:

    موضوع هام لمواكبة أهم التطورات الحياتية في عصرنا الرقمي، ولكن لا تزال اقاعدة الأساسية ذاتها: كيف نفتح قنوات الحوار بين أولياء الأمور والمدرسين من جهة والشباب من جهة أخرى. فحين تكون استجابتنا عنيفة لأي موضوع مثير يفصح عنه الشاب أو الشابة، فلن يفاتح هؤلاء أحدا بعدها. قبل يومين صرخ ابني الصغير في لعبة عالم افتراضي اسمها أور وورلد من شركة تويز آر أص، وقال بينما كان يلعب مع شقيقه الاكبر: وصرخ قائلا هناك فتاة عارية، ثم هناك فتى عار” أسرعنا أنا وأمه مذعورين وتكلمنا بعضبية وغضب، لكنني تنبهت إلى أن ذلك سيجل ولدينا مستقبلنا يخفون كل ما يجري لأن ردة الفعل المتوقعة منا هي العنف واصراخ، بدلا من التهدئة والتفهم. فما قولكم في ذلك؟ مع التحية وشكرا على إثارة موضوع هذه الظاهرة الهامة

  6. خوله عقيل says:

    لي عودة بإذن الله.

  7. طارق _ لبنان says:

    الموضوع جدير بالاهتمام لا سيما في المدارس ولكن اذا نظرنا الى الامر كوننا اهل تصبح المسؤولية اكبر ويحتم علينا التدخل وعدم اغفال هذه الظاهرة السيئة باستخدام الويب من قبل ابنائنا بطرق غير شرعية.
    وافضل الطرق هي مبدأ الوقاية قبل الوصول الى العلاج من خلال التوعية وترشيد الاستخدام للاهل والكاردين التعليمي والاداري في المدارس والتلامذة.
    والله ولي التوفيق.

  8. شيخه says:

    شكراً جزيلاً لكم على الموضوع
    و أود استخدامه في تقريري مع الإحالة إلى المصدر طبعاً.

  9. […] التحرش الإلكتروني…وكسر حواجز الصمت […]

تعليقك