الإقصاء الرقمي Digital Exclusion

كتبها · 13 October, 2010

يخيل للبعض أن الإقصاء الرقمي Digital Exclusion في حد ذاته بسيط للغاية إلا أنه في واقع الأمر هو غاية في التعقيد لتعريفه وتحليله، وفي ذلك يختلف الأكاديميون وواضعو السياسات على الطرق لتداوله والبحث به.
وفي ندوة أقيمت في جامعة سيتي City University في لندن، تمت مناقشة العديد من الأمور ذات العلاقة بالإقصاء الرقمي. وفيما يلي مقتطفات لإلقاء الضوء على هذا الموضوع.
وفي الندوة، تطرح إلين هيلسبير Ellen Helsper وهي محاضرة في مجال الإعلام والاتصال في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، السؤال التالي: هل هناك علاقة بين الإقصاء الرقمي Digital Exclusion والإقصاء الاجتماعي Social Exclusion؟ هناك ما يقارب 20-30% في العالم المتطور لا يستخدمون الإنترنت، فما هو تأثير الإقصاء الرقمي ومدى تأثيره على الإقصاء الاجتماعي؟
تقول إلين، هناك أربعة أنماط من التأثير، أولها أنه لا يوجد للإقصاء الرقمي أي تأثير على الإقصاء الاجتماعي. ولكن هذه المقولة إن كانت صحيحة فإن ذلك سيعني أن العديد من أبحاث الحكومات والأكاديميين لا معنى لها.
ثانيها، يتعادل الإقصاء الرقمي مع الإقصاء الاجتماعي (Equalizing)، وهناك من يورد أن التقليل من الإقصاء الرقمي يحث الأفراد على الانخراط في شؤون ذات أهمية كالتعليم. ولكن للاسف لا يوجد دليل كافٍ على ذلك.
ثالثهما، أن الإقصاء الرقمي يعمل على معادلة الإقصاء الاجتماعي (Neutralization)، وهذا ما يوحي أن استخدام الأفراد للتكنولوجيا لا يحسن بالضرورة حياة الأفراد الاجتماعية، ولكن بالنسبة للأفراد الذين لا يستخدمون التكنولوجيا على الإطلاق فإن الهوة بينهم ومجتمعهم ستزداد ولذلك هناك حاجة للتضمين الرقمي للمحافظة على ثبات الأمور.
ورابعهما، ما يطلق عليه بالحلقة الخبيثة (Vicious Cycle)، ووفق هذا النمط فإنه حتى لو انخرط الجميع بالتكنولوجيا إلا أن الطريقة التي يتم بها استخدامها تختلف بحيث الهوة بيننا وبين مجتمعاتنا ستزداد، لأن هؤلاء ممن لم تشملهم فوائد الإنترنت سيتخدمونه لأغراض أخرى كاللعب واللهو فقط وبهذا تزداد الهوة يوماً بعد يوم.
ومهما كانت الآثار، فمن الواضح أنه مع مرور الوقت فإن العلاقة بين الحرمان الاجتماعي واستخدام الإنترنت تظل مستقرة ولذلك أنماط استخدام الإنترنت تتبع عن كثب أنماط الحرمان الاجتماعي.
وتضيف إلين، نجد أن نشر الإنترنت واستخدامه قليل حيث المناطق الفقيرة، ولذلك فإن أحد أسباب الإقصاء الرقمي تعود حول التكلفة والأسعار.
ولكن عند الحديث مع الأفراد في تلك المناطق الفقيرة حول عدم استخدامهم للإنترنت، فإننا نجد أن لديهم أسباب أكثر تعقيداً كالتمييز الذي يفرض على بعض شرائح المجتمع لديهم، ومن هذا الواقع فإن واضعي السياسات والنظريات ينظرون الآن ويدرسون ما وراء البعد الاقتصادي.
كما أصبح أكثر وضوحاً أن هناك أنواعاً مختلفة للربط مع الإنترنت أفضل لتلك الفئات غير المستبعدة. فالربط مع الإنترنت من المنزل أفضل من ذلك الموجود في المكتبات العامة إذ يتاح الوقت الكافي في المنازل لتصفح الإنترنت وجني الفائدة منه.
وعليه، فإن تركيز الأبحاث والتحليلات قد انتقلت لتبحث فيما بعد إمكانية الوصول إلى الإنترنت واستخدامه إلى المهارات والثقة والتوجهات والدوافع لاستخدام الإنترنت.
ومن هنا، ينشأ معيار جديد لقياس الإقصاء الرقمي وهو “مدى الانخراط الرقمي”. وهذا لا يحدد فقط استخدام الأفراد للإنترنت ومدى مهاراتهم ودوافعهم وإنما المدى الفعلي لاستخداماتهم ومدى انخراطهم وفيما يستخدمونه؟ وما هي النشاطات التي يودون القيام بها؟
يتوجب تركيز الدراسات حول الطرق التي يستخدمها الأفراد للانخراط بالإنترنت، فالنشاطات المعدة للانخراط تعود للربط مع البيئة الاجتماعية، كالأفراد وتشاركهم للمعلومات على سبيل المثال. ومن هذا المنطلق، يطرح البعض التساؤل حول ما هو النشاط الأفضل من غيره لتطبيقه على الإنترنت؟.
ويفضل البعض عبارة الانخراط الرقمي Digital Engagement عوضاً عن التضمين الرقمي Digital Inclusion.
وعلى العكس من ذلك، نجد أن عدم الانخراط على الإنترنت هو في الواقع حقيقة تطبق على بعض شرائح المجتمع وذلك عندما لا يتوفر محتوى ملائم لها على الإنترنت.
ويمكننا القول أن ما سبق ذكره حول أنماط التعادل والمعادلة والحلقة الخبيثة هي جميعها صحيحة نسبياً أو في بعض الأوقات وذلك عند الأخذ بعين الاعتبار نوع الانخراط على الإنترنت ونوع الفئة التي تشملها الدراسة.
وختاماً، نجد أنه في المجالات المتعلقة بالإقصاء الرقمي فإن البحوث التجريبية empirical research هي في الغالب قيد التطبيق، وما يزال هذا الموضوع في حاجة للمزيد من الدراسات. فالسماح للأفراد بالربط مع الإنترنت لا يعني بالضرورة أنه تم شملهم بالتضمين الرقمي. هناك العديد من الأمور الواجب أخذها بعين الاعتبار وما زال يتوجب علينا فعل الكثير حتى نتمكن من القول أنه بالفعل تم التضمين الرقمي.

Post By إيزيس خليل (31 Posts)

Connect

التعليقات1 Comment

  1. Howaida Nadim says:

    I agree that the availability of technology doesn’t secure inclusion or usage. A good example if you build a big hospital with outstanding doctors in an area full of poor people, it doesn’t mean that people will not good sick or treated!

تعليقك