نظرة من الجانب الآخر

كتبها · 10 October, 2010

 

بقلم: عبدالعزيز آل محمود، من غوادا لاخارا ، المكسيك، 7 أكتوبر 2010.

لؤلؤة الغرب ، هكذا يحب أن يطلق عليها أبناءها، مدينة غوادا لاخارا، تقع قريباً من الساحل الغربي للمكسيك، وهي ثاني أكبر مدينة مكسيكية، ترتفع عن سطح الأرض بحوالي 1500 متر، يحب العرب أن يطلقوا عليها اسمها العربي الذي انتقل من إسبانيا، وهو مدينة وادي الحجارة، ولو عرف الإسبان معنى الاسم الذي اطلقوه على هذه المدينة لترددوا كثيرا في تسميتها به، فهي في حقيقتها أرض خصبة جميلة الجو ليس لها علاقة بالحجارة كما هو الحال مع توأمها الإسباني.

في هذه المدينة افتتح الاتحاد الدولي للاتصالات مؤتمره العام للمفوضيين الدوليين الذي ينعقد خلال الفترة من 4 إلى 22 أكتوبر 2010، والذي حضره حوالي 2400 شخص من 190 دولة، منهم 80 وزيراً و 40 نائب وزير و 40 سفيراً.

إن إدارة هذا العدد الهائل من البشر يحتاج إلى تنظيم ممتاز ومنضبط، وحضور بعض الشخصيات الهامة مثل رئيس الولايات المتحدة المكسيكية الذي افتتح الموتمر بالاضافة إلى بعض الشخصيات المهمة المرافقة له جعل المنطقة حول المؤتمر تتحول إلى معسكر كبير لقوات الأمن المدججة بالسلاح والتي أضافت بإجراءاتها الأمنية المشددة ازدحاماً على الأبواب والمنافذ.

 

 

بعيداً عن الرسميات والخطابات الطويلة والمملة، هناك الكثير من المؤامرات والاتفاقيات التي تعقد بين الدول بشكل فردي، فمسألة الانتخابات للمناصب المختلفة خلال هذا المؤتمر جعلت قاعات المؤتمر عبارة عن سوق كبير لعقد الصفقات والاتفاقيات، تحت نفس الشعار (أرجوك انتخب ممثلي للمنصب الفلاني وأنا سأنتخب من تريد في المنصب العلاني).

طوال جلوسنا في قاعة المؤتمر كان ممثلو الدول الأخرى يمرون علينا ببطاقات دعوة لحفل عشاء أو بعض الهدايا الصغيرة الممثلة لدولهم من قبل دبابيس الأعلام او الأقلام التي كتب عليها اسم الدولة وما أن تمد يدك لاستلامها حتى يأتي الشرط المرافق (أرجو أن تنتخب ممثل دولتي أو أرجو أن ترشح اسمي للمنصب الفلاني)، ولو وزعنا الوعود على الجميع فإننا سننتخب كل دول العالم لكل المناصب التي يرغبون بها.

لاتختلط الوفود كثيراً بغيرها، فبعد جلسات المؤتمر، تجتمع الوفود المصغرة في غرف أخرى لتحديد خططها واستراتيجتها القادمة، فالمجموعة العربية لديها همومها ومجموعة الكومنولث والمجموعة الآسيوية والإفريقية وغيرها من المجموعات التي لا تعد ولا تحصى تخطط للدفع بعناصرها لاحتلال المناصب الشاغرة أو التي ستشغر قريباً، هل هي الديموقراطية؟ قد تكون هي ولكنها ديموقراطية غير جامعة وغير هادفة، بل هي ديموقراطية المصالح والتوافق، أو بمعنى آخر هي معارك سلاحها بطاقات الترشيح.

خارج منطقة المؤتمر ، وبعد أن يختفي وجود الأمن من الطرقات الفرعية، لايعرف الناس بعد ذلك عن ماهية المؤتمر ولا يعنيهم ذلك في شيء، فالفقر منتشر والمواصلات العامة سيئة والبحث عن وسائل العيش أهم من قراءة الإعلانات المنتشرة في زوايا الطرق الكبيرة .

ولكن من الجانب الآخر هناك نظافة واضحة في الطرق، والوجود الأمني محسوس وملموس، فأفراد الشرطة يجوبون الطرق الجانبية على عجلات هوائية ويتم تمييزهم من الإشارة الواضحة على اللباس ووجود المسدس على جانب الخصر.

لا أعرف ما هي الرغبة التي تدفع الكثير من  الحضور لإلقاء خطابات مملة لايسمعها أحد سوى هؤلاء المترجمون المحبوسون في أقفاص صغيرة في مؤخرة القاعة ، فخلال إلقاء هذه الخطابات يجد البعض فرصته في المرور على الوفود الأخرى لإقناعهم بالتصويت له أو لدولته، حتى أن مجموعة البطاقات التي أحضرتها معي كانت على وشك النفاذ بعد اليوم الثاني من الافتتاح .

إن ممثلي الدول المتقدمة يمرون بأنفسهم على الوفود، ولا تكاد تعرف مناصبهم سوى بعد قراءة البطاقة التعريفية لهم، أما ممثلي الدول المتخلفة فإنهم يرسلون موظفاً صغيراً للمرور على الوفود الأخرى ليقنعهم بالمرور على سعادة ممثل دولته الجالس في الطرف الآخر من القاعة في أسلوب غير جاذب للإعلان عن الذات، ولكنهم كعادتهم يحضرون معهم عاداتهم التي لاتجد ترحيباً هنا.

يعتبر هذا المؤتمر من أهم المؤتمرات العالمية، فهو المرجع المعني بالاتصالات على مختلف أنواعها وأشكالها، والدول عادة تتسابق لاستضافته للدعاية عن نفسها ولإثبات حسن تنظيمها، وهناك أعداد هائلة من البشر قد كرست نفسها لدراسة وثائقه وقراراته ومتابعة تشريعاته، بشر من مختلف المهن والتخصصات، محامون مشغلون تقنيون إداريون وماليون، تختلف تخصصاتهم من البث الإذاعي إلى الأقمار الصناعية مروراً بأجهزة الهواتف النقالة والإنترنت وانتهاء بالمنظمين والماليين والمحامين الذين كالعادة يجدون لهم سوقا في كل سوق.

 

Post By إيزيس خليل (31 Posts)

Connect

التعليقات2 Comments

  1. Mina says:

    Great blog post – gave me a wonderful view of the conference not from the cliche, conventional point of view of speeches and declarations but from the real, human angle that many analysts seem to ignore whenever covering international conferences!

  2. […] This post was mentioned on Twitter by ictQATAR, Howaida Nadim. Howaida Nadim said: نظرة من الجانب الآخر http://bit.ly/bPZb67 […]

تعليقك