الدور الحكومي في المسئولية الاجتماعية للشركات

كتبها · 8 October, 2010

بقلم: فتحي قاسم.

أتيحت لي الفرصة في الأسبوع الماضي لحضور المؤتمر الثاني للمسئولية الاجتماعية للشركات الذي عقد بفندق فور سيزونز بالدوحة. وقد شارك في المؤتمر متحدثون متخصصون في هذا المجال كل أدلى بدلوه وتباهى بما قدمته وتقدمه مؤسسته في مجال المسئولية الاجتماعية وخدمة المجتمع. وفي الواقع لم أكن مهتماً بتجارب الشركات وزهوها بما قدمته لأنني أعتقد أن الشركات تجني الكثير من وراء هذه البرامج حتى وان كانت ثمار معنوية متمثلة في دعم وتحسين الصورة الذهنية للمؤسسة لدى العملاء والمستهلكين، بل كنت شغوفاً أن أتعرف على الدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومة فيما يتعلق بالمسئولية الاجتماعية للشركات.

وقد تناول عدد من المتحدثين دور الحكومات في المسئولية الاجتماعية للشركات من بينهم السيدة/ آسيا عبد الله آل الشيخ – رئيس شركة تمكين للاستشارات في مجال المسئولية للشركات حيث استعرضت التجربة السعودية في هذا الصدد. وقد خلصت المتحدثة في عرضها إلى أن دور القطاع العام (الحكومة) يمكن أن يتخذ عدة أشكال، فالحكومة يمكن أن تقوم بدور المشرع الذي يضع النظم التي تحكم وتنظم أنشطة المسئولية الاجتماعية للشركات وتراقب أداءها. كما يمكنها أن تقوم بدور المنسق أو الموجه لهذه الأنشطة وتوظيفها بما يخدم احتياجات المجتمع. وقد يكون القطاع الحكومي شريكاً مع القطاع الخاص في برامج المسئولية الاجتماعية للشركات، وربما يختار دور المؤيد والمشجع لهذه البرامج من خلال تأسيس وحدات لخدمة المجتمع أو إصدار دليل عن المسئولية الاجتماعية للشركات وهو ما قامت به الغرفة التجارية في المملكة. وقد ظهر هذا الدور عندما أطلقت المملكة المؤشر السعودي للتنافسية المسئولية وأنشأت جائزة الملك خالد لتنمية المجتمع. ويمكن للقطاع الحكومي أن يتبنى القيادة بالمثل كأن يتبنى ممارسات تتسم بالشفافية في المشتريات.

وقد استعرضت السيدة آسيا التحديات التي يمكن أن تقوض نجاح برامج المسئولية الاجتماعية للشركات والتي تتضمن على سبيل المثال عدم تحضير الشركات وتثقيفها بمنهجيات تطبيق برامج المسئولية الاجتماعية للشركات، عدم تحديث المعايير بما يتواءم مع الممارسات العالمية، عدم مراعاة هذه المعايير لنوعية وحجم الشركات وما يناسبها من برامج.

وأكدت المتحدثة على ضرورة إنشاء كيان مؤسسي يدير الشراكة بين القطاع العام والخاص، وكذلك إدخال مفهوم الاستدامة والمسئولية الاجتماعية للشركات في المناهج الأكاديمية. كما دعت إلى وضع محفزات للشركات التي تتبنى برامج المسئولية الاجتماعية كمنحهم إعفاءات ضريبية أو أفضلية في المناقصات.

وخلص النقاش خلال هذه الجلسة إلى أمر ضروري ربما غاب عن الكثيرين في هذا المجال وهو ضرورة أن تعكس برامج المسئولية الاجتماعية ثقافة وأهداف المؤسسة التي تقوم بها وأن يتواءم مع ما تنتجه الشركة من منتجات، فليس من المنطقي أن تقود شركة منتجة للسجائر مثلاً حملة لمكافحة السرطان!

وفي الجلسة الختامية استعرض السيد/ أحمد المرزوقي رئيس قسم المنظمات الإقليمية والدولية بوزارة الأعمال والتجارة مشروع إنشاء جهاز لإدارة شؤون المسؤولية الاجتماعية للشركات بدولة قطر. وكخطوة أول في المشروع قام فريق العمل بإجراء استقصاء للرأي تبين من نتائجه أن 47 % من الشركات تؤيد أنشاء الجهاز. وتتمثل مهمة الجهاز المرتقب في نشر ثقافة المسئولية الاجتماعية للشركات ومراقبة التطبيق، تلقي تقارير الشركات المنتسبة للجهاز، منح جوائز للشركات الأفضل أداء في تطبيق برامج المسئولية الاجتماعية للشركات، وحث الشركات على وضع وتبني برامج خاصة بها. وسيكون الجهاز المرتقب نموذج للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وسوف يتم تمثيل القطاع الخاص في مجلس إدارة الجهاز. 

 

Post By إيزيس خليل (31 Posts)

Connect

التعليقات1 Comment

  1. زينه says:

    95% من المهنيين في منطقة الشرق الأوسط يعتقدون أن تمتع شركتهم بالمسؤولية الاجتماعية مهم الى حد كبير. للمزيد http://goo.gl/HRZN62

تعليقك