عالم السكند لايف والمتاحف الافتراضية

كتبها · 2 August, 2010

إن الناظر بتمعن في تطور الانترنت يدرك أن العوالم الافتراضية أو ما يسمى بالسكند لايف (second life) ستكون هي المستقبل القادم لشبكة الانترنت، فالانترنت في بداية نشأتها اعتمدت فقط على النصوص النصية المكتوبة ثم تطور الأمر إلى استخدام الصور مع النصوص ومن ثم استخدام مقاطع الفيديو، ويسير الاتجاه الآن إلى استخدام الاتجاه ثلاثي الأبعاد 3D او عالم السكند لايف.

فى حوار مع النشرة الإعلامية بالمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ictQATAR قال محمد يحيى محرر بوابة “نيتشر ميدل ايست”  وهي البوابة الثالثة التي أطلقتها مؤسسة “نيتشر” العلمية المشهورة بعد بوابة نيتشر الصين وبوابة نيتشر الخاصة بالهند لتعنى بالعلوم والأبحاث العلمية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط ومتابعة كل ما ينشر في المجلات من أبحاث وأخبار علمية تختص بهذه المنطقة وإلقاء الضوء عليها، كلمة سكند لايف second life تعنى العالم الثاني أي انه بمثابة عالم آخر مغلق على الانترنت يمكنك الدخول إليه وبناء مسكنك الخاص واختيار ما يحلو لك من أصدقاء وشراء ملابسك الخاصة، فكل شيء في الحياة العادية يمكن أن تجد مقابله أو نظيره في هذا العالم الافتراضي، ولكن أكثر ما يميز هذا العالم الافتراضي ثلاثي الأبعاد أن جميع ما فيه هو نتاج لإبداعات الأفراد المستخدمين للموقع، والمرء فيه مخير لفعل ما يحب.

ويلفت النظر في الموقع حقيقة الأنشطة المتاحة فيه إذ يستطيع “الساكن الافتراضي” شراء وبيع أراض وبناء محلات ومنازل وممارسة أنشطة تجارية أيضا بعملة الـ”سكند لايف” التى أطلقوا عليها اسم “دولار ليندن”.

ويعطي الموقع فرصة لتجربة هذا النوع من العيش قبل الاشتراك فيه بحيث يعطى للزائر اشتراك مجاني لفترة محددة يسمح له أن يسير في شوارع “سكند لايف”ويدخل إلى المعارض ويشاهد المدينة بمبانيها وشواطئها، فإذا عجبه الحال وأرد أن يبدأ رحلته الحقيقية مع هذا العالم الافتراضي فما عليه الا دفع مبلغ من المال يوازي 10 دولار شهريا لإدارة الموقع. ويبدأ المشترك حياته في “الحياة الثانية” بالتسجيل في خدمتها ليصبح أفاتار avatar وهي كلمة تعني بالهندية التجسد، وبعد التسجيل يصبح شخصية افتراضية يمكنه التفاعل والتعايش مع أمثاله بالصوت كما يمكنه ممارسة مختلف أنواع الأنشطة.

وعلى الرغم من حداثة ظهور هذا العالم إلا أن عدد سكانه وصل حاليا إلى ما يقرب من 16 مليون مشترك خاصة بعدما بدأت شركات كبيرة الدخول في هذا العالم الافتراضي مثل “نيسان” و”أديداس” و”تويوتا”  والاستفادة من ميزاته واستخدامه كساحة لأغراض التسويق، كما قامت العديد من الجامعات وكذلك الشبكات الإخبارية مثل شبكة cnn ورويترز دخول هذا العالم أيضا.

وأهم ما يميز هذه التكنولوجيا أنها تعطى بعدا أقوى للصورة لأنها تخلق نوع من التفاعلية حيث يساعد العالم الافتراضي على كسر الحدود ونقل الأمور كما على ارض الواقع، فهو مكان للإبداع. ويعد هذا العالم “عالم بيزنس” كبير حيث يمكن استخدامه في العديد من الأنشطة المختلفة، وهناك أمثلة عدة على ذلك منها استخدامه من قبل بعض الشركات لعرض منتجاتها والتسويق لها كما هو الحال مع شركات “نيسان” وأديديس” وتويوتا” ، كما تم استخدامه من قبل مؤسسة “إسلام اون لاين.نت” لهدف تثقيفي وتعليمي حيث قامت بعرض مشروع الحج التفاعلي للمسلمين وغير المسلمين بهدف التدريب على مناسك الحج خطوة بخطوة والعيش أيضا داخل مناسك تحاكى الواقع، كما قامت إسلام اون لاين ايضا بتجربة إقامة خيمة رمضان الافتراضية داخل جزيرتها الافتراضية في عالم السكند لايف بهدف تعريف المسلمين وغير المسلمين من زوار هذا العالم الافتراضي ببداية شهر رمضان. وتقدم الخيمة الافتراضية مظاهر تماثل المظاهر الحقيقة لهذا الشهر الكريم من جلسات فتوى وغيرها من الأمور الدعوية للزوار، بث مباشر لصلاة التراويح من الحرم المكي، محاضرات لعدد من العلماء والشيوخ، أمسيات فنية، مائدة رحمن تحتوي على أكلات شرقية مختلفة.

وأشار يحيى أن عالم السكند لايف يمكن استخدامه من قبل الدول والأفراد كواجهة سياحية للتعريف بالدول والترويج عن أماكنها السياحية، مشيرا أن احد أصحابه – وهو شاب مصري مقيم بأمريكا – قام بتخصيص جزيرة افتراضيه في عالم السكند لايف تجسد الأماكن السياحية والشواطئ المصرية كوسيلة للتعريف بمختلف الأمكان السياحية ببلده حيث يمكن لزوار عالم السكند لايف دخول الجزيرة والقيام بجولة سياحية بين هذه الأماكن والجلوس على قهوة تحاكي قهوة الفيشاوى أشهر مقاهي حى الحسين بالقاهرة، وتتيح القهوة الافتراضية لزائريها من سكان  سكند لايف  جميع أنواع المشروبات الساخنة والباردة.

وهنا يتبادر للذهن سؤال لماذا لا تحذو قطر حذو الدول الأوربية في استخدام هذا العالم الافتراضي للترويج لأثارها ومتاحفها حيث يمكنها على سبيل المثال أخذ مكان في عالم السكند لايف تعرض من خلاله نموذجا يحاكى متحف الفن الإسلامي القطري وغيره من الأماكن السياحية بالدولة. واعتقد – من وجهة نظري الشخصية- ان اتخاذ مثل هذه الخطوة من قبل الجهات المعنية ستكون خير سفير للتعريف بالآثار والمعالم القطرية وعامل محفزا للكثيرين على زيارة قطر لرؤية مثل هذه المعالم على ارض الواقع خاصة وفي حالة نجاح قطر فى استضافة مونديال كأس العالم لنسخة 2022.

Post By زكريا فوزي (39 Posts)

Connect

مصنفة ضمن التكنولوجيا



التصنيفات

تعليقك