الفجوة الرقمية فى العالم العربي مرتبطة بالفجوة المالية

كتبها · 25 May, 2010

أصبحت اللغة العربية أول لغة تكسر حاجز فرض الحروف اللاتينية على عناوين المواقع الإلكترونية بعدما حصلت السعودية والإمارات ومصر على موافقة هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (الآيكان) لإطلاق مواقع بأحرف غير لاتينية. وقد أضيفت «.السعودية» «.الإمارات» و«.مصر» لنهاية أسماء مواقع من تلك الدول، التي في السابق اعتمدت على أحرف لاتينية مثل «sa.» للسعودية و«eg.» لمصر.
وحسب مجموعة مدار للأبحاث فقد وصل عدد مستخدمي الانترنت في الوطن العربي الى نحو 56 مليون مستخدم أي ما يعادل 17% من تعداد سكان الوطن العربي ، متوقعة زيادة هذه النسبة بشكل كبير خلال الثلاثة سنوات القادمة إلى 50%. ويبنى الكثير أمالا كبيرة على  خطوة استخدام اللغة العربية لكتابة أسماء النطاقات فى زيادة عدد مستخدمي الانترنت من العرب، متوقعين أن هذه الخطوة من شأنها أن تجذب الملايين من الموطنين العرب لاستخدام الشبكة الانترنت وتعمل على رأب الفجوة الناتجة عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تسود العالم العربي.
ومن جهة اخرى ، يرى سنان أنطون، أستاذ مساعد للأدب العربي في جامعة نيويورك في مقال نشر له في جريدة النيويورك تايمز الأسبوع الماضي أن هذه الآمال مبالغ فيها، فعلى الرغم من وجود بعد المشاكل في السابق مثل مشاكل التكويد وعدم وجود لوحة مفاتيح عربية قياسية، إلا أن معظم مستخدمي الانترنت من العرب استطاعوا التغلب على مثل هذه التحديات كلا بأسلوبه الخاص. فقد استطاعت فئة كبيرة من مستخدمي الانترنت العرب التمكن من الوصول لوسيلة للتكيف مع الحروف اللاتينية وذلك من خلال استخدام الحروف اللاتينية لكتابة الأصوات العربية أو ما يعرف بلغة “الفرانكو ارب” مستعينين ببعض الأرقام لكتابة أصوات الأحرف العربية غير الموجودة في الانجليزية مثل استخدام الرقم 7 عوضا عن الحرف (ح) والرقم 3 لنطق الحرف (ع) والخ. وساعد في ذلك تلقى معظم المتعلمين العرب، بدرجات متفاوتة، قدر من اللغة الانجليزية والفرنسية خلال مراحلهم التعليمية المختلفة. بينما حاليا معظم الأجهزة الالكترونية الحديثة مجهزة ببرامج لكتابة اللغة العربية وصار بإمكانية كل كمبيوتر في الوقت الحاضر كتابة اللغة العربية بالإضافة إلي توافر لوحة مفاتيح عربية.
ويضيف انطون انه علي المدى القصير سيزيد بطبيعة الحال عدد المستخدمين العرب للانترنت مستفيدين من ميزة كتابة نطاقات الانترنت بالحرف العربي، ومع ذلك لا بد أن نكون واقعين ونعي أن هذا التحول لن يجذب الملايين من الفقراء في الوطن العربي إلي الإنترنت، فالفجوة الرقمية، كما هو الحال في معظم بلدان العالم، ترتبط بشكل وثيق بالفجوات المالية والسياسية. فمعظم مستخدمي الانترنت هم من الأغنياء التي تتوافر لديهم الإمكانيات المالية لاقتناء هذه الأجهزة وغالبية هذه الفئة اعتادت على استخدام اللغة اللاتينية علي الانترنت، أما الفقراء فمن غير المرجح أن تساعدهم خطوة استخدم اللغة العربية لكتابة نطاقات الانترنت إلى الانتقال لحياة الترف واستخدام الانترنت.
على أية حال ينبغي أن نحتفي ونحتفل بكل هذا التنوع الذي ستشهده الشبكة العنكبوتية إلا إننا يجب أن نكون واقعين أيضا، فهذا تحول يعد ثورة تكنولوجية على شبكة الانترنت إلا أن الويب العربية لن تحدث ثورة هائلة على شبكة الانترنت.

Post By زكريا فوزي (39 Posts)

Connect

التعليقات2 Comments

  1. […] This post was mentioned on Twitter by Howaida Nadim, Abdulhadi AlShehri. Abdulhadi AlShehri said: الفجوة الرقمية فى العالم العربي مرتبطة بالفجوة المالية http://digitalqatar.qa/?p=662 […]

    • زكريا فوزي says:

      شكرا لك يا استاذ احمد على تعليقك على التدوينة، متمنين لك كل التوفيق والنجاح فى انجاز هذ المشروع القيم وخروجه للضوء فى القريب العاجل. وان شاء الله سوف نقوم بارسال صوتك للجهات المختصة

تعليقك