كيف يمكن أن تصبح أكثر شفافية ومشاركة على الإنترنت؟ أفكار من كلاي شيركي

كتبها · 28 January, 2010

تقدم شبكة الإنترنت فرصاً مذهلة للمؤسسات التي ما زالت إلى الآن تتبع أسلوباً تقليدياً جداً في علاقاتها الخارجية، كما أنها تقدم تحديات كثيرة لها. فالفرصة المتاحة للمؤسسات والهيئات غير الربحية والهيئات الحكومية هي كيف وأين يمكنها استخدام مواقعها الإلكترونية لمزيد من الانفتاح والمشاركة مع جماهيرها، فقد حضرت مؤتمراً للاتصالات الأسبوع الماضي وسمعت الكثير من الأسئلة عن تحديات القيام بذلك، كما سمعت إجابات شيقة من كلاي شيركي، وهو مؤلف استراتيجي في مجال الإنترنت.

لقد حضرت المؤتمر السنوي لشبكة الاتصالات، وسمعت نقاشات من العاملين في مؤسسات الاتصالات أظهرت اهتمامهم الكبير بتحقيق المزيد من النجاح في استخدام مواقعهم الإلكترونية؛ فهم يريدون أن يصبحوا أكثر شهرة وأكثر مصداقية وأكثر تأثيراً على شبكة الإنترنت. ولتحقيق هذا الهدف أدرك الكثير منهم أنه ينبغي أن يكونوا أكثر انفتاحاً ومشاركة مع الجماهير الأساسية لمواقعهم وكذلك مع العامة.

ولكن هذا يصيبهم بالعصبية! فهم يعرفون أنه يمكنهم أن يكونوا أكثر انفتاحاً ومشاركة على شبكة الإنترنت باستخدام المدونات وتبادل المزيد من المناقشات والمعلومات ودعوة الجماهير إلى وضع تعليقاتهم والاشتراك في وسائل الإعلام الاجتماعية ومواقع الشبكات الاجتماعية ووغيرها من الاستراتيجيات الأخرى. ولكن التفكير في القيام بذلك يقلقهم لأنه سيستغرق بعضاً من وقت العاملين في المؤسسة مع زيادة المخاطرة بفقدان السيطرة على “الرسائل التي يريدون إيصالها”. فعمل الاتصالات التقليدي الذي يقومون به هو صناعة هذه الرسائل المحكمة بعناية ونشرها ثم القيام – بشكل منفتح – بدعوة الناس إلى وضع تعليقاتهم حول الموضوع، وهو أمر مهم جداً لهم (ولكن “ما إن قال الناس أشياء سيئة عنا”؟)

تحدث كلاي شيركي في المؤتمر عن الموضوع وأجاب إجابات شيقة على هذه النقاط المثيرة للاهتمام، وكلاي هو محلل لاتجاهات الإنترنت ومتحدث وكاتب ومدرس في المجال وله صفحة على الويكيبيديا. وقد كتب كلاي كتاباً عام 2008 بعنوان “إلى هنا يأتي الجميع” (Here Comes Everybody)، ويقول في كتابه عن: “ما الذي يحدث عندما يُعطى الناس أدوات للقيام بأعمال سوياً دون الحاجة إلى هياكل تنظيمية تقليدية”. وفي هذا المؤتمر تحدث كلاي عن الموضوعات التي تناولها الكتاب؛ وكيف تمكن شبكة الإنترنت المجموعات من الناس من العثور على آخرين يشاركونهم الاهتمامات ذاتها وكيف تمكنهم من تنظيم أعمال معينة سوياً سواء كانت هذه الأعمال احتجاجات اقتصادية أو فعاليات سياسية… الخ.

وفي نهاية حديثه واجه كلاي سؤالاً شيقاً عن مداخل المؤسسات إلى الشبكة وكيف يمكنها استخدام هذه الشبكة لإظهار الشفافية والتفاعل مع الناس. وفيما يلي سأقوم بصياغة الأسئلة وكذلك إجابات كلاي عليها ثم أضيف تعليقاتي حولها. ومقطع الفيديو الموجود في بداية هذا المقال يظهر الأسئلة وإجابات كلاي عليها.

سؤال: كمؤسسة ما هو مدى الشفافية والتفاعل الذي نود أن تتمتع به مؤسستنا؟ هل نضع مدونة تصوغ الأشياء في قالب جديد لمستخدم لا يعلم ما الذي نمر به مثلما نصيغ سياسة المؤسسة أو تعليماتها؟ أو هل نقدم سياستنا وقرارتنا “كأمر واقع” – كما هو مقرر – إلى العامة؟

شيركي: متفتح وشفاف – كلاهما لا شيء؟

ينبغي أن لا تنظر إلى الأمر على أنه خياران فقط – إما أن تكون متفتحاً شفافاً تماماً على الإنترنت – أو أن تكون منغلقاً تماماً على الإنترنت، فبالنسبة للمؤسسة سيكون ما تقوم به من أمور – من بين أشياء أخرى – كأنه منبعاً ضخماً للموارد للانفتاح فجأة على الشبكة مع كل شيء وطوال الوقت. وبدلاً من ذلك ينبغي أن يكون السؤال ما الذي يمكنك فعله لتصبح أكثر شفافية مقارنة بما أنت عليه اليوم، وفي أي اتجاه تكون شفافاً وحول أية موضوعات؟

شيركي: فقدان السيطرة؟

ولكي تصبح أكثر شفافية على الشبكة فإن أفضل جدال خارج مؤسستك هو أن الاتصالات لم تعد تتعلق بالعلاقات العامة أو بالتحكم في الرسالة. إن “فقدان السيطرة” الذي تخاف منه أصبح من الماضي – فالناس تناقش بعضها البعض فعلياً حول مؤسستك وحول القضايا المتعلقة بها، فيمكنك المشاركة في هذه المناقشات أو تبني استراتيجية عدم المشاركة، ولكن عدم المشاركة في نقاشات الناس حول عملك أو قضاياك يختلف كثيراً عن اختيارك عدم إصدار منشور صحفي آخر.

(تعليق: أعجبتني ملاحظة شيركي على أن الأمر لا يقتصر بالنسبة للمؤسسات على خيارين فقط فيما يتعلق بكونها أكثر انفتاحاً وشفافية حول بعض جوانب أنشطتها وقراراتها واستراتيجيتها… الخ، وفيما يتعلق بالمشاركة أو عدمها فلقد سمعته يقول أنه إذا اخترت أن تجلس خارج المناقشة فقد اخترت أن لا تشارك الناس في تفاعلات ذات معنى محتمل).

شيركي: قيمة استخدام الشبكة للتواصل:

إنه ومن الفوائد الكبرى للمشاركة بفاعلية على الشبكة هو حصولك على معلومات “مسهبة”، تبين أن “الاجتماعات” التي تعقد على الشبكة من الظواهر المهمة، فشبكة الإنترنت تسمح للناس ذوي الميول المشتركة بالعثور على بعضهم البعض والعمل سوياً وتبادل الأفكار والمساهمة في الأعمال بشكل أو بآخر سواء كان العمل كبيراً أم صغيراً. فالعديد من المؤسسات وكذلك الشركات مثل شركة فليب كام (FlipCam) (المستخدمة في هذا الفيديو) تستخدم الموقع لعقد نقاشات وجمع معلومات مهمة عن عملها ومنتجاتها.

(تعليق: يشير شيركي هنا إلى مثالين استخدمهما في حديثه – أحدهما يتعلق بطالب من المملكة المتحدة استخدم الفيس بوك للقيام باحتجاج ضد سياسات بنك إتش إس بي سي (HSBC). وقال شيركي إن هذا نموذجاً على تمكين الشبكة للناس للقيام بعمل سوياً بأسلوب جديد وهو أسلوب لم يكن ممكناً قبل وجود شبكة الإنترنت).

شيركي: ما الذي يعنيه هذا لمحترفي العمل في مجال الاتصالات؟

لا تكمن قيمة التوسع في الانفتاح والشفافية على الشبكة في أنها ستجعل الاتصالات أكثر فعالية في المقام الأول؛ وإنما تكمن هذه القيمة في أنها ستجعل الاتصالات أمراً مهماً في أماكن متعددة؛ أي أنه سيجعل الاتصالات أكثر أهمية لنجاح مؤسسة ما فلن تقتصر الاتصالات على كونها الوجه الخارجي للمؤسسة أمام العالم الخارجي فقط.

شيركي: أين تكون أكثر انفتاحاً ومشاركة على الإنترنت؟

إن الطريق لتصبح أكثر انفتاحاً وشفافية على الإنترنت هو أن تخمن أين تجد الناس الذين تود أن تتحدث معهم على الشبكة، فالمسألة ليست “ما إذا كنت في حاجة إلى صفحة على الفيس بوك أم لا”، وإنما المسألة هي “هل الأصدقاء والأشخاص المهمون لي موجودون على الفيس بوك؟” إن لم يكونوا على الفيس بوك فلا تعرهم اهتماماً. ولكن إن كانوا على الفيس بوك فينبغي أن تتفاعل معهم عبره، كما ينبغي أن تمنحهم المحتوى والأدوات اللازمة للتعامل معك وأخذ رسائلك وتوزيعها بشكل أوسع.

شيركي: كيف يمكنك تحديد ما إن كان المزيد من الشفافية ذا قيمة؟

فيما يتعلق بالشفافية، فإن كان هناك أشخاص خارج مؤسستك تحترمهم وترى أن تعليقاتهم قيمة فعليك إذاً أن تمدهم بالمزيد من المعلومات والأساليب التي تجعلهم يتفاعلون معك، ولكن لكل مؤسسة الحق في أن تقرر ما هي القضايا التي ينبغي أن تظل داخلية.

هذا، والموضوع باختصار وملاحظاتي من إجابات كلاي فهي:

• توجد قيمة كبيرة للمؤسسات في استخدام شبكة الإنترنت للتفاعل مع الناس الذين يهتمون بعملها وفي الاستماع إليهم والتعلم منهم وفي نشرهم لرسائل هذه المؤسسات.
• المؤسسات حديثة العهد باستخدام الإنترنت للتفاعل مع الناس لا تحتاج إلى البدء في ذلك بعمق وعلى الفور.
• يمكنك أن تبدأ على مهل – بالبحث على الشبكة عن الناس الذين يهتمون بك وبمناقشة القضايا التي تهمك، وبالبحث عن أساليب لتنفتح وتتفاعل برفق مع زوار موقعك.
• البحث عن أساليب للتفاعل مع زوار الموقع أينما كانوا، وفي النهاية تعقد معهم نقاشات بنفسك، وعليك أن تزود الناس بمحتوى موقعك وأدواته لتساعدهم على نشر رسائلك.
• الشفافية ذات قيمة في بناء المصداقية وإظهار الانفتاح، ولكن من الواضح أن كل مؤسسة تحتاج إلى وضع حدود للأمور التي تريد أن تحتفظ بها داخلياً.
• لا تقلق من “فقدان السيطرة” لرسائلك أو نقاشاتك، لأنك فقدت السيطرة بالفعل بسبب الإنترنت، ولذلك من الأفضل أن تشترك في المناقشات، فاختيار عدم المشاركة مع جمهورك عبر الإنترنت هو أحد الاختيارات التي أمامك ولكنه ليس أكثرها ذكاءً بالتأكيد.

Post By Chris Wolz (2 Posts)

Connect

مصنفة ضمن خبرات المستخدم



التصنيفات ,

تعليقك