هل يمكن لأي شخص أن يدون؟ هل هذا القول صحيح؟

كتبها · 7 January, 2010

هذه هي الرسالة التي حاول ملتقى “مدونات” إيصالها في الثاني عشر من ديسمبر 2009. كنت من بين الحضور الذي بلغ 250 شخصاً وكان هناك 60 شخصاً آخرين على تواصل مع البث الإلكتروني المباشر للملتقى وأنا متأكدة تماماً من أن الجميع خرج بالانطباع نفسه: ما الموضوع الذي أريد التدوين حوله؟

وإن كان هناك 120000 مدونة تنشر يومياً، فبالتأكيد سيوجد موضوع أستطيع الكتابة عنه أنا أيضاً.

إن التحدي الرئيسي الذي يواجه شبكة الإنترنت في الشرق الأوسط وبلدان الخليج العربية هي قلة المحتوى الإلكتروني على الشبكة وبشكل ملحوظ للغاية. وتحتل اللغة العربية المرتبة الخامسة في قائمة اللغات الأكثر انتشاراً في العالم والمرتبة الثامنة من ناحية الانتشار على شبكة الإنترنت، بما نسبته 3% من مستخدمي الإنترنت بمجملهم وهذا وفقاً لإحصاءات الإنترنت العالمية.

والتحدي الآخر هو أنه لا يوجد في هذه المنطقة في الوقت الحالي مدونات فعالة لغاية الآن وهي بالطبع قيد التزايد والتطور إذ يوجد الآن مدونات من قطاع غزة والعراق على سبيل المثال إلا أن عددها قليل للغاية وبشكل نسبي. وتدل الإحصاءات على أن ثلاثة أرباع المدونات في العالم هي مدونات من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. وتشير دراسة من قبل مركز بيركمان في جامعة هارفرد حول الإنترنت والمجتمع من أن هناك حوالى 35000 مدونة باللغة العربية إلا أن هناك حوالى 70000 مدونة باللغة الفارسية وهذا تقريباً الضعف.

إن ملتقى “مدونات” الذي استمر ليوم كامل في منتجع وفندق فريج الشرق في الدوحة كان مبادرة من قبل المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (آي سي تي قطر) للبحث في كيفية التدوين بشكل فعال كإحدى السبل للتواصل فيما بين الأفراد ورجال الاعمال والجهات الحكومية والمنظمات غير الربحية بل ومحاولة إشراك الآخرين بهذه التجربة الفريدة. ولقد حضر الملتقى مدونين متمرسين وخبراء من كافة أنحاء العالم في محاولة لتسليط الضوء على عالم التدوين وشجيع الحضور والمشاهدين على أخذ المبادرة وبدء مدوناتهم. حاول مشاهدة البث المباشر لملتقى مدونات على شبكة الإنترنت.

إذا كنا نود المزيد من المحتوى العربي على شبكة الإنترنت وإن كنا نود أن نشهد مزيداً من التمثيل العربي للمدونات على شبكة الإنترنت فإنه يمكننا تحقيق ذلك فنحن نمسك بزمام الأمور.

لقد قام أحد المتحدثين في ملتقى مدونات، وهو رؤوف شبايك، بجعل التدوين عملية سهلة، وقد قال لي شخصياً بأننا بشر نحتاج النوم والطعام ولكننا نحتاج إلى الكتابة كذلك، فالكتابة جزء أساسي من وجداننا وحياتنا. وفي محاضرته، رفض الحجة القائلة بأن بعض الأفراد كتاب سيئين، فمن وجهة نظره “أي كان يستطيع التدوين” وأضاف: “لا يتوجب أن يكون التدوين في 1000 كلمة أو 2000 كلمة بل يمكن أن يتلخص بجملة واحدة أو بصورة واحدة، وبإمكان الجميع الإضافة على ذلك والمشاركة في الحوار”.

ومن جانبي أقول: “هذا أمر شيق، أستطيع فعل ذلك”.

وقد شعرت أن الحضور في إصغاء تام لما قاله شبايك، فلقد خرق الصورة النمطية السائدة أو الخاطئة حول من بإمكانه أن يدون.

وفي الملتقى، تجاذبنا أنا و”رنا سميث” واحدة من الحضور أطراف الحديث وأخبرتني عن عزمها على إنشاء مدونة لموقعها الإلكتروني إذ بدأت حديثاً شركتها الإسلامية التي تتداول القرطاسية، وقالت لي: “لا أريد جعل المدونة من ضمن العمل اليومي، ولكن أرغب في السؤال حول ما الذي يمكنني الحديث عنه؟ ما الذي يريد الأشخاص الآخرين قراءته؟

ومن ناحيتي أقول: “سؤال جيد!”.

كان المتحدث الرئيسي في المؤتمر هو جيرميا أويانج وهو شريك في مجموعة ألتيميتر (Altimeter Group) الشركة الاستشارية في مجال الأبحاث والإعلام الاجتماعي في كاليفورنيا، وقد دعا في محاضرته إلى الوضوح عند التدوين ومن قبل المدونين قائلاً: “اعرف ما هو موضوعك ومن هو جمهورك، كذلك اعرف مجال الاهتمام وقم بالتركيز عليه”.

وفي واحدة من ورشات العمل في المؤتمر، ساعدت “فورم وان كميونيكيشنز Forum One Communications” الحضور على التركيز على النظر إلى الأهداف والغايات فيما يفترض بالمدونة أن تحقق. ومن هذا المنطلق تم توجيه الحضور والمواضيع. وفي نهاية النقاش، قدمت “رنا سميث” مبتسمة إذ راودتها الأفكار فيما يمكن أن تدون بشأنه على مدار العام.

كانت “رنا سميث” من بين العديد من الأشخاص الذين كانوا في غاية الحماسة في القاعة، فالمحادثات حول النساء كمواضيع للمدونات كانت محور الحديث، وكذلك كانت المواضيع كالتجارة الدولية والتعليم الأساسي في قطر تضج بها القاعة وكانت الأفكار تندفع من أجل الحصول على تركيز أفضل وأضيق نطاق.

وفي حين أننا غير قادرين على تطبيق نصيحة أويانج بكاملها في البداية، مثل تناول المدونة كاسم تجاري والقيام بكتابة تقويم افتتاحي والتعاقد مع مصمم لتحسين الموقع وإدراج الشبكات الاجتماعية مثل “فيس بوك Face Book” و”تويتر Twitter” من أجل الاستجابة بشكل أفضل مع القراء. يمكننا البدء بتمهل ومن ثم تطبيق كل توصية جديدة بمرور الوقت.

وبعد، أقترح اتباع بعض نصائح أحمد حمزاوي وهو رئيس الشؤون الهندسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “جوجل Google”. لقد أخِذ الحضور بمحاضرة حمزاوي إذ بين لنا كيفية استخدام الوسوم (الكلمات الدلالية) للعثور على الكلمات الرئيسية التي يكثر استخدامها على شبكة الإنترنت وكيفية زيادة مدى البحث عن المدونة على شبكة الإنترنت. وقد أرانا عرضاً تجريبياً توضيحياً لخدمة “ترجمة جوجل Google Translate” والإضافات التي تقدم ترجمة فورية للتدوينات في أكثر من 50 لغة، كما وشرح خدمة “تعريب Ta3reeb” وهي أداة نقل الحروف من جوجل.

وقد أشار أويانج وحمزاوي إلى أنه يمكن كسب المال عن طريق المدونات، وهذا لن أتمكن من فعله في المستقبل القريب، إذ انظر إلى تطبيقات “آد سنس AdSense” و”فيدبيرنر FeedBurner” على أنهما طرق للدعاية. وجزيل الشكر لكما أحمد وجيرميا!

هذا، وما أحببت في “مدونات” هو المحاورين الملهمين، إذ إلى جانب أويانج وحمزاوي وشبايك كان هناك محمد بدوي وعمار محمد خالد وشابينا خاتري الذين قدم كل بدوره محاضرة فريدة ومتميزة.

وكان خالد الذي يدون في مدونة عمار توك وأحد مؤسسي “الجزيرة توك Al Jazeera Talk” شاب عربي ناقش مجموعة واسعة من القضايا على الإنترنت وقال بأن هناك حوالى 1،100 مدونة في قطر. وحث القطريين على التدوين بشكل أكبر مشيراً إلى أن المدونات يمكن أن تقوم بإدراج الكلمات والصور والفيديو وتوفر الحرية وقت ضبط الأخبار، وهذا هو في الواقع ما يميز المدونات ألا وهو حرية قول ما تود قوله.

ويأتي بالقدر ذاته من الأهمية، الاعتراف بالخيط الرفيع الذي يفصل بين التطلعات الشخصية والمهنية. فقد أخبرتنا المحاورة شابينا خاتري على أنها تملك مدونتين منفصلتين، واحدة منهما لأفراد العائلة والأصدقاء والأخرى مهنية حول الأخبار والتطورات الجارية في الدوحة. وهذا هو دور فعال لأنه مهما كانت حريتك على الإنترنت يتوجب دائماً التفكير بالعائلة والأهل والأصدقاء ومكان العمل والحرص على التدوين بشكل صحيح وسليم.

إن المدونات هي واحدة من الأدوات التي تتيح للفرد متنفساً ومساحة للكتابة، لضمان سماعه ورؤيته. وقبل مدونات، لم أكن لأفكر في أن أعطي المدونات الكثير من التفكير باعتبارها شيئاً أستطيع مزاولته من حين لآخر ومن أجل العمل، ولكنني أدرك الآن التأثير الذي يمكن أن أؤثر به على الآخرين، والآن أعلم وأتعلم، كيفية التواصل مع الآخرين على شبكة الإنترنت بالإضافة إلى الكيفية التي أكون بها فعالة ومؤثرة في توصيل ما أوده إلى هذا العالم.

وختاماً، جزيل الشكر للمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (آي سي تي قطر) لإتاحة هذه الفرصة لنا للتدوين والتعلم عنه، ومعاً سنتمكن من زيادة المحتوى العربي والحضور العربي على الإنترنت، وأتطلع قدماً إلى مشاركتكم عالم التدوين والتفاعل معكم!

Connect

مصنفة ضمن خبرات المستخدم



التصنيفات ,

تعليقك