عودة إلى أساسيات المدونات

كتبها · 9 December, 2009

blogginh

بمرور الوقت تغيرت عادتنا الصباحية اليومية المتمثلة في شرب القهوة وقراءة الصحف إلى شرب القهوة وتصفح مواقع الأخبار الشهيرة على شبكة الإنترنت، وسواء كان الموقع الذي ندخله هو موقع شبكة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أو النيويورك تايمز أو الجزيرة فإننا نتصفح المقالات التي تهمنا، ورغم ذلك فإن التقاط الأخبار العالمية اليومية من الصحف فقط أصبح غير كاف، لأن الاتجاه المنتشر اليوم هو قراءة عدد من المدونات للتعرف على وجهات نظر مختلفة، بل وخبرات أيضاً، من خلال عيون أشخاص آخرين.

ما هي المدونة؟
المدونة هي موقع إلكتروني يقوم صاحبه أو مبدعه بالمحافظة عليه من خلال وجود قوائم منتظمة من التعليقات الشخصية والأفكار والخبرات وحتى أعمال الجرافيكس أو الفيديو، وتوفر بعض المدونات أخباراً عن موضوع بعينه بينما تأخذ مدونات آخرى شكل “اليوميات الإلكترونية” الشخصية، فعلى سبيل المثال يسود اتجاه الآن بأنه إذا انتقل شخص ما أو سافر إلى مكان شيق فإنه يُطلب إليه أن “يدون” خبراته، فالمدونة هي طريقة لاقتسام المغامرات والأفكار والقصص مع الأصدقاء والأسرة وحتى زملاء العمل وعملائه في وقت واحد.

والمدونة المثلى هي التي تجمع بين نص في المقام الأول وقليل من الصور وبعض الروابط لصفحات آخرى على الإنترنت ولوسائل إعلام مرتبطة بموضوع المدونة، وتتفاعل المدونات مع بعضها البعض وتترك الخيار للقراء كي يكتبوا تعليقاتهم وردود أفعالهم على المدونة.

وعند الدخول إلى مدونة شخص ما – مثل الدخول على هذه المدونة Tech Connect – فإنه يتم عرض القوائم بترتيب زمني عكسي كي يتمكن القراء دائماً من قراءة أحدث موضوع كتبه صاحب المدونة.

أنواع المدونات:
على عكس المقالات الإخبارية هناك الكثير من أنواع المدونات التي لا تختلف في المضمون فحسب وإنما تختلف أيضاً في الأسلوب الذي يُقدم به المضمون أو يُكتب، وأكثر أنواع المدونات شيوعاً هو المدونة الشخصية وهي عبارة عن يوميات أو تعليقات يكتبها صاحب المدونة بشكل مستمر. وتوجد أيضاً مدونات الشركات وهي لها أغراض تتعلق بالعمل، ويمكن استخدامها داخلياً أي بين موظفي الشركة الواحدة لتعزيز التواصل بينهم، أو خارجياً بين موظفي شركة ما وعملائها بهدف التسويق أو العلاقات العامة.

وتركز بعض المدونات على موضوع بعينه مثل السياسة أو السياحة أو العناية بالمنزل أو الأزياء أو التعليم، ويوجد نوعان شهيران من المدونات هما مدونات الفنون ومدونات الموسيقى، كما يزداد رواج مدونات آخرى تناقش قضايا تتعلق بالمنزل أو الأسرة، وهي تعرف بمدونات ماما و/أو بابا.

المدونات لماذا؟
وأنت تقرأ هذه المقالة ربما تقول لنفسك يمكنني أن استخدم أدوات إعلامية اجتماعية مثل الفيس بوك (Facebook) أو تويتر (Twitter) وأظل أشارك الآخرين ما أشاركهم سواء كان ذلك متعلق بموضوعات شخصية أو متعلق بالعمل، ولكن الفرق بين المدونة وأي أداة آخرى هو أن المدونة هي أنت؛ هي مكان أنت أبدعته وتمتلكه وتتحكم فيه كلياً.

فالمدونة لكثير من المدونين هي مساحة تمكنهم من التفكير والبحث والتعاون، والأهم من ذلك هي مكان حر تتولد فيه مشاعر من الرضا الكثير، فيمكن لروؤساء التحرير وقوانين الصحيفة أن يفرضا قيوداً على الصحفيين أما المدون فلا قيود على تقاريره.

فقد اكتسبت الكثير من المدونات التي يكتبها مدنيون وجنود في بلاد مزقتها الحروب مثل العراق وأفغانستان شعبية كبيرة وفتحت عيون القراء حول العالم على أوضاع حياتهم اليومية، فمثل هذه الاعتبارات تكون أقوى من أي خبر أو تحقيق صحفي لأنها المصدر الأولي لاقتسام القصة الشخصية، فالتدوين أصبح منفذاً لهم ومصدراً إخبارياً يعتمد عليه القراء المتعطشين لمعرفة الأخبار.

خلفية:
أنشئت أول مدونة عام 1994 بواسطة سوارثمور (Swarthmore) الطالب في جوستين هول (Justin Hall) على رابط “لينكز دوت نت” (links.net) وذلك بهدف “إيجاد مكان له في العالم.” وبعد خمس سنوات أي في عام 1999 تم صك مصطلح “مدونة” وأُدرج على شبكة الإنترنت أول خدمة رائجة مجانية لإنشاء المدونات. والآن يوجد جمع من المدونات في العالم يعرف باسم “مجال المدونات” (blogosphere). ولأن كل المدونات موجودة على شبكة الإنترنت فإنها تتصل بعضها ببعض وتتشابك اجتماعياً من خلال “بلوج رولز” (blogrolls)؛ (أي قوائم من المدونات على المدونة) وتتشابك من خلال تعليقات وروابط على الشبكة. والمناقشات التي تتم في مدونة ما في “مجال المدونات” يتم استخدامها في وسائل الإعلام وفي الدراسات كمراجع لقياس الرأي العام في مختلف القضايا.

وفي الحقيقة عند كتابة تقرير أو البحث عن موضوع معين في المدونة فإن الأمر لا يقتصر على ذكر أخبار فحسب، وإنما يمكنك أن تستخدم محركات البحث في المدونات للبحث عن محتويات آخرى، وأحد أشهر محركات البحث في المدونات هو “تكنوراتي” (Technorati)، وهو يوفر معلومات آنية عن الأبحاث الرائجة والاقتباسات المستخدمة لتصنيف قوائم المدونات. ويوجد العديد من التجمعات الإلكترونية التي توصل الناس بالمدونات وتوصل المدونين بعضهم ببعض، ومنها “بلوج كاتالوج” (BlogCatalog) و “ماي بلوج لوج” (MyBlogLog).

عينة من المدونات:
يوجد ما يزيد عن 112 مليون مدونة في العالم حالياً، وهي تتنوع في موضوعاتها من السياسة إلى الطبخ إلى التاريخ وغيرها، وإذا كنت مهتماً بالتعرف على أفضل مائة مدونة يمكنك الدخول على “نكنوراتي” فهو أفضل نقطة انطلاق.

أنت “ومجال المدونات”:
وبعد أن قمنا بتعريفك بعالم المدونات – فأنت تقرأ مدونة فعلياً الآن – حان وقت اتخاذ القرار: هل تحب أن تكون صاحب مدونة؟ فرغم أن الكتابة قد تكون سهلة بالنسبة لك إلا أن اقتحام محراب القراء المكتظ بهم ليس سهلاً، فنجاح المدونة يعتمد غالباً على عدد القراء، فالهدف من المدونة هو الحصول على قراء منتظمين يساعدونك في نشر مدونتك والإعلان عنها من خلال منافذ إعلامية اجتماعية مثل (الفيس بوك، ديج (Digg) وديليشس (Delicious) و/أو تويتر). فهذا الانتشار الواسع سيؤدي بلا شك إلى نمو مدونتك.

وللوصول إلى هذا الانتشار يجب أن تخطو خطوات مرتبة، فعليك البدء بتحديد هدفك وقرائك، من تريد أن تستهدف؟ ما الذي تريد أن توصله للناس؟ كم مرة أسبوعياً أو يومياً ستضيف مادة إلى مدونتك؟ كيف ستعلن عنها؟ بعد ذلك عليك أن تتخذ خطوات أخرى لبناء مدونتك وتصميمها – ويمكن أن يتم ذلك عبر روافد إلكترونية مجانية من خلال “وورد برس” (WordPress)، ثم ابدأ في الكتابة وضع مقتطفات منها في المدونة، وانشر مدونتك خلال جميع القنوات المعروفة، فمن يدري فربما في المستقبل يحتسي الناس القهوة في الصباح ويبدأون يومهم وهم يتصفحون مدونتك.

Connect

التعليقات3 Comments

  1. scribble says:

    صباح الخيـر ..

    اسعدني جدا خبر افتتاح المدونـة .. ونتأمل بها الشيء الكثير ..

    موفقين

    • admin says:

      صباح النور. شكرا على تعليقك ويسعدنا ترددك على المدونة. ونأمل ان نكون عند حسن ظنكم.

  2. M.Khair Al Najjar says:

    اتمنى الاستفادة من هذه المدونة
    من خلال طرح المواضيع المتميزة والرائعة
    والشكر لكل من ساهم فيها

تعليقك