الاستراتيجية الفعالة للموقع: الحض على الفعل

كتبها · 7 December, 2009

jumping

عندما أقيم نجاح أي موقع إلكتروني هذه الأيام أبحث بشكل متزايد عن شيء واحد وهو كيف يدفعني الموقع – كزائر له – إلى القيام بفعل ما، أبحث كيف أن الموقع يدفعني بشكل فعال للقيام بشيء ما أكثر من قراءة صفحاته، وأعتقد أن هذا عامل مهم للموقع الناجح وهو أمر ما زال الكثير من المواقع الإلكترونية لا يقوم به.

والمشكلة التي أراها غالباً هي أن أصحاب كثير من المواقع أو مبدعوها لم يقرروا ما الذي يريدون أن يفعله زوار مواقعهم بسبب زيارتهم لها، فيعتقد كثيرون أن موقعهم الإلكتروني ناجح ببساطة إذا كان استعراض “معلومات عنا” ومكتبة التقارير والوثائق يتم بشكل جيد، ولكن ماذا بعد؟ كيف يساعد ذلك المؤسسات صاحبة المواقع أن تكون أكثر نجاحاً؟ فالكثير من أصحاب المواقع الإلكترونية لم يأخذوا الخطوة التالية وهي تحديد ما الذي يريدون أن يفعله الناس بسبب المعلومات المنشورة على مواقعهم وما الفعل الذي يريدون أن يقوم به الناس للمساعدة في نجاح المؤسسة وتأثيرها بصورة أكبر.

والآن بالنسبة لبعض أنواع المواقع الإلكترونية فإن مسألة “ما الذي تريد أن يفعله زوار الموقع” واضحة جداً، فعلى سبيل المثال فإن صاحب موقع للتجارة الإلكترونية يريد من الزوار أن يطلبوا طلبات من منتجاته، وبالنسبة لصاحب موقع يناصر قضية ما يريد من زواره أن يعلموا المزيد عنها وأن يساندوها بالتبرعات أو بتوقيع الالتماسات.

وتصعب هذه المسألة عندما يتعلق الأمر بموقع خاص بهئية حكومية أو منظمة بحثية أو شركة أو مجموعة مهتمة بقضية تعليمية أو أي منظمة غير ربحية أخرى، وعلى الرغم من ذلك فأنا أعتقد أنه توجد إجابات جيدة على أنواع الأفعال التي يمكن لهذه المواقع أن تحض الناس على فعلها وعلى نوع النشاط الإلكتروني الذي يساعد على نجاح هذه المؤسسات.

وسأقدم بعض الأفكار حول بعض الأفعال التي يمكن لمؤسسة ما أن تعين أو تشجع زوار موقعها على القيام بها مما يفيد الزائر ويدعم نجاح المؤسسة.

التجارة الإلكترونية – ما وراء الشراء:
موقع التجارة الإلكترونية موجود لإغراء الزبائن لشراء المنتجات – ولكن أفضل المواقع الآن تقدم الكثير من الأنشطة/الأفعال لزوار الموقع – بالإضافة إلى خدمات الشراء – كي يشجعوهم على العودة للموقع مرة أخرى. وهذا يقدم قيمة كبيرة لزائر الموقع ولصاحبه، فعلى سبيل المثال:
– استعراض آراء الزبائن: يستمتع الناس بتبادل آرائهم حول المنتجات التي يحبونها (أو يبغضونها)، كما أن الكثير من الناس يستفيد جيداً من آراء زبائن أخرين حول المنتجات، فاستعراض الآراء هذا يقدم قيمة (معلومات جيدة) للزبائن وقيمة (جذب للزبائن) لصاحب الموقع. انظر على سبيل المثال موقع استعراض آراء الزبائن على أمازون دوت كوم (customer reviews on Amazon.com).
– البحث عن الرحلات وتخطيطها: الأدوات المستخدمة في الرحلات تعد مادة جيدة لعمل موقع إلكتروني يجذب زواراً، ثم يمكن استخدام هذا الموقع لشراء خدمات الرحلات مثل الحجوزات الخاصة بها. انظر على سبيل المثال أنموذج وضعته أنا على موقع “تريبفوليو” (Tripfolio) وهو يمكنني من تبادل المعلومات عبر تويتر (Twitter) وفيسبوك (Facebook).

مراكز البحث/ المؤسسات التي تركز على قضايا:
إن مراكز البحث هي مؤسسات تسعى لإيجاد حلول جديدة للمشاكل السياسية وإلى التأثير في الآخرين – في البحث والسياسات العامة – كي يتبنوا اتجاهاتهم، وغالباً ما تحاول المؤسسات التي تركز على قضايا أن تؤثر في تقدم قطاع ما من خلال التمويل وتسهيل طرق إبداعية جديدة للعمل في هذا المجال، وتأثير كلا النوعين من المؤسسات يكون قوياً بالقدر الذي ينجحان فيه على حض الناس بتبني أفكارهما واستخدامها. وفيما يلي بعض النماذج لاستخدام الموقع الإلكتروني بطريقة تحث الناس على القيام بفعل يساعد على تبني أفكار هذه المؤسسات:

– شركة بيو (Pew)للإنترنت ومشروع الحياة الأمريكية: يقوم هذا المشروع بأبحاث مبتكرة وفريدة، ويحاول بشدة أن يقوم آخرون بتولي هذه الأبحاث واستخدامها، فعلى سبيل المثال توفر شركة بيو للإنترنت “اعداد البيانات” (data sets) التي تدعم عملها المتاح مما يمكن باحثين أخرين من أخذ البيانات واستخدامها في أبحاث أخرى. ويحاول العديد من المؤسسات البحثية أن تحتفظ ببياناتها تحت سيطرتها بقوة، ولكنني أعتقد أن مدخل شركة بيو للإنترنت مدخلاً جيداً لتوسيع تأثيرها – من خلال التأثير في الأعمال البحثية للأخرين.
– مؤسسة سكول (Skoll): يبدو أن هذه المؤسسة تدعم المبتكرين العاملين على حل المشاكل الاجتماعية أو المقاولين الاجتماعيين، فقد كونت المؤسسة جالية إلكترونية تسمى “الحافة الاجتماعية” (Social Edge) كي يركز عليها المقاولون الاجتماعيون وغيرهم ممن يعملون معهم لتوصيل الأفكار وتبادلها، وهذا مدخل يختلف كثيراً عن إجراء الأبحاث وتقديم الأوراق البحثية، كما يختلف أيضاً عن تمويل المقاولين الاجتماعيين – فهو، بدلاً عن ذلك، يسعى لتأسيس وتثقيف المشاهدين المهتمين بالعمل في المؤسسة مع وجود العديد من الفرص للناس لتبادل أفكارهم وآرائهم.
– مركز التطوير الدولي “مدونة الكتاب المفتوح للتمويل الأصغر” (Microfinance Open Book Blog) هو عمل ديفيد رودمان لكتابة كتاب به تعليقات لعامة الناس مستمرة ومفتوحة، فرغم أن التعليقات من العامة ليست كثيرة العدد إلا أنها تقدم منظوراً شيقاً عن عمل رودمان وتمده برد فعل مستمر.

التعليم العام:
المؤسسات التي تركز على تعليم العامة تتحرك بصورة متزايدة إلى أبعد من وضع التقارير على شبكة الإنترنت ومن إيجاد أساليب لربط الناس بقضاياهم، فعلى سبيل المثال فإن شركة المملكة المتحدة لأبحاث السرطان (Cancer Research UK) تركز على إيجاد “أساليب أفضل للوقاية من السرطان وتشخيصه وعلاجه.” ومؤسسة “مارش أوف دايمز” (March of Dimes) هي مؤسسة آخرى تركز على قضايا الصحة، وفيما يلي نماذج لما تقوم به المؤسستان لحض الناس على القيام بأفعال:

– أسئلة وأجوبة حول السرطان.
– بدء جهد مع أسرتك وأصدقائك لجمع أموال تستخدم في أبحاث السرطان.
– تبادل المعلومات حول شركة المملكة المتحدة لأبحاث السرطان على صفحتك على الفيسبوك.
– مدونات تكتبها أسر لها أطفال يعاونون من عيوب خلقية لتبادل روح التحدي الذي يتمتعون به والمرح مع الأخرين.

الهيئة الحكومية:
يركز الكثير من المواقع الإلكترونية للهيئات الحكومية على نشر المعلومات، مع وجود بعض الهيئات التي تتحول الآن بشكل متزايد إلى تقديم خدمات “الحكومة الإلكترونية” أو إلى مساعدة المواطنين على استكمال المعاملات الإلكترونية. وأعتقد أيضاً أن العديد من الهيئات يمكن أن تكون أكثر نجاحاً من خلال حفز الناس على القيام بفعل ما للمشاركة مع الحكومة الإلكترونية، فعلى سبيل المثال:

– المشاركة مع صناع القرار: رئيس الوزراء الأسترالي كيفن رود يقوم بأكثر من تبادل المعلومات وآرائه على موقعه الإلكتروني وعلى مدونته، فهو يدعو الناس إلى توجيه أسئلة له في حوارات إلكترونية حية (مثل ما حدث على سبيل المثال في قضايا المناخ). والفعل الذي تم هو حث الناس على توجيه أسئلة ليشتركوا شخصياً في الأمر، وقد استفاد رئيس الوزراء أيضاً حيث زاد عدد زوار موقعه وحصل على أسئلة جديدة من ناخبيه.
– الاستشارات الإلكترونية حول التشريعات المقترحة: الحكومات في عدد من الدول تستخدم الإنترنت لدعوة العامة لإبداء آرائهم حول السياسات والتشريعات، وهذا يسمح لزوار الموقع بالقيام بفعل وهو تقديم وجهة نظرهم للسجل العام، ويفيد أيضاً العيئة الراعية حيث تنشر الوعي بعملها وتجمع مداخلات من عدد أكبر من المشاهدين، ومثال على ذلك انظر “طلب المداخلات العامة” (solicitation on public input) على التعديلات المقترحة على قانون التدخين الذي قدمته حكومة سنغافورة.

وأعتقد مرة أخرى أن إنشاء المواقع الإلكترونية يحتاج إلى تركيز واضح على ما الذي تريد أن يقوم الناس به نتيجة زيارتهم لموقعك وما الفعل أو الجهد الذي تريدهم أن يقوموا به ويساعد مؤسستك على تحقيق المزيد من النجاح.

Post By Chris Wolz (2 Posts)

Connect

التعليقات1 Comment

  1. nareman says:

    All the best to you, my friend, thank you for writing and thank you so so much for your service.

تعليقك